وكالة شينخوا الصينية - الدفاع الصينية: حرص الصين على إخطار الدول المعنية بتجربة إطلاق صاروخ من غواصة يظهر الانفتاح والشفافية وكالة شينخوا الصينية - تحليل إخباري: خبراء سوريون: زيارة ماكرون إلى دمشق تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية إيلاف - مباراة المغرب - فرنسا:هل تتحرر"صافرة الحكم"من عقدة النفوذ ؟ قناة الغد - خبراء أمميون يطالبون إسرائيل بالإفراج الفوري عن حسام أبو صفية وكالة شينخوا الصينية - العراق: وصول جثمان المرشد الإيراني الراحل إلى النجف العربية نت - عودة تدريجية للكهرباء في الكويت وبالكامل في البحرين بعد انقطاعات متفرقة قناة الشرق للأخبار - كيف تستخدم الدول الكبرى البطولات الرياضية كأوراق ضغط سياسي وكالة شينخوا الصينية - مقتل 7 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة وكالة شينخوا الصينية - وجهة نظر: الصين التي عرفتها.. من طالب عربي إلى مستشار ثقافي قناة القاهرة الإخبارية - ضربات أمريكية على جنوب إيران بعد استهداف سفن في مضيق هرمز
عامة

مارادونا... لم يكن مجرد لاعب ويغرد حياً في غيابه

الرياض
الرياض منذ 1 ساعة

بينما ينشغل العالم بإحصاء العقود المليونية للنجوم ورصد أرقامهم القياسية تحت أضواء الشركات عابرة القارات، يغرد دييجو أرماندو مارادونا خارج هذا السرب التجاري، حيا في غيابه، وعصيا على الاختزال في أرقام ج...

ملخص مرصد
يبرز المقال إرث دييجو مارادونا كظاهرة اجتماعية وسياسية تتجاوز مسيرته الرياضية، إذ مثل رمزًا للمقاومة ضد الظلم الطبقي والنظام الرأسمالي في كرة القدم. بدأ حياته في حي فيا فيوريتو الفقير بالأرجنتين، وارتقى ليصبح أيقونة عالمية رفضت الامتثال للسلطة، محولًا اللعبة إلى قضية وجودية. توفي في نوفمبر 2020، تاركًا إرثًا من التمرد والتضامن مع الفقراء والمهمشين، ما تجسد في مظاهر عزاء جماهيرية حول العالم.
  • مارادونا رمز للمقاومة ضد الظلم الطبقي والنظام الرأسمالي في كرة القدم
  • بدأ حياته في حي فيا فيوريتو الفقير بالأرجنتين وارتقى ليصبح أيقونة عالمية
  • توفي في نوفمبر 2020، تاركًا إرثًا من التمرد والتضامن مع الفقراء والمهمشين
من: دييجو أرماندو مارادونا أين: الأرجنتين، نابولي، هافانا، كاراكاس، بوينس آيرس

بينما ينشغل العالم بإحصاء العقود المليونية للنجوم ورصد أرقامهم القياسية تحت أضواء الشركات عابرة القارات، يغرد دييجو أرماندو مارادونا خارج هذا السرب التجاري، حيا في غيابه، وعصيا على الاختزال في أرقام جافة.

مارادونا لم يكن مجرد لاعب، بل كان ظاهرة ثورية ودرعا تلوذ به شعوب الجنوب في معاركها من أجل الكرامة والاعتراف.

بدأت الحكاية من قاع البؤس في حي" فيا فيوريتو" ‌بالأرجنتين، ولم تنته بوقوفه شامخا على منصات الثورة اللاتينية، حيث اختار طوال مسيرته الصدام المباشر مع عروش فيفا وإمبراطوريات المال والأنظمة الغربية المهيمنة، محولا ​الساحرة المستديرة من ترفيه استهلاكي إلى قضية وجودية.

ففي زمن تحكمه غرف العلاقات العامة التي تصنع وتدجن لاعبين مهادنين يتجنبون المواقف الإنسانية حماية لمصالح ⁠الرعاة، وفي خضم منافسات مونديال 2026 الحالي في أمريكا الشمالية، الذي يجسد الذروة التاريخية لتسليع المستديرة، تثبت تحذيرات مارادونا الشرسة أنها واقع معاش يعيد رسم ملامح الصراع الأزلي بين شعبية اللعبة وتوحش المنظومة الرأسمالية.

وفي سياق هذا التحول التجاري، يبرز التوافق الإحصائي مع نبوءات النجم الأرجنتيني، إذ كشفت دراسة حديثة نشرتها صحيفة" ذا تايمز" ‌البريطانية حول آليات إدارة المباريات الحالية، كيف تحولت التوقفات التكتيكية المبتكرة إلى أداة بيد القوى الكروية الكبرى لإعادة ترتيب صفوفها والسيطرة على مجريات اللعب، وهو ما يتقاطع مع التحذيرات التاريخية التي أطلقها مارادونا عام 2018 ضد طغيان سلطة المال والرعاة، وتساؤلاته الاستشرافية آنذاك عن مساعي تقسيم المباراة إلى أربعة أشواط لخدمة الإشهارات الإعلانية وتطويع اللعبة تجاريا على حساب سلامتها وأصالتها.

وكان نوفمبر/تشرين الثاني 2020 شاهدا على سكتة قلبية جماعية أصابت القارات الخمس بالذهول عقب إعلان وفاة مارادونا عن ستين عاما، في مشهد تخطى بروتوكولات العزاء الرياضية ليتحول إلى إعصار جيوسياسي، فنكست أعلام مقار حكومية سيادية، وصدرت نداءات نعي من قادة العالم وحركات التحرر والنقابات العمالية.

ففي هافانا شاب الوجوم الشعبي وداع رفيق سلاح خاض معارك التحرير الأولى، وفي كاراكاس استعاد أنصار الثورة البوليفارية خطاباته المناهضة لواشنطن، وفي نابولي خُيل للناس أن المدينة فقدت قديسها المتمرد، بينما كان النحيب حارا وجماعيا في الأحياء البائسة لبوينس آيرس، مؤكدا حقيقة أن مارادونا كان ظاهرة سوسيولوجية تجسد انحيازا مطلقا للفقراء والمهمشين ومن لا صوت لهم.

لم يكن ممكنا تفكيك هذه الروح الصدامية دون الهبوط إلى حي" فيا ​فيوريتو" على أطراف العاصمة الأرجنتينية، حيث تشكل وعي دييجو وسط حزام ⁠خانق من الصفيح والفقر المطبق، مراقبا والدته" دونا توتا" وهي تتظاهر بالمرض لتترك كسرات الطعام القليلة لأبنائها، ووالده وهو يعود منهكا من معمل المواد الكيميائية مقابل أجر زهيد.

من ذلك الفضاء المنسي، نبتت عقيدته الراسخة بأن العالم منقسم بنيويا بين قلة تملك السلطة والثروة وأغلبية ساحقة مخنوقة، وهي الخلفية الطبقية التي جعلته ينظر بعين العداء الصريح لمراكز النفوذ، معتبرا شهرته تفويضا شعبيا ليكون ‌محاميا ولسانا ناطقا باسم ​المحرومين أمام الكاميرات العالمية.

وتجلت هذه الرابطة الإنسانية العميقة بوضوح عقب تتويج الأرجنتين بكأس العالم 1986، ففي خضم الاحتفالات الصاخبة داخل ملعب" أزتيكا"، لخص مارادونا سنوات الكفاح في اتصال هاتفي مؤثر مع والدته قائلا: " إنني ألعب من أجلك يا أمي"، وهو المشهد الإنساني الذي استعاده ‌مونديال قطر 2022 بعد ستة وثلاثين عاما من خلال احتضان أشرف حكيمي لوالدته ‌واحتفال سفيان بوفال مع أمه على أرضية الملعب، ليعيد الأبطال في لحظات المجد صياغة مشهد ممتد يربط عنفوان الانتصارات بالأمهات اللواتي رعينه قبل أن يكتسح العالم.

لم تكن السياسة عند دييجو مجرد شعارات، بل طاقة تنفجر تكتيكيا داخل المستطيل الأخضر، وتحديدا في صيف 1986 على أرض المكسيك، إذ كانت الأرجنتين تلملم جراح هزيمتها العسكرية أمام بريطانيا في حرب جزر الفوكلاند عام 1982، فتحولت مواجهة إنجلترا في دور الثمانية إلى حرب تطهيرية رمزية للكرامة الوطنية.

وفي غضون أربع دقائق صاغ مشهدا تراجيديا صاعقا، بدأ بالهدف الأول في الدقيقة 51 بقبضة يده التي وصفها بيد ‌الله ومكر الفقراء الذين يسرقون حقهم من غطرسة الأقوياء، تلاه هدف القرن في الدقيقة 55 بانطلاقة إعصارية راوغ فيها نصف الفريق الإنجليزي، ليتحول من تلك اللحظة إلى مخلص أسطوري هزم الإمبراطورية العظمى بقدمه اليسرى.

ومع مطلع الألفية، اتخذ انخراطه السياسي طابعا راديكاليا مباشرا بعدما احتضنه الزعيم الكوبي فيديل كاسترو ووفر له ​الرعاية الطبية مجانا إثر إغلاق الغرب الرأسمالي الأبواب في وجهه، لتنشأ بينهما صداقة عميقة تُرجمت إلى أوشام محفورة على جسده، وجه كاسترو على ساقه اليسرى الساحرة، ووجه الثائر إرنيستو تشي جيفارا على ذراعه اليمنى.

وبلغ الصدام مع واشنطن ذروته في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، عندما قاد قطار الثورة وتزعم تظاهرة شعبية حاشدة في مدينة مار ديل بلاتا الأرجنتينية ضد زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، معلنا إسقاط مشروع منطقة التجارة الحرة للأمريكيتين، بالتوازي مع مواقفه المبدئية الجريئة في دعم الحقوق الفلسطينية وإعلانه الصريح أمام الكاميرات: " أنا قلبي فلسطيني".

وفي المقابل، شكل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الخصم التقليدي والدائم لمارادونا، الذي كان مقتنعا بأن ​المؤسسة تحولت إلى مافيا ورأس حربة للرأسمالية المتوحشة لامتصاص عرق اللاعبين لصالح الشركات الاحتكارية وحقوق البث، حيث خاض معارك ضارية ضد جواو هافيلانج وسيب بلاتر.

بلغ الصدام ذروته في استبعاده المثير للجدل من مونديال أمريكا 1994 بسبب مادة" الإيفيدرين"، معتبرا إياها مؤامرة انتقامية لقطع رجليه ومنعه من رفع رأسه مجددا.

ولم تقتصر حربه ⁠على المنابر، بل سعى في منتصف التسعينيات بالتعاون مع إيريك كانتونا وجورج وياه لتأسيس الرابطة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين لتكون نقابة عالمية تواجه الآلة الإدارية لفيفا وتدافع عن المنتجين الحقيقيين للثروة.

ولم ينحصر هذا الارتباط بالفقراء في أرجاء أمريكا اللاتينية، بل امتد ليتجسد في أزقة نابولي بالجنوب الإيطالي خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث كانت المدينة تعيش تهميشا اقتصاديا وازدراء طبقيا وعرقيا ممنهجا من مدن ⁠الشمال الثري ونواديها المتغطرسة مثل يوفنتوس وميلان، فجاء مارادونا ليقود ثورة اجتماعية بقميص النادي المتواضع، كاسرا احتكار الشمال بالتتويج بلقب الدوري الإيطالي، وهو ⁠ما جعل جدارياته مقدسة في شوارع نابولي لعقود طويلة بوصفه بطلا شعبيا أعاد لأبناء الجنوب اعتبارهم الإنساني والسياسي.

وعند وضع الإرث الإنساني في ميزان التاريخ، تتجلى الفجوة الشاسعة التي تجعل من ظاهرة مارادونا حالة فريدة تضعه في مرتبة عجزت الأجيال اللاحقة عن بلوغها، ففي عصر اللعبة المدجنة تحول الرياضي إلى علامة تجارية تدار مواقفها بدقة داخل غرف العلاقات العامة للحفاظ على عقود الرعاية.

وضع يمثله ميسي الذي يؤاخذ عليه إذعانه التام للمؤسسات التجارية دون إطلاق تصريح واحد ينتقد القوى العظمى أو يناصر قضايا المستضعفين، الأمر الذي أعاد للأذهان تصريح رئيس فيفا السابق سيب بلاتر الساخر عام 2013 في جامعة أكسفورد حين وصف ميسي بالولد الطيب الذي يفضله ⁠كل أب وأم"، كاشفا عن تفضيل المنظومة للاعب المهادن مقارنة بكريستيانو رونالدو بعدما وصفه بالقائد ​العسكري داخل الملعب.

لم يكن سر مارادونا محصورا في عدد أهدافه أو وزن كؤوسه، بل في جرأته على استخدام نجوميته ونفوذه لتكون قذيفة مدفعية في معارك سياسية واجتماعية كبرى، رافضا ارتداء ثوب المنافق المقبول من النخب رغم تعرضه للشيطنة ⁠الإعلامية والعقوبات.

لهذا السبب تظل صوره معلقة في أزقة نابولي، وجدران مدارس هافانا، ومخيمات اللاجئين، كابن للجنوب صعد إلى عرش العالم ورفض أن يتحدث بلغة الأقوياء، مفضلا أن يموت برداء ⁠الثائر الحافي ليرسخ في ذاكرة الشعوب إلى الأبد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك