أعلن البنك المركزي التونسي اليوم الأربعاء التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن قرض موسع بقيمة 312 مليون دولار وذلك في إطار دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي في تونس.
وقال البنك في بيان على موقعه الرسمي إنه جرى توقيع الاتفاق باسم الحكومة التونسية من قبل محافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري، والمدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي فهد محمد التركي.
ويأتي هذا التمويل بحسب البيان دعمًا لبرنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية الذي تنفذه الحكومة التونسية، وسيساهم في تغطية احتياجات ميزان المدفوعات، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود، ويدعم استدامة التوازنات المالية والخارجية للبلاد.
ووفق المصدر ذاته سيتم صرف القرض على ثلاث دفعات، على أن تُتاح الدفعة الأولى بمجرد دخول الاتفاق حيز التنفيذ على أن تبلغ مدة سداد كل دفعة سبع سنوات، تشمل فترة سماح مدتها ثلاث سنوات ونصف، على أن يتم السداد عبر ثمانية أقساط نصف سنوية متساوية.
وقال البنك المركزي إن" هذا الاتفاق يؤكد استمرار التعاون المثمر بين تونس وصندوق النقد العربي، كما يعكس ثقة الصندوق في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية الذي تنتهجه البلاد.
كما يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز قدرة الاقتصاد التونسي على مواجهة التحديات الخارجية، وتحسين مؤشرات الاستقرار، ودعم نمو اقتصادي مستدام".
وبحلول الشهر الجاري سددت تونس نحو أكثر من ربع الديون الخارجية المستحقة دفعة واحدة؛ عبر دفع قسط قرض" يوروبوند" (المهيكل باليورو) بقيمة تزيد عن 2.
4 مليار دينار (نحو 827 مليون دولار)، إضافة إلى دفعة بنحو 59 مليون دولار لفائدة صندوق النقد الدولي.
ومثل قسط الدين المسدد نحو 30.
4% من إجمالي خدمة الدين الخارجي المبرمجة خلال سنة 2026، والمقدرة بحوالي 7.
9 مليارات دينار (2.
7 مليار دولار).
ويسجل الدين الخارجي لتونس تراجعاً مهماً، حيث انخفض من 47.
7% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2019 إلى 32% سنة 2025.
في المقابل، ارتفع إجمالي الدين العمومي بنحو 70% خلال السنوات الخمس الماضية، حيث قفز من 83 مليار دينار سنة 2019 إلى 141 مليار دينار سنة 2025.
وكان الدين الخارجي يمثل نحو 70% من إجمالي الدين مقابل 30% فقط للدين الداخلي، بينما انقلبت المعادلة ليصبح الدين الداخلي يمثل 60% من إجمالي الدين، مقابل 40% للدين الخارجي".
ولم تعد تونس تعتمد منذ سنة 2021 بشكل كبير على الاقتراض الخارجي، إذ أصبحت الخزينة تعول بصورة متزايدة على السوق الداخلية لتمويل عجز الميزانية، وذلك عبر إصدار أذون الخزينة والاقتراض من البنوك المحلية.
وتعد التصنيفات الائتمانية من أبرز العقبات أمام عودة تونس إلى الأسواق المالية العالمية؛ حيث تصنف وكالة موديز تونس عند مستوى (Caa2) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو تصنيف يضع البلاد ضمن فئة الديون عالية المخاطر.
ويمثل سداد الديون الخارجية أحد أهم العوامل المؤثرة في احتياطي البلاد من العملة الصعبة؛ وباعتبار أن هذه الالتزامات تُسدّد باليورو أو الدولار، فإن ذلك يؤدي إلى خروج كميات مهمة من النقد الأجنبي من رصيد البنك المركزي، الذي يفرض قيوداً تقشفية على مخزونات العملة الصعبة لضمان استقرار سعر صرف الدينار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك