نقطة البداية كانت في 15 يوليو 1943، حين اتخذ في اجتماع للمفوضية الشعبية للدفاع، قرار بإنشاء ذخيرة بندقية منخفضة الطاقة 7.
62×39 ملم وسلاح مصمم لها.
درس المتخصصون السوفييت بندقية “أم كي بي – 42” الألمانية التي تم الاستيلاء عليها وكذلك بندقية “إم1” الأمريكية المصممة لذخيرة متوسطة.
اتضح في ذلك الحين أن المشاة السوفييت بحاجة إلى سلاح خفيف وسريع الإطلاق يحل محل كل من الرشاشات والبنادق الثقيلة.
في أوج الحرب الوطنية العظمى في نوفمبر 1943، أُعلن عن أول مسابقة لتطوير بندقية هجومية من هذا النوع.
شارك في المسابقة العديد من المصممين السوفييت المشهورين.
برزت وقتها بندقية المصمم أليكسي سوداييف الهجومية “إي إس – 44” كأفضل تصميم في الجولة الأولى، لكنها عانت من بعض العيوب مثل ارتداد قوي عند إطلاق النار من وضعية الانبطاح، وعدم موثوقية بعض مكوناتها.
لم يُستكمل تطوير النموذج الأولي، وتوفي سوداييف في أغسطس 1946.
لاحقا في عام 1946، أُعلن عن مسابقة جديدة.
شارك فيها أيضا ميخائيل كلاشينكوف، بتصميم البندقية “إي كي- 46″، لكن خلال التجارب التي أُجريت في مايو ويونيو 1947، فشل التصميم مثل غيره، في تحقيق المستوى المطلوب من الدقة والموثوقية.
طُلب من المشاركين في المسابقة تحسين نماذجهم الأولية.
ميخائيل كلاشينكوف كان شارك في الحرب ضد الغزو والاحتلال النازي 1941 – 1945″، كقائد دبابة وكان برتبة رقيب أول، وكانت ذراعه اليسرى قد أصيبت بشظية خلال معركة جرت في أكتوبر 1941، كما كانت يده اليمنى تعاني من علة مجهولة.
على الرغم من كل ذلك، واصل ميخائيل كلاشينكوف دراسة الأسلحة الخفيفة في مكتبة المستشفى.
تخلى عن العودة إلى منزله للتعافي، وعمل في محطة القطار، فيما كان يستكشف في الوقت نفسه تصاميم الأسلحة النارية.
كلاشينكوف لم يكتفِ بتحسين التصميم الذي قدمه، بل أعاد تصميم بندقيته المبدئية بصورة جذرية وأدخل حوالي 18 تغييرا أساسيا فيها.
وكانت المحصلة بندقية “إي كي – 47″ الشهيرة لاحقا باسم ” كلاشينكوف”.
من التغييرات الهامة التي أجراها كلاشينكوف على تصميمه، نُقل مقبض الترباس إلى الجانب الأيمن، ودمج محدد وضعية إطلاق النار ومفتاح الأمان في مُكون واحد، كما أعاد تصميم آلية الزناد ومحرك الغاز.
خلال التجارب التي أُجريت في ديسمبر 1947، تفوقت البندقية “إي كي – 47” عن منافساتها في الدقة وفي الموثوقية العالية.
في يناير 1948، قررت اللجنة إنتاج الدفعة التجريبية الأولى.
وفي يونيو من ذلك العام، سُلمت النماذج الأولية إلى الجيش السوفيتي لإجراء التجارب الميدانية.
في عام 1949، تم اعتماد بندقية كلاشينكوف الهجومية في الخدمة تحت تسمية “بندقية كلاشينكوف الهجومية عيار 7.
62 مليميتر”، وحصل مصممها على جائزة ستالين من الدرجة الأولى تقديرا لهذا الابتكار.
كلاشينكوف كان ركز في تصميمه العبقري هذا على البساطة والموثوقية، وكان أمضى وقتا طويلا في التواصل مع الجنود وأخذ بعين الاعتبار تجاربهم العملية مع البنادق الأخرى.
نتيجةً لذلك، أظهرت بندقيته الهجومية متانة فائقة حتى أنها كانت تستمر في إطلاق النار بعد غمرها في طين المستنقعات، أو سقوطها من ارتفاع شاهق أو دفنها في الرمال أو تعريضها للصقيع الشديد.
بندقية كلاشينكوف الهجومية انتشرت على نطاق واسع، وجرى إنتاجها بموجب ترخيص في العديد من الدول بما في ذلك، مصر والهند، والصين.
في أوقات لاحقة، ونظرا لتصميمها البسيط، ظهرت في العالم نسخ مقرصنة وغير مرخصة عديدة.
انتشرت البندقية “إي كي – 47” عالميا بشكل خاص خلال حرب فيتنام، واستخدمها المقاتلون الفيتناميون ضد القوات الأمريكية المجهزة ببنادق “أم16″، ما أظهر موثوقيتها الاستثنائية في الأدغال.
لا تزال بندقية “إي كي – 47” ونماذجها المعدلة في الخدمة في جيوش أكثر من 100 دولة، وقد استُخدمت، ولا تزال في العديد من الدول في مختلف أرجاء العالم.
هكذا ظهرت بندقية كلاشينكوف الفريدة بفضل عزيمة جندي سوفيتي موهوب لم تمنعه أوجاع ذراعه اليسرى ولا علة يده اليمنى من وضع تصميم لبندقية أسطورية بكل المقاييس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك