لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا شارك فيها مراسلوها في جدة ودبي وإدنبرة قالوا فيه إن المملكة العربية السعودية تعرقل أو تؤخر التحويلات المالية من بنوكها إلى حسابات في الإمارات العربية المتحدة، مما يثير مخاوف لدى الشركات من أن التوترات بين القوى الخليجية الكبرى تؤثر على التجارة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر، قالت إن المدفوعات من جهات سعودية إلى حسابات شركات وأفراد مقيمين في دبي بالإمارات، قد رفضت أو تأخرت منذ أيار/مايو من قبل البنك المركزي السعودي، دون تقديم أي تفسير واضح.
وقال مسؤول تنفيذي غربي في شركة رعاية صحية بدبي إن ثلاث دفعات من عميل سعودي تتعامل معه الشركة منذ سنوات، رفضت وأُعيدت من قبل بنوكه السعودية منذ منتصف أيار/مايو.
وأوضح المسؤول أن الأموال “تحتجز عادة لمدة أسبوع تقريبا دون أي استفسار من المرسل أو المستفيد، ثم تعاد ببساطة”.
وأضاف: “حتى أنهم حاولوا إجراء تحويلات مالية شخصية لكنها رفضت أيضا، وقد تحدثوا مع مسؤولي البنك، وتلقوا إجابات مبهمة.
يقولون إن هناك عرقلة من البنك المركزي السعودي، ولا يمكنهم تقديم تفاصيل أكثر من ذلك”.
من جانبه، قال البنك المركزي السعودي إن القطاع المالي “يعمل ضمن إطار تنظيمي متماسك”، وإنه “لا توجد قيود مباشرة على دول محددة، إذ تطبق البنوك معايير قائمة على تقييم المخاطر بشكل متسق على جميع المعاملات لضمان سلامة النظام المالي”.
وقال مسؤول تنفيذي آخر مقيم في دبي، إن مدفوعاته من شركة سعودية “تستغرق وقتا طويلا”.
وأضاف: “لدينا عميل ينتظر بضائع، لكن الدفع لم يتم والكثير من الموردين [للمملكة العربية السعودية] يأتون من الإمارات، وبفعلهم هذا يضرون بمصالحهم”.
وقالت الصحيفة إن كلا من السعودية والإمارات تعتبران أهم قوتين اقتصاديين في العالم العربي، وهما شريكتان رئيسيتان في المجال التجاري حيث يتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما 20 مليار دولار.
ويقول مسؤولون تنفيذيون إن العديد من الشركات تستخدم دبي كمركز لخدمة المملكة، ولا تزال الرحلات الجوية إليها مكتظة.
لكن التوترات بين البلدين تصاعدت منذ أن اتهمت الرياض أبوظبي بدعم فصيل يمني انفصالي شن هجوما على القوات الموالية للسعودية في اليمن في كانون الأول/ديسمبر.
واتهمت السعودية الإمارات، التي كانت شريكها الرئيسي في التحالف الذي قادته السعودية ضد الحوثيين في اليمن عام 2015، بتهديد مصالحها الأمنية الوطنية بدعمها للهجوم.
وأدت هذه الأزمة إلى أكبر شرخ بين دول الخليج الجارتين منذ عقود، وزادت من حدة التوترات المتصاعدة منذ فترة طويلة بشأن التنافس الاقتصادي والاختلافات في نهجهما تجاه الصراعات في المنطقة.
وبدا أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد خففت من حدة الخلاف في البداية، حيث سعت دول الخليج إلى توحيد صفوفها بعد أن أصبحت الهدف الرئيسي لرد الجمهورية الإسلامية.
ويرى محللون أن هذا لم يكن سوى محاولة للتغطية على الخلافات.
ففي نيسان/أبريل، أعلنت الإمارات وبشكل مفاجئ انسحابها من منظمة أوبك، التي تعتبر السعودية قائدها الفعلي.
وأصرت الإمارات، التي كانت ثالث أكبر منتج في أوبك، على أن هذه الخطوة مرتبطة بـ”رؤيتها الاقتصادية وتطور قطاع الطاقة لديها”.
إلا أن أبوظبي لطالما شعرت بالإحباط من حصص الإنتاج التي تفرضها أوبك، واعتبر هذا القرار بمثابة ضربة للسعودية.
وكان المسؤولون السعوديون قد أكدوا أن الخلاف السياسي مع الإمارات لن يؤثر على العلاقات التجارية أو الاقتصادية.
وقال مسؤول إماراتي إن وزارة الاقتصاد لم تتلق أي شكاوى أو تقارير من شركات القطاع الخاص بشأن صعوبات أو تأخيرات غير معتادة في إتمام التحويلات المصرفية بين الإمارات والسعودية.
وأضاف المسؤول: “تربط الإمارات والسعودية علاقات اقتصادية وتجارية عميقة وطويلة الأمد.
ونحن على تواصل مستمر مع القطاع الخاص والجهات المعنية، وسنراجع أي مخاوف محددة تعرض علينا عبر القنوات الرسمية”.
لكن رجل الأعمال الإماراتي قال إنه اضطر إلى تحويل الأموال عبر البحرين.
وتضيف الصحيفة أن شركة خدمات أخرى ومقرها دبي، واجهت إلغاء دفعة بنكية من عميل سعودي الشهر الماضي، مما اضطرها إلى استخدام خيار “باي بال” الأكثر تكلفة.
وقال المسؤول فيها: “لم أتلق أي معلومات من البنك، ولا من المسؤولين السعوديين، فقط ظهرت رسالة: فشلت العملية”.
وبحسب مسؤول مصرفي بارز، واجهت إحدى الشركات متعددة الجنسيات أيضا صعوبات في تحويل الأموال من المملكة إلى شركة أخرى في الإمارات.
وقال المسؤول: “هناك بعض التحويلات التي توقفت، الأمر غريب جدا، بعضها مبالغ صغيرة جدا، لا نتحدث عن ملايين”.
وأفاد شخص آخر مطلع على الأمر أن الأشخاص الذين يحولون الأموال بين حساباتهم الشخصية أو إلى عائلاتهم وأصدقائهم واجهوا أيضا مشاكل في الأسابيع الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك