الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت نفذت فيه قوات «الدعم السريع» هجمات بالطائرات المسيرة، استهدفت العاصمة الخرطوم وأودت بحياة العشرات، حذرت الأمم المتحدة من تدهور خطير للأوضاع الإنسانية حول مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، بينما وثقت وزارة الصحة ارتفاع متسارع في حالات الإصابة بالكوليرا في ولايات كردفان، متحدثة عن «كارثة وشيكة».
وتشهد جبهات القتال في ولايات كردفان أعنف المواجهات العسكرية منذ أشهر، وسط مخاوف من هجوم مرتقب لقوات «الدعم» على مدينة الأبيض، حيث حذرت الأمم المتحدة من خطر وقوع «فظائع جماعية» في المدينة والمناطق المحيطة بها نتيجة الحصار المتواصل، وتصاعد هجمات الطائرات المسيرة، ونقص المياه والغذاء والخدمات الأساسية.
وفي المناطق المتاخمة للعاصمة الخرطوم، أعلنت شبكة «أطباء السودان» مقتل عشرة مدنيين، بينهم خمس نساء من أسرة واحدة، إثر استهداف مسيّرة تابعة لقوات «الدعم» عربة مدنية كانت تسير على طريق الصادرات غربي مدينة أمدرمان أثناء توجه ركابها إلى مناسبة زواج، ما أدى إلى احتراق المركبة بالكامل ومقتل جميع من كانوا على متنها.
وقالت الشبكة إن الهجوم استهدف وسيلة نقل مدنية بصورة مباشرة، معتبرة أن استخدام طائرة مسيرة موجهة يؤكد أن الاستهداف لم يكن عشوائياً، بل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واستهدافاً ممنهجاً للمدنيين.
ودعت، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى التحرك العاجل والضغط لوقف الهجمات التي تطال المدنيين.
ولاحقاً، قالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن عدد القتلى ارتفع إلى 13 مدنياً، بينهم خمس نساء، مشيرة إلى أن العربة كانت متجهة إلى بلدة الشعطوط شرق محلية جبرة الشيخ.
وأضافت أن مسيرة أخرى استهدفت مركبة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من أحد موارد المياه في منطقة حمرة الشيخ، ما أدى إلى مقتل شخصين، مشيرة إلى أن تكرار استهداف المركبات المدنية ومصادر المياه يعكس نمطاً متصاعداً من الهجمات التي تؤدي إلى تقييد حركة السكان وتعميق الأزمة الإنسانية.
وطالبت المجموعة بإجراء تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن تلك الهجمات، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية وحرمان السكان من الوصول إلى المياه والغذاء قد يرقى إلى جرائم حرب وفق أحكام القانون الدولي الإنساني.
وكانت لجنة العمل الإنساني في تحالف «صمود» قد أعربت عن إدانتها واستنكارها لاستهداف شحنة مساعدات إنسانية في ولاية شمال دارفور كانت في طريقها إلى محلية طويلة.
وأشارت إلى أن محلية طويلة، الواقعة غرب مدينة الفاشر، إحدى أهم مناطق استقبال النازحين في ولاية شمال دارفور، حيث تستضيف أعداداً كبيرة من المدنيين الفارين من المعارك، الأمر الذي يجعل وصول المساعدات الإنسانية إليها أمراً بالغ الأهمية لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
اثنان كانا ينقلان المياه… تحذيرات من كارثة صحية في ولايات كردفانوحذرت من أن استهداف المساعدات الإنسانية أو تعريضها للخطر ينعكس بصورة مباشرة على أوضاع المدنيين، ويؤثر على وصول الإغاثة إلى الفئات الأكثر احتياجاً، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء السودان.
ودعت إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق.
وطالبت اللجنة المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حماية العمل الإنساني، وضمان المساءلة عن أي اعتداءات تستهدف المساعدات أو العاملين في المجال الإنساني.
وتأتي هذه التطورات بينما تتزايد المؤشرات على تصعيد عسكري واسع في شمال كردفان، حيث أعلن الجيش السوداني خلال الساعات الماضية إسقاط طائرة استطلاع مسيرة شمال طريق الصادرات الرابط بين مدينتي بارا وأمدرمان، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية المتبادلة واستخدام الطائرات المسيرة بصورة متزايدة في الإقليم.
كما تشير تقارير أممية إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في الهجمات بالطائرات المسيرة التي أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين، بينهم أطفال.
وعلى الصعيد الإنساني، أطلق القيادي في الكتلة الديمقراطية، مبارك أردول، نداء لمساعدة عشرات الآلاف من النازحين الذين نزحوا من مدينتي الدلنج وكادقلي والمناطق المجاورة في ولاية جنوب كردفان إلى العاصمة الخرطوم وولاية النيل الأبيض، عقب فك الحصار عن المدينتين.
وقال إن النازحين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية في ظل نقص المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، محذراً من تفشي مرض الحصبة داخل مراكز الإيواء، حيث توفيت طفلتان فيما لا تزال حالات أخرى في وضع صحي حرج، داعياً حكومتي الخرطوم والنيل الأبيض والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لتقديم المساعدات والرعاية الصحية.
وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع معدلات الإصابة بالكوليرا في ولايتي شمال وغرب كردفان، مؤكدة استمرار جهود الاستجابة الصحية في المناطق المتضررة، خاصة في غرب بارا، حيث لا يزال العشرات يتلقون العلاج داخل مراكز العزل.
ورصدت الوزارة نحو 1000 إصابة بالكوليرا، بينها أكثر من 120 حالة وفاة، في ولايتي شمال وغرب كردفان، مع تحول منطقة المزروب إلى بؤرة رئيسية للمرض قبل انتقاله إلى غرب بارا، وسط مخاوف من امتداد التفشي إلى مدينة الأبيض التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين.
كما أشارت إلى استمرار توفير أدوية الكوليرا والملاريا والمحاليل الوريدية في معظم الولايات، مع الإقرار بوجود تفاوت في توافر مستلزمات مكافحة الأوبئة والإمدادات الطبية في بعض المناطق المتأثرة بالحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك