خفضت شركة أرامكو السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، سعر البيع الرسمي لشهر أغسطس لخامها الرئيس، الخام العربي الخفيف، بمقدار 1.
50 دولارًا للبرميل، أي أقل من متوسط أسعار عُمان ودبي لآسيا، بانخفاض قدره 11 دولارًا عن الشهر السابق.
كما خفضت أسعار البيع الرسمية لأنواعها الأربعة الأخرى بمقدار 11 دولارًا للبرميل، وفقًا لوثيقة تسعير.
ويُعد هذا أدنى مستوى منذ يونيو 2020، وأكبر انخفاض شهري منذ أكثر من 20 عامًا على الأقل.
يعكس هذا التغيير المفاجئ الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو، والذي حفّز تدفق المزيد من الشحنات عبر مضيق هرمز الحيوي، واستئناف عمليات تحميل النفط، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط العالمية.
وقال تجار النفط إن موردي الخليج الآخرين لم يكتفوا بخفض أسعارهم لجذب الطلب، بل إن رفع العقوبات عن مبيعات النفط الخام الإيراني زاد من حدة المنافسة بين البائعين.
وأضافوا أن استيراد النفط الخام من داخل الخليج لا يزال ينطوي على مخاطر نظراً للهدنة الهشة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، مما قلل من حافز الشراء.
وقالت إيما لي، المحللة في شركة فورتيكسا: " لم تكن التخفيضات الحادة الشهرية في أسعار البيع الرسمية طويلة الأجل للسعودية مفاجئة، حيث يتم تداول أنواع النفط الفورية المنافسة من الشرق الأوسط بخصومات أكبر".
وأضافت: " أدى ضعف الطلب الآسيوي، وخاصة من الصين، إلى جانب رفع العقوبات عن النفط الخام الإيراني، إلى تكثيف المنافسة بين البائعين وتحويل السوق لصالح المشترين".
بلغت أسعار النفط الخام السعودي مستويات قياسية في مايو بعد أن منعت الحرب الأمريكية الإيرانية السفن من الإبحار عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.
وتبيع شركات إنتاج خليجية أخرى، بما فيها شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، ومؤسسة البترول الكويتية، النفط الخام بخصومات كبيرة في محاولة لتعزيز الطلب.
وتسعى شركة النفط الوطنية الإيرانية إلى استعادة اهتمام عملائها الآسيويين السابقين، بالإضافة إلى مصافي التكرير المستقلة في الصين، خلال فترة الإعفاء من العقوبات الأمريكية لمدة 60 يومًا.
وأفادت مصادر متعددة في مصافي تكرير وشركات تجارية آسيوية أن تكلفة تحميل النفط الخام السعودي في أغسطس ستكون أعلى ببضعة دولارات للبرميل من أنواع النفط الخليجية الأخرى، في حين لا تزال تكلفة استئجار ناقلة نفط لدخول الخليج مرتفعة.
من جهة أخرى تم بناء خط الأنابيب بين الشرق والغرب في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، واكتسب أهمية بالغة منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير الماضي وما نتج عنها من توقف الملاحة عبر مضيق هرمز.
يمكن للخط نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو في مايو الماضي، إن حوالي مليوني برميل يومياً تُغذي مصافي التكرير على الساحل الغربي، بينما يُخصص نحو 5 ملايين برميل يومياً للتصدير.
وأفادت مصادر بأن المملكة تجري محادثات أولية مع بعض جيرانها حول إمكانية توسيع طاقة خط الأنابيب بما يصل إلى مليوني برميل يومياً.
لم يتضح بعد ما إذا كانت زيادة الطاقة المخطط لها من قبل أرامكو ستشمل تحديثات للبنية التحتية القائمة أو إنشاء خط أنابيب جديد.
وقال أحد المصادر إن الزيادة ستتضمن أنبوباً ثانياً أصغر حجماً للمنتجات النفطية.
تفتقر الكويت والبحرين وقطر إلى مسارات بديلة تتجاوز مضيق هرمز، بينما يعمل خط أنابيب العراق إلى تركيا، الذي يعاني من نزاعات وانقطاعات متكررة، بأقل من طاقته بكثير.
وقال الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، في منتدى الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي الشهر الماضي: " نجري مباحثات مع إخواننا في السعودية والإمارات لبحث سبل توسيع شبكة خطوط الأنابيب لديهم لاستيعاب النفط الكويتي".
وأفاد مصدران بأن التوسعة قد تصل إلى مليوني برميل يوميًا، مع دراسة إمكانية إضافة منتجات مكررة.
وأن هذه العملية ستستغرق سنوات، وستتكلف مليارات الدولارات، وستتطلب تغييرات في آلية تسعير النفط الخام السعودي.
وأجبر الحصار الإيراني للمضيق منتجي الخليج على إيقاف ما يصل إلى 12 مليون برميل يوميًا، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد.
وقد استؤنفت التدفقات جزئيًا بعد اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، لكنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب.
انخفض إنتاج العراق من الغاز الطبيعي المسال من 4.
3 ملايين برميل يوميًا إلى أقل من 1.
5 مليون برميل يوميًا في مايو، وأعلنت الكويت حالة القوة القاهرة في مارس، وتعرضت مصفاة سترة البحرينية لهجمات صاروخية إيرانية متكررة.
وقال زيد بلباجي، الشريك الإداري في شركة هاردكاسل للاستشارات بلندن: " تعكس المحادثات الأخيرة حول ممرات خطوط الأنابيب الجديدة التي تشمل السعودية والكويت وقطر واقعًا استراتيجيًا أوسع، فقد سلط الصراع الضوء إقليميًا على مخاطر الاعتماد كليًا على مضيق هرمز".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك