تبحث الأزمة الدستورية من الاتجاهات القانونية، والقيمية، والسلطوية، بل ومجرد وجودها – إذ إن الحكومة لا تعتبرها أزمة على الإطلاق، لكن ما يغيب هو البحث في موضوع السبب الحقيقي للأزمة.
هذا بحث مهم، لأن ما يلوح في هذه اللحظة أننا سنشهد المزيد من “الأزمات الدستورية كهذه قبل الانتخابات، بسبب مواضيع هامشية.
من شاهد الفصول السابقة ينبغي أن يفهم أن الحكومة ستواصل السلوك المناكف بحق السلطة القضائية، وهذا سيشتد حتى الانتخابات.
لماذا؟ لأن هذه هي حملة الائتلاف الانتخابية.
لقد استوعب الخبراء السياسيون منذ زمن بعيد بأن الانتخابات ستدور حول ثلاثة مواضيع: إخفاق 7 أكتوبر، وقانون التجنيد، وجهاز القضاء.
أما بشأن إخفاء 7 أكتوبر، فليس واضحاًكيف سيحسم الجدال.
أما موضوع قانون التجنيد والامتيازات الخيالية للأحزاب الحريدية، فالحكومة ستخسر.
وعليه، فإن الحكومة ستبذل جهوداًجبارة في محاولة لحرف 7 أكتوبر وقانون التجنيد عن الخطاب في صالح الموضوع الثالث، جهاز القضاء.
لهذا الغرض، عليها أن “تثبت” للجمهور بأن جهاز القضاء هو مشكلة لإسرائيل الكبرى، وأنه الموضوع الأهم.
وعليه، فبانتظارنا الكثير من الحوادث التي تجسد ما هي الحملة الانتخابية.
لتحريك القاعدة الانتخابية وحرف غضبها عن التجنيد وعن الإخفاق، سترغب الحكومة في خلق أكبر قدر ممكن من الأحداث الإعلامية في مواجهة جهاز القضاء كما حصل هذا الأسبوع.
ستكون هذه حالات تريد فيها الحكومة شيئاً ما، فيما يقف جهاز القضاء في طريقها “يتدخل فيها” و”يعرقل عملها”.
يعول الائتلاف على شيء ما آخر في حملته: ردود فعل المعسكر الليبرالي، بقدر ما تكون ردود هذا المعسكر على أفعال الحكومة مجنونة، ستتعاظم أحداث الإعلام، وسيعطى مزيد من الاهتمام العام للموضوع القضائي وليس للموضوعين الأخيرين.
السؤال هو: هل هذا ما تريد أحزاب المعارضة حدوثه الآن؟في العالم القديم، ذاك الذي قبل ثورة الشبكات الاجتماعية وسيطرة السياسيين على وسائل الإعلام وسيطرة الصحافيين على السياسة، كانت القيود والقواعد أكثر وضوحاً.
وعليه، فإنه حتى قبل نحو عقد، دارت جدالات بشكل أكثر موضوعية، وفي ظل إطار متفق عليه.
وكلما مر الوقت، جرى التحدي للأطر المتفق عليها، وتحولت الجدالات إلى شعبوية ومبالغ فيها في صالح المظاهر، وعملياً نكون في حملة انتخابية دائمة مبنية على الاستقطاب.
وهي تجري بنبرات عالية جداً في الحياة اليومية، وهذه النبرات ترتفع قبيل الانتخابات.
الائتلاف، كما يبدو، يفهم هذا على نحو أفضل من المعارضة.
لقد كان التمحور الإعلامي للسياسة هنا في الانتخابات السابقة أيضاً.
لكنه اجتاز تطرفاً آخر.
اليوم، نحن في أرض جديدة تبدو فيها مظاهر الأمور أهم من جوارها.
وعليه، فعندما نتحدث عن أزمة دستورية، فإن التداعيات على الاضطراب، وفوضى الشوارع، والعنف الجسدي، وتفكك الأطر، أقل أهمية من الإعجابات في الشبكات.
هذه الإعجابات يمكن تحويلها إلى مقاعد يوم الانتخابات.
في هذه اللعبة، يبادر الائتلاف إلى خطوات المظاهر هذه لتعزيز حملته الانتخابية، فيما ترنو أنظاره إلى صناديق الاقتراع.
فهل ستنجر المعارضة إلى ردود الفعل في ضوء الاستفزازات التي ستتكاثر لـ “إثبات” أن جهاز القضاء هو الموضوع الأهم على جدول الأعمال.
لعله من الأصوب لها أن تفكر بحل آخر لا يشعل دعاية الائتلاف.
سيكون من الأكثر حكمة بلورة حل واضح لجهاز القضاء وامتشاقه بشكل دائم في كل مرة تصطدم فيه الحكومة بالسلطة القضائية.
واقتراح إصلاح مهني ومعتدل للجهاز بدلاً من الادعاء بأن المشكلة ليست قائمة.
إعلان إصلاح جهاز القضاء بمسؤولية وبإجماع واسع إصلاح في إطار حكومة أخرى، بدلاً من التسكع مع أزمات دستورية وفوضى كل اثنين وخميس.
أو أن تتمكن المعارضة من شطب قولها الدائم كجواب على كل أزمة شعبوية تبادر إليها الحكومة فتعيد موضوعي 7 أكتوبر وقانون التجنيد إلى جدول الأعمال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك