ارتفعت أسعار النفط أمس الثلاثاء، مع تركيز المستثمرين على انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وحوّلوا اهتمامهم إلى زيادة الإمدادات وتوقعات الطلب.
وطغى قلق المتداولين إزاء عدم إحراز تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، على أي تأثير محتمل لتحسن طفيف في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.
02 دولار، أو 1.
42 %، لتصل إلى 73.
01 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 93 سنتًا، أو 1.
36 %، ليصل إلى 69.
48 دولارًا للبرميل.
وقال المحلل أولي هانسن من بنك ساكسو: " لم يتم توقيع الاتفاق بعد، لذا لا يزال من الممكن حدوث أي خلل، وأي تصريحات من أي من الجانبين قد تثير مخاوف، وهو ما يدعم الأسعار ويخفف من حدة التركيز المكثف مؤخرًا على سوق يعاني من فائض متزايد في المعروض".
وأعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الثلاثاء، أن المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تُعقد إذا استمرت التهديدات الأمريكية، وذلك عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ" إتمام المهمة" ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وأضاف هانسن: " لذا، في حال حدوث أي تصعيد إضافي، فسيكون مستوى 75 دولارًا هو المستوى الطبيعي الذي يجب النظر إليه بعد مستوى 80 دولارًا".
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي إم تريد: " لقد ساهمت خطوات التعافي في الإمدادات في تخفيف علاوة المخاطر الفورية، لكن السوق لا تزال حذرة من الإفراط في الثقة باستقرار الهدنة الحالية نظرًا لتقلبات العلاقات الأمريكية الإيرانية".
وأضاف: " سنراقب عن كثب أي مؤشرات مبكرة على استجابة الطلب، لا سيما من الصين.
لقد استوعبت السوق بالفعل الكثير من الأخبار الإيجابية المتعلقة بالإمدادات، لذا فإن المرحلة التالية من ارتفاع أسعار النفط ستعتمد على ما إذا كان الواقع الفعلي يطابق العناوين المتفائلة".
ويراقب المستثمرون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياتها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان قبل بدء الحرب الإيرانية في نهاية فبراير الماضي ينقل خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وذكر موقع أكسيوس، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الحرس الثوري الإيراني أطلق، ليلة الاثنين، صاروخين على الأقل على سفن تجارية عابرة لمضيق هرمز.
وذكر التقرير أن السفن التجارية تعرضت لأضرار جسيمة دون وقوع إصابات.
وأظهرت بيانات الشحن أن ناقلات نفط عملاقة مملوكة لشركة يابانية، تحمل نفطاً خاماً سعودياً، كانت متجهة إلى مضيق هرمز يوم الثلاثاء للخروج من الخليج، لتنضم إلى أسطول من السفن التي كانت عالقة سابقاً وغادرت قبل يوم.
وعلى الرغم من الزيادة الأخيرة في حركة الملاحة في المضيق، فإن تعافي تدفق النفط يسير بوتيرة أبطأ من المتوقع، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي بنك إيه ان زد.
وأضافوا: " توقف الانتعاش الأولي في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، حيث لا تزال أعداد السفن العابرة قليلة جداً، ولا يوجد أي مؤشر على تعافٍ مستدام".
وعلى الرغم من أن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران قد خفّض المخاطر الجيوسياسية المباشرة، إلا أن شركات الشحن لا تزال حذرة، مما يحدّ من سرعة عودة صادرات النفط الخام إلى مستوياتها الطبيعية.
في غضون ذلك، اتفقت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها، بما في ذلك روسيا، يوم الأحد على زيادة أهداف الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من أغسطس، بالإضافة إلى زيادات مماثلة لشهري يونيو ويوليو.
وخفضت المملكة العربية السعودية سعر البيع الرسمي لشهر أغسطس لخامها الرئيسي" الخام العربي الخفيف" إلى آسيا إلى 1.
50 دولار للبرميل أقل من متوسط سعر عمان /دبي، أي بانخفاض قدره 11 دولارًا عن الشهر السابق، وهو أكبر انخفاض منذ أكثر من عقدين، وفقًا لبيان تسعير صادر عن شركة أرامكو السعودية يوم الاثنين.
بينما لا يزال منتجو النفط الخليجيون يواجهون ضغوطًا هائلة لبيع ملايين البراميل المتراكمة في ناقلات النفط ومرافق التخزين وسط مخاوف امن وسلامة ملاحة مضيق هرمز برغم إعادة فتحه جزئيًا عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو.
ورفعت الإمارات إنتاجها من النفط الخام إلى أكثر من 3.
8 ملايين برميل يوميًا في يونيو، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2020، وأعلى من مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، وذلك بعد انسحابها من حصص إنتاج أوبك+ في مايو.
ومن المرجح أن يكون جزء كبير من هذه الكمية قد جاء من التخزين البري والبحري مع تعافي إنتاج حقول النفط تدريجيًا.
كما تعمل المملكة، القائد الفعلي لمنظمة أوبك، على زيادة إنتاجها.
فقد ارتفعت صادراتها في يونيو إلى أعلى مستوى لها منذ بداية الحرب عند 4.
5 ملايين برميل يوميًا، بينما من المتوقع أن تقفز شحنات يوليو إلى 6.
4 ملايين برميل يوميًا، أي أقل من مليون برميل يوميًا عن مستويات ما قبل الحرب، وفقًا لشركة كيبلر.
واستأنفت كل من العراق والكويت، اللتان أوقفتا معظم إنتاجهما خلال النزاع، صادراتهما، حيث شحنت كل منهما حوالي 500 ألف برميل يوميًا عبر مضيق هرمز في يونيو.
كان الانتعاش سريعًا بشكل مذهل.
فقد تضاعفت إجمالي الصادرات عبر مضيق هرمز أربع مرات تقريبًا في يونيو مقارنةً بشهر مايو، لتصل إلى حوالي 4.
2 ملايين برميل يوميًا، وفقًا لشركة كيبلر.
ويرتفع هذا الرقم إلى حوالي 10.
5 ملايين برميل يوميًا عند إضافة الكميات المشحونة عبر الموانئ التي تتجاوز مضيق هرمز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك