العربي الجديد - إنفانتينو يواجه شكوى لانتهاكه "الحياد السياسي" بسبب علاقته مع ترامب العربي الجديد - ترامب: سنرفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب قناة التليفزيون العربي - عاجل | نائب وزير الخارجية الإيراني: على إيران أن تتحدث مع ترمب بلغته لأنه يفهم لغة القوة بشكل أفضل العربي الجديد - سانشيز يتجاهل تصريحات ترامب ويجدد دعمه لأوكرانيا العربي الجديد - الاحتلال حاول قتل الأسير زواهرة بإطلاق الرصاص عليه ثلاث مرات قناة القاهرة الإخبارية - حروب الظل.. كيف تدير الاستخبارات الروسية معاركها الخفية داخل أوروبا | عرض تفصيلي مع إنجي عهدي العربي الجديد - ما وراء تراجع أحزاب "التيار الديمقراطي" في الانتخابات الجزائرية قناة التليفزيون العربي - وصف الإيرانيين بـ"المجانين".. ترمب يؤكد تدمير قدرات طهران العسكرية ويوجه رسائل عاجلة إلى قادتها قناه الحدث - تصاعد الحشود القبلية إلى "مطرح الريان" واستنفار حوثي بالجوف العربي الجديد - تنسيق أمني سوري أردني في أول زيارة لوزير داخلية عربي إلى دمشق
عامة

الذكاء الصّنعي: هل سيوحّد مشاعر الأمم!

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

تحدث النقاد كثيراً عن ترجمة الروايات والأشعار والقصص وغيرها، تحدثوا عن التعرف من خلالها على ثقافات الشعوب.كان على القراء من شعب ما أن ينتظروا سنوات أو عقوداً لقراءة رواية عالمية في لغتهم، وهنالك الك...

ملخص مرصد
أظهر الذكاء الصناعي قدرة على ترجمة الأغاني إلى لغات مختلفة مع الحفاظ على اللحن والأداء الأصلي، مما يسهل تبادل الثقافات الموسيقية. فقد تم تقديم أغاني أم كلثوم وعبد الوهاب الدوكالي باللغة الألمانية والتركية، وأغاني مطربة كورية بالعربية. هذا التطور قد يؤدي إلى نشوء ذائقة موسيقية عالمية أكثر انفتاحاً، مع الحفاظ على الخصوصيات الثقافية لكل شعب.
  • الذكاء الصناعي يترجم أغاني إلى لغات مختلفة مع الحفاظ على اللحن والأداء الأصلي
  • أغاني أم كلثوم وعبد الوهاب الدوكالي تم تقديمها باللغة الألمانية والتركية
  • قد يؤدي هذا التطور إلى نشوء ذائقة موسيقية عالمية أكثر انفتاحاً

تحدث النقاد كثيراً عن ترجمة الروايات والأشعار والقصص وغيرها، تحدثوا عن التعرف من خلالها على ثقافات الشعوب.

كان على القراء من شعب ما أن ينتظروا سنوات أو عقوداً لقراءة رواية عالمية في لغتهم، وهنالك الكثير من المبدعين الذين لم تترجم أعمالهم إلى لغات أخرى، ولم يحظ قراء اللغات الأخرى بقراءة إبداعاتهم، وهم يشكلون النسبة الأكبر بكثير من أولئك الذين تُرجمت أعمالهم.

علماً أن الترجمات تخضع في أكثرها إلى معايير تسويقية أو لانتماءات أيديولوجية.

خلال حقبة الحرب الباردة كان الغرب يسارع لتلقّف أي رواية أو نص أدبي قادم من المعسكر الاشتراكي ويترجمه إذا كان يهاجم النظام ويحكي عن معاناة الناس في ظله، والعكس صحيح، فالترجمات إلى الروسية بشكل خاص ثم غيرها ما لغات الدول الاشتراكية كان من نصيب الأعمال القريبة من الأيديولوجيا الشيوعية.

يختلف الأمر مع الموسيقى، فهي لغة أممية رغم الفوارق في الذائقة التي راكمها شعب ما أو سكان منطقة جغرافية معيّنة، فهي لا تحتاج إلى دار نشر لترجمتها، بإمكانك أن تسمع موسيقى من أي مكان في العالم بغضّ النظر عن معرفة لغة مؤلفها وقوميته أو لغته.

الموسيقى إما أن تتذوقها وتعجبك أو لا.

مقطوعات موسيقية كثيرة نستمع إليها ونستمتع بها من غير أن نعرف اسم مؤلفها ولا البلد الذي جاءت منه، وفي أحيان كثيرة دون معرفة اسم الآلة الموسيقية التي تُعزف عليها.

الجديد في عالم الذكاء الصُّنعي هو تقديم أغنيات بصوت يحاكي الأصل باللغة التي تطلبها.

رأيت وسمعت أغنية أم كلثوم (فكّروني) اللحن نفسه ومصنّع بصوت يحاكي صوت أم كلثوم بنسبة مقبولة، وبكلمات ألمانية منطوقة، ترجمتها قريبة جداً من المعاني الأصلية للأغنية.

مازلنا في بداية الطريق، ونتوقع أن يزداد الصوت والترجمة دقة في محاكاة الأصل في أي لغة نطلبها! تطلب من الذكاء الصُّنعي («لهلا يزيد أكثر» لعبد الوهاب الدوكالي) بالتركية أو الإنكليزية، وخلال ثوان يطلع لك الدوكالي بالنسخة واللغة المطلوبة، أو تطلب أغنية عاطفية لمطربة كورية، فتظهر لك الفنانة (آيو) تغني إحدى أغنياتها بالعربية مباشرة.

اليراعة التي تضيء في الليل، هي مرسال الحب لدى المغنية الكورية (آيو)، يراعة تضيء ليلاً بهدوء، وتعتبرها رسالة صامتة إلى حبيبها.

عندما لا دور لليراعة ولكن تجد «الحَمام أبو جناح وردي» والطير، والرّيم، كذلك نجد الليل والقمر والنجوم.

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو ما تأثير هذا التطور على الذائقة الفنية لمختلف الشعوب والتعرف أكثر على البيئة التي توحي بكلمات الأغنيات وألحانها!في الأدب نجد تعابير أخذت من لغات أخرى وأصبحت متداولة لدى مختلف الشعوب، حتى صارت تبدو وكأنها أصلية… مثل، الحصان الأسود، البطة العرجاء، الستار الحديدي، الأخ الأكبر، الصندوق الأسود، افتح يا سمسم، وخروج الجني من القمقم، وغيرها.

بحثت عن أغنية صينية ناطقة بالعربية، ووجدت أن الكلمات العاطفية قريبة جداً من أغاني الحب العربية، مع موسيقى مختلفة، ولكنها مستساغة، ويمكن بعد سماعها عدة مرات أن تعتادها الأذن وتستمتع بها.

ما يشعرنا بغرابة الموسيقى الصينية هو أن السلم الموسيقي الصيني مؤلف من خمس نغمات فقط، وليس من سبع كما هو حال العربي والغربي، إضافة إلى ربع الصوت في الموسيقى العربية، كذلك فإن الآلات الموسيقية الصينية تختلف، نجد أنها أكثر هدوءاً وتأمّلية من الموسيقى العربية التي تعتبر صاخبة مقارنة بالصينية.

لكن مثلما اعتاد العرب أو الكثيرون منهم على سماع الموسيقى الغربية بما في ذلك الكلاسيك، يمكنهم أيضًا أن يعتادوا الموسيقى الصينية وغيرها، خاصة إذا اقترنت بكلمات عربية أو بأداء مألوف لهم.

قد يؤدي هذا مع الوقت إلى نشوء ذائقة موسيقية أكثر عالمية، من دون أن تفقد كل ثقافة شخصيتها الموسيقية.

هذا يعني أن البشر ذاهبون إلى انفتاح ثقافي وفني على بعضهم البعض، وسيكون أكثر سهولة على أبناء مختلف الثقافات أن يتأثر بعضهم ببعض، وأن يتذوقوا ما يبدعه الآخر، وذلك بعد أن أزال الذكاء الصُّنعي أقدم الحواجز بين الشعوب وبصورة سريعة جداً، وهو حاجز اللغة.

بلا شك، إن سماع الياباني أو الكوري لـ « توبة إن كنت أحبك تاني توبة» أو «أهواك واتمنى لو أنساك» باليابانية أو الكورية بصوت يحاكي صوت عبد الحليم، سيقرّب المستمع من الاطلاع على ثقافة العرب وذائقتهم الموسيقية وألوان الغزل والحب عندهم.

وقد يتحمس بعضهم ويسعى للتعرف على النسخة الأصلية من الأغنية.

هنالك أغانيّ تركية ويونانية انتقلت إلينا بواسطة مغنّين من العرب، جمال الموسيقى دفعنا إلى البحث عن الأصل حتى دون أن نفهم كلماتها التركية أو اليونانية.

مع التكرار، فإن الذائقة العامة تتقارب وتتقلص مسافة ذوق السّماع بين الشعوب والأمم، وممكن فهم تأثير الجغرافيا والبيئة على كلماتها وألحانها.

ما يحدث مع الأغاني قد يكون مقدمة لأمر أكبر، قد يبشر هذا بذوق عالمي جديد، لا يلغي الخصوصيات، لكنه يفتح لها أبواباً وبيوتا وآذاناً لم تكن تدخلها من قبل.

الرواية كانت تحتاج إلى مترجم، والشعر إلى شاعر يعيد كتابته بلغة أخرى، أما الأغنية فتكاد تكون مستعصية على الترجمة، لأنك إذا ترجمت الكلمات ضاع اللحن، وإذا حافظت على اللحن ضاعت موسيقى اللغة.

الذكاء الصنعي يقدم حلولاً لهذه المعضلة، إنها ليست ترجمة بالمعنى التقليدي، بل ولادة جديدة للأغنية.

الذائقة الفنية لا تولد مع الإنسان، فهي تُصنع عبر الطفولة واللغة والبيئة، فماذا سيحدث إذا بدأ طفل ألماني يسمع فيروز وأم كلثوم وعبد الحليم بلغته؟ وماذا لو نشأ طفل عربي وهو يستمع إلى أجمل الأغاني الكورية والصينية والهندية بالعربية وبصوت أصحابها؟ ألن تتشكل أذنٌ عالمية جديدة أكثر انفتاحاً على ثقافة ومشاعر الآخرين وتقربهم بحيث لا يبقى غريباً! ألن تتبلور ذائقة موسيقية في الكلمة واللحن عابرة للجغرافيات والقوميات والبيئات المختلفة!هذه خطوة عملاقة في صهر ذائقة الشعوب الموسيقية، ثم كسر حواجز داخلية بين الإنسان وأخيه الإنسان الذي لم يكن حتى الأمس القريب يفهمه أو يستعذب ذائقته، وربما كان بعضهم يسخر منها! ألن تكون هذه خطوة في طريق أو باباً لفهم أعمق لمشاعر الآخرين ولثقافتهم ومفاتيح للدخول إلى قلوبهم والتعامل معهم؟يبدو أن الذكاء الصنعي يستكمل ما بدأت شبكات الإنترنت ووسائل الاتصال والمواصلات في تجاوزه، وهي الحدود بمختلف والعوائق بمختلف صورها التي كانت تحول دون تواصل بني البشر بعضهم ببعض بصورة أفضل وأعمق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك