كثفت الحكومة السورية تحركاتها لتطوير المعابر الحدودية وتعزيز حركة النقل البري والتبادل التجاري، عبر مباحثات منفصلة أجراها رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية قتيبة بدوي مع مسؤولين من لبنان والأردن.
ففي دمشق، التقى بدوي وفداً لبنانياً برئاسة وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، بحضور القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد هزاع وأعضاء اللجنة الأمنية والعسكرية السورية اللبنانية.
وركزت المباحثات على رفع مستوى التنسيق بين البلدين في إدارة المعابر الحدودية، بما يسهم في تسهيل حركة المسافرين والبضائع وتحسين انسيابية النقل البري.
كذلك ناقش الجانبان تطوير البنية التحتية للمعابر، ومعالجة التحديات التي تواجه حركة الشاحنات والعبور، واتفقا على متابعة تنفيذ ما تم التوصل إليه عبر اللجان المختصة، بما يخدم المصالح المشتركة.
وفي لقاء آخر بقصر تشرين، بحث بدوي مع وزير الداخلية الأردني مازن الفراية وعدداً من المسؤولين الأردنيين سبل تعزيز التعاون في إدارة المنافذ الحدودية، وتطوير حركة النقل والتبادل التجاري، إضافة إلى ملفات أمنية مرتبطة بضبط الحدود.
وتناول الاجتماع مشروع توسعة معبر نصيب – جابر، بما يشمل زيادة الساحات التشغيلية واستحداث مسارات جديدة باتجاه الجانب الأردني، إلى جانب مناقشة مشاريع التطوير التي يعتزم الأردن تنفيذها في المعبر المقابل، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتسهيل حركة المسافرين والشاحنات.
كذلك ناقش الطرفان إعادة تأهيل معبر درعا البلد – الرمثا تمهيداً لإعادة افتتاحه أمام حركة المسافرين، واتفقا على توسيع التعاون في تدريب العاملين في المنافذ الحدودية، من خلال برامج متخصصة في كشف الوثائق المزورة، والإجراءات الجمركية الحديثة، وآليات التعامل مع المسافرين، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني وتبادل المعلومات في مكافحة تهريب المخدرات والجريمة العابرة للحدود.
وكان بدوي قد تفقد ميدانياً موقع مشروع معبر درعا البلد الجديد برفقة محافظ درعا أنور الزعبي، مؤكداً أن المشروع سيعزز حركة التنقل بين سورية والأردن.
ويرى الصحافي سامر المقداد، في حديث لـ" العربي الجديد"، أن معبر درعا البلد يُعد معبراً محلياً أكثر منه دولياً، وهو مدمر بالكامل ويحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة.
وأوضح أن موقعه الحالي يبعد نحو ستة كيلومترات عن الحدود الأردنية، ما يفرض تحديات أمنية ولوجستية، إضافة إلى أن الأراضي المخصصة للمشروع لم تُستملك بالكامل، فضلاً عن الحاجة إلى إنشاء شبكة طرق حديثة، إذ إن الطريق القديم يمر داخل مدينة درعا ولا يستوعب حركة الشاحنات.
وأضاف أن المشروع يتطلب تطوير البنية التحتية والرقمية، إلى جانب تحسين الطريق الدولي دمشق – درعا الذي يبعد نحو 20 كيلومتراً عن المعبر ويشهد كثافة مرورية وحوادث متكررة، مؤكداً أن نجاح المشروع يستلزم حلولاً جذرية تخدم حركة النقل وتخفف الضغط عن معبر نصيب، مع توفير فرص عمل لسكان المنطقة.
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي مجد أمين إن تطوير المعابر والطرق الدولية يمثل فرصة لتعزيز إيرادات سورية من حركة الترانزيت، مستفيداً من موقعها الجغرافي.
وأشار إلى أن السلطات السورية حددت سابقاً رسوم عبور الشاحنات بنسبة 2% وفق الوزن والحمولة والمسافة المقطوعة داخل البلاد، مقابل 5% للشاحنات الفارغة، معتبراً أن تحديث شبكة الطرق والمعابر سيعزز مكانة سورية كممر إقليمي للنقل البري.
وترتبط سورية مع لبنان بستة معابر حدودية، أبرزها جديدة يابوس – المصنع والدبوسية – العبودية والعريضة، فيما يربطها بالأردن معبرا نصيب – جابر ودرعا البلد – الرمثا، الذي خرج من الخدمة قبل نحو 11 عاماً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك