كشفت دراسة حديثة عن تطوير تقنية تشخيصية مبتكرة تعتمد على مسحة بسيطة داخل الفم باستخدام فرشاة خاصة، تتيح رصد سرطان الفم خلال ساعة واحدة.
وأشرف على هذا البحث، المنشور في مجلة Biomarker Research، فريق علمي من جامعة كوين ماري في لندن بمشاركة باحثين من مؤسسات أكاديمية دولية، حيث أثبتت النتائج قدرة الاختبار الجديد في تحديد سرطان الخلايا الحرشفية الفموي بسرعة ودون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو أخذ عينات مؤلمة.
ويعتمد الاختبار على أخذ مسحة من خلايا الفم بواسطة فرشاة، ثم تحليلها للكشف عن مؤشرات جزيئية مرتبطة بالمرض، وهو ما قد يسمح للأطباء بتحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تدخل طبي، بدل إخضاع أعداد كبيرة من المرضى لخزعات باستخدام المشرط رغم عدم إصابتهم بالسرطان.
وأظهرت نتائج الدراسة أن التقنية الجديدة قد تمنع أكثر من 90% من الخزعات الجراحية غير الضرورية، وهي إجراءات قد تسبب آلامًا ومضاعفات، كما تكون أكثر صعوبة عند تطبيقها في مناطق معينة داخل الفم مثل اللثة، حيث قد تؤثر على الأنسجة المحيطة والأسنان والعظام.
يواصل سرطان الفم تسجيل ارتفاع عالمي في معدلات الإصابة، إذ تشير الأرقام إلى أن سرطان الشفاه والفم أصبح من بين الأسباب الأسرع نموًا للوفيات المبكرة حول العالم.
وعالميًا، يصيب المرض نحو 650 ألف شخص سنويًا، وترتبط الإصابة بعدة عوامل، أبرزها التدخين واستخدام منتجات التبغ، وتناول الكحول، وعدوى فيروس الورم الحليمي البشري، إضافة إلى التعرض لأضرار أشعة الشمس.
لكن أحد أكبر التحديات التي تواجه الأطباء يتمثل في تأخر اكتشاف المرض، إذ يتم تشخيص نحو 53% من حالات سرطان الفم في المرحلة الرابعة، وهي المرحلة الأكثر تقدمًا.
وشملت الدراسة الجديدة أكثر من 1000 عينة مأخوذة من 545 مريضًا.
ويعتمد التشخيص التقليدي لسرطان الفم على الخزعة الجراحية، لكن المشكلة أن غالبية التغيرات الفموية التي تثير الشكوك تكون غير سرطانية، ما يؤدي إلى خضوع العديد من المرضى لإجراءات مؤلمة دون ضرورة.
ويقول الباحثون إن خزعة المشرط، خصوصًا في منطقة اللسان التي تعد أكثر مواقع الإصابة شيوعًا، قد تكون مؤلمة للغاية، وهو ما يجعل تكرارها لمراقبة المرضى أمرًا صعبًا، سواء بالنسبة للمريض أو الطبيب.
ومن هنا جاءت الحاجة إلى تطوير اختبار بسيط يمكن تكراره بسهولة لمتابعة الحالات المعرضة للخطر.
تقنية جزيئية بدقة مماثلة للخزعاتركزت الدراسة على تطوير الجيل الثالث من اختبار qMIDS-V3، انطلاقًا من اختبار سابق يعرف باسم qMIDS-V2 كان يعتمد على أخذ خزعة مجهرية صغيرة جدًا من الأنسجة.
وأثبت الباحثون أن النسخة الجديدة التي تستخدم فقط مسحة بالفرشاة قادرة على تحقيق نتائج مشابهة للاختبار السابق، رغم أنها لا تتطلب إزالة أي نسيج من الفم.
وأوضح أستاذ في علم الأورام الجزيئي للفم في جامعة كوين ماري، أن التشخيص المبكر يمثل العامل الأهم في تحسين فرص النجاة من سرطان الفم، مشيرا إلى أن الاختبار الجديد يمنح الأطباء وسيلة" سريعة ودقيقة وغير جراحية" لتقييم الحالات، كما يتيح متابعة المرضى الذين لديهم تغيرات محتملة قبل سرطانية بشكل دوري.
ويرى الباحثون أن استخدام اختبار مثل qMIDS-V3 قد يقلل بشكل كبير من الإحالات غير الضرورية، ويخفف الأعباء الطبية والمالية الناتجة عن الإجراءات التشخيصية الحالية.
واعتمدت الدراسة على نتائج سابقة لاختبار qMIDS-V2 الذي تم التحقق من فعاليته عبر أكثر من 530 عينة من بريطانيا والهند والصين.
لكن المفاجأة الأكبر للباحثين كانت أن الاختبار الجديد القائم على فرشاة الفم فقط استطاع الوصول إلى أداء قريب جدًا من الاختبار الذي يعتمد على أخذ عينة نسيجية.
ويمتد دور الاختبار إلى متابعة المرضى الذين يعانون من تغيرات فموية قد تتحول مع مرور الوقت إلى أورام سرطانية، إذ يمكن أن يشكل أداة للمراقبة الدورية والكشف المبكر عن أي تطورات خطيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك