اعترف رئيس الوزراء اليمني شايع الزنداني، لأول مرة بشكل علني، بقبول الحكومة اليمنية لخارطة الطريق التي رعتها الأمم المتحدة، مؤكداً أن الحكومة وافقت عليها بعد تقديمها رسمياً من المبعوث الأممي في عام 2023، رغم أن المفاوضات التي أفضت إليها جرت بشكل ثنائي بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي، دون مشاركة الحكومة في أي جولات تفاوض مباشرة مع الحوثيين.
وجاء ذلك في رسالة وجهها الزنداني إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، أوضح فيها أن الحكومة منحت الفرصة لجهود الوساطة السعودية والعُمانية التي استمرت لأكثر من عام ونصف، وأسفرت عن التوصل إلى خارطة الطريق، مشيراً إلى أن الحكومة أعلنت قبولها بها، بينما اتهم الحوثيين بالمماطلة والتراجع عنها لاحقاً.
ويُعد هذا التصريح أول اعتراف رسمي من الحكومة بقبول خارطة الطريق، التي أثارت منذ الإعلان عنها جدلاً واسعاً، خصوصاً أن جميع جولات التفاوض التي سبقتها كانت بين السعودية وجماعة الحوثي، في حين لم تكن الحكومة طرفاً مباشراً في تلك المباحثات.
وفي المقابل، كان المجلس الانتقالي الجنوبي الطرف الوحيد الذي أعلن رفضه لخارطة الطريق منذ طرحها، معتبراً أنها تجاهلت القضية الجنوبية، وتضمنت ترتيبات تمنح الحوثيين مكاسب سياسية واقتصادية، من بينها ترتيبات تتعلق بعائدات نفط الجنوب، وهو ما اعتبره الانتقالي مساساً بحقوق الجنوب ومستقبله السياسي.
ويرى مراقبون أن اعتراف الزنداني بقبول الحكومة الخارطة يعزز الانتقادات التي وُجهت للحكومة بشأن تبعيتها للمسار الذي قادته السعودية، رغم عدم مشاركتها في صياغة الاتفاق، كما يعيد تسليط الضوء على موقف المجلس الانتقالي، الذي تعرض لحملة سياسية وإعلامية بعد رفضه خارطة الطريق، في حين أعلنت الحكومة اليوم رسمياً قبولها لاتفاق لم تشارك في التفاوض عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك