عمان – في وقت تتصاعد فيه التحديات الجيوسياسية، وتزداد حالة عدم اليقين في العديد من دول المنطقة، يبرز الأردن كواحة استقرار وأمن، قادرة على تحويل هذه الميزة إلى فرصة اقتصادية حقيقية، خصوصاً في القطاع العقاري الذي يعد من أكثر القطاعات ارتباطاً بالنمو الاقتصادي والتشغيل.
اضافة اعلانويرى مستثمرون وخبراء أن المملكة تمتلك مقومات قوية لاستقطاب الاستثمارات العقارية المحلية والعربية والأجنبية، مستفيدة من بيئة مستقرة وتشريعات آخذة بالتطور، بما يسهم في تحريك عشرات القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالإسكان والإنشاءات والتمويل والخدمات، ويوفر فرص عمل جديدة في مختلف المحافظات.
وشدد الخبراء على أن استثمار الفرصة في القطاع العقاري يتطلب حوافز تشجيعية جديدة تسهم في جذب المستثمرين.
وتشير أحدث بيانات دائرة الأراضي والمساحة إلى أن السوق العقاري بدأ يستعيد جزءاً من نشاطه مع دخول موسم الصيف، بعد تراجع أدائه خلال النصف الأول من العام الحالي.
وبلغ حجم التداول العقاري نحو 3.
042 مليار دينار خلال النصف الأول من عام 2026، بانخفاض نسبته 3 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما تراجعت حركة بيع العقارات بنسبة 8 % عن الفترة ذاتها.
إلا أن شهر حزيران سجل تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفع عدد العقارات المباعة بنسبة %12 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي ليصل إلى 11,884 عقاراً، كما ارتفع حجم التداول إلى 584.
3 مليون دينار بزيادة 7 % على أساس سنوي و23 % مقارنة بشهر أيار، فيما ارتفعت الإيرادات الشهرية بنسبة 39 % لتبلغ 24.
2 مليون دينار.
وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي، أظهرت البيانات أن عدد معاملات تملك غير الأردنيين انخفض خلال النصف الأول من العام بنسبة 6 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، إلا أن القيمة التقديرية لهذه المعاملات ارتفعت بنسبة %10 لتصل إلى نحو 100 مليون دينار.
كما شهد شهر حزيران نشاطاً لافتاً، إذ ارتفع عدد معاملات التملك بنسبة %27 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وقفزت قيمتها التقديرية بنسبة %145 وبنسبة %24 مقارنة بالشهر السابق لتصل إلى 24.
3 مليون دينار، وهي مؤشرات تعكس تحسناً في النشاط الاستثماري مع بداية موسم الصيف، وقد تعزز فرص السوق إذا استمر الزخم مدعوماً بحوافز استثمارية مناسبة.
ورغم التراجع في التداول، تظهر مؤشرات البناء جانباً آخر من المشهد؛ فقد ارتفع عدد رخص الأبنية في المملكة خلال الثلث الأول من العام 2026 إلى 8317 رخصة مقارنة مع 7253 رخصة للفترة ذاتها من عام 2025، وبنمو بلغ 14.
7 %، فيما ارتفعت المساحات المرخصة إلى 3.
177 مليون متر مربع بزيادة نسبتها %4.
8، ما يعكس استمرار النشاط الإنشائي ووجود طلب قابل للنمو عند توافر الحوافز والتمويل المناسب.
مقومات قوية لجذب الاستثماراتويؤكد رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان ماجد غوشة أن القطاع العقاري الأردني ما يزال يمتلك مقومات قوية لجذب الاستثمارات، معتبراً أن الظروف الإقليمية الحالية تعزز مكانة الأردن كوجهة آمنة ومستقرة، في ظل ما يتمتع به من أمن واستقرار وسيادة قانون ووضوح تشريعي.
ويشير إلى أن حجم التداول العقاري في المملكة تجاوز 7 مليارات دينار خلال عام 2025، ما يعكس استمرار الثقة بالسوق رغم التحديات المحيطة.
ويعتقد غوشة أن هناك اهتماماً متزايداً من المستثمرين العرب، إلا أن تحويل هذا الاهتمام إلى استثمارات فعلية يتطلب الاستمرار في تحسين بيئة الأعمال، وتسريع الإجراءات وتعزيز الحوافز الاستثمارية، بما يرفع تنافسية الأردن مقارنة بالأسواق الإقليمية.
ويضيف أن الأردن يحتاج إلى نحو 65 ألف وحدة سكنية سنوياً لتلبية الطلب، بينما يبلغ الإنتاج نحو 35 ألف وحدة فقط، ما يعني أن توسيع الاستثمار في القطاع سيؤدي إلى زيادة الإنتاج وخلق المزيد من فرص العمل في مختلف المحافظات.
ويكتسب الاستثمار العقاري أهميته من اتساع أثره الاقتصادي؛ إذ يلفت غوشة إلى أن القطاع يرتبط مباشرة وغير مباشرة بأكثر من 120 قطاعاً اقتصادياً تشمل المقاولات والمكاتب الهندسية وصناعات الأسمنت والحديد والقطاع المصرفي والتمويل والتأمين والتجارة.
ويرى أن أي زيادة في الاستثمار العقاري تنعكس على الطلب على المنتجات الوطنية، وتدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يجعل القطاع العقاري محركاً رئيساً للنشاط الاقتصادي، وليس قطاعاً مستقلاً عن بقية القطاعات.
ارتباط بالعديد من القطاعاتوفي السياق ذاته، يرى المستشار المالي محمد ذياب أن الاستثمار العقاري يعد أحد أهم روافد الاقتصاد الأردني، لارتباطه الوثيق بقطاعات المقاولات والهندسة والصناعات الإنشائية من حديد وأسمنت وتجهيزات كهربائية، داعياً إلى معالجة التشوهات التي تعيق نموه، وفي مقدمتها غياب التنظيم الشامل لاستخدامات الأراضي، وتعدد المرجعيات، والحاجة إلى إستراتيجية وطنية تربط التطوير العقاري برؤية التحديث الاقتصادي.
ويضيف ذياب أن قطاع العقار والإنشاءات يسهم بنحو 12.
8 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويرتبط طردياً بالناتج الإجمالي عبر تحريك أكثر من 40 قطاعاً اقتصادياً مسانداً وتوفير آلاف فرص العمل، كما يوفر العقار ملاذاً آمناً للاستثمارات ويجذب استثمارات المغتربين الأردنيين والأجانب، ما يدعم ميزان المدفوعات واحتياطي العملات الأجنبية ويرفع من وتيرة النمو الاقتصادي الشامل.
وتبرز أهمية القطاع أيضاً في سوق العمل؛ إذ يؤكد غوشة أن قطاع الإنشاءات وفر خلال عام 2025 نحو 137 ألف فرصة عمل، بما يمثل قرابة 9 % من إجمالي المشتغلين في المملكة، مشيراً إلى أن كل مشروع عقاري جديد يولد فرصاً إضافية في الصناعات الإنشائية والنقل والتمويل والتأمين والتسويق والخدمات.
وتزداد أهمية هذا الدور في ظل بلوغ معدل البطالة 16.
1 % خلال الربع الأول من عام 2026، وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة.
من جهته، يرى المهندس نصرالله رفيق نصرالله، المستثمر في قطاع العقارات، أن حجم الاستثمار في تطوير القطاع العقاري يتراوح بين 6 و7 مليارات دينار سنوياً، وأن السوق الأردني يحتاج إلى أكثر من 50 ألف وحدة سكنية سنوياً، في حين أدى التباطؤ خلال العامين الماضيين إلى انخفاض الإنتاج إلى نحو 30 ألف وحدة، ما أدى إلى تراكم فجوة قد تقود إلى انتعاش لاحق عند تحسن الظروف الاقتصادية.
ويعدد نصرالله عوامل جاذبية الأردن للاستثمار العقاري، وفي مقدمتها الاستقرار الأمني في محيط إقليمي غير مستقر، وثبات سعر صرف الدينار، واعتدال أسعار الشقق مقارنة بدول الجوار، إضافة إلى الإصلاحات الحكومية والتشريعات التي تستهدف تسريع إجراءات الترخيص والبناء.
لكنه يشير في المقابل إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي، التي قد تشكل نحو 50 % من قيمة العقار، يمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين.
وعلى صعيد الاستثمار الكلي، أعلنت وزارة الاستثمار أن 92 مشروعاً استفادت من الإعفاءات خلال الربع الأول من عام 2026، بحجم استثمار بلغ 106 ملايين دينار، إلى جانب إصدار 313 بطاقة مستثمر جديدة، معتبرة أن هذه المؤشرات تعكس استمرار جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة وجهود تطوير بيئة الأعمال.
كما أظهرت بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاع التدفقات إلى الأردن خلال أول ثلاثة أرباع من عام 2025 إلى نحو 1.
525 مليار دولار، بنمو بلغ 27.
7 %، فيما استحوذت الأنشطة العقارية على 7.
4 % من هذه التدفقات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك