الكرك- يحذر مختصون في الجيولوجيا من أن منطقة البرك الملونة التي تتشكل بشكل مستمر في منطقة غور الحديثة بالأغوار الجنوبية على الشاطئ الجنوبي للبحر الميت، تعد شديدة الخطورة، لأنها ناتجة عن الانهيارات المفاجئة في المنطقة، التي تسبب بها الانخفاض المستمر في منسوب البحر، ما يؤدي إلى تشكل فراغات وفجوات تحت الأرض، في وقت تشهد فيه البرك وجود زائرين بدافع الفضول.
اضافة اعلانوأكد هؤلاء المختصون، أنها يجب أن تبقى بعيدة عن الزيارات السياحية للمواطنين، لأنها ليست موقعا سياحيا، ولا ينصح بزيارتها بغرض السباحة أو التنزه، لكونها منطقة جيولوجية غير مستقرة وتشكل تهديدا مباشرا على حياة الزوار.
وتعد ظاهرة المياه الملونة" البرك الوردية"، وأحيانا تكون خضراء أو صفراء، في منطقة غور الحديثة، من أبرز التشكيلات الطبيعية التي تحدث في المنطقة بشكل مستمر، وقد أثارت جدلا كبيرا لتفسير ظهورها.
لكن دراسات الجمعية العلمية الملكية السابقة أظهرت أن ظاهرة" البرك الملونة" جنوب البحر الميت ترجع علميا إلى تكاثر الكائنات الدقيقة المحبة للملوحة مثل" الأركيا".
ورغم جمالها الطبيعي؛ حيث تنشأ البرك في الحفر الهابطة نتيجة لاختلاط المياه الجوفية أو مياه الأمطار بالمياه المالحة، مما يخلق بيئة منخفضة الملوحة تسمح بنشاط هذه الميكروبات التي تنتج صبغات كاروتينية لحمايتها من الإشعاع الشمسي، مما يمنح المياه لونها الوردي المميز، إلا أن الدراسات تشير إلى أن البرك تقع في بيئة جيولوجية غير مستقرة تنتشر فيها الجيوب الملحية، محذرة من أن تغيرات مستوى المياه تسببت في تكهفات تحت الأرض تجعل المنطقة عرضة للانهيارات الترابية المفاجئة التي تهدد حياة الزوار.
وقد وضعت في المنطقة لافتات تدعو المواطنين إلى عدم الاقتراب لخطورة المنطقة، إضافة إلى تحذيرات سابقة بعدم الدخول أو التنزه فيها.
وبحسب المواطن أحمد النواصرة، أحد سكان بلدة غور الحديثة ومنظم رحلات برية في الأغوار الجنوبية، فإن المنطقة تشهد منذ فترة طويلة انهيارات وتشكل حفر عميقة نتيجة وجود تجاويف في التربة بالقرب من البحر بسبب تراجع مياه البحر الميت، لافتا إلى أن تشكل الحفر والبرك الملونة جاء مؤخرا لأسباب عديدة، وهي أيضا قريبة من البحر ولا تبعد عنه كثيرا.
وأشار إلى أن بعض المواطنين يقومون بزيارة الموقع بدافع الفضول ورؤية البرك الملونة، معتبرا أنها تشكل خطرا لأنها تتشكل بشكل مستمر وتتغير مواقعها كل فترة، رغم وجود لافتات تدعو إلى عدم الاقتراب من مواقع الحفر الانهدامية.
من جهته، قال نقيب الجيولوجيين الأردنيين خالد الشوابكة، لـ" الغد"، إن الحفر والبرك التي تظهر بشكل مستمر في مواقع مختلفة بالبحر الميت هي نتيجة تراجع البحر الميت بسبب الضخ الجائر للمياه المزودة له، وعدم تزويده بشكل دائم، وخصوصا من المصادر الطبيعية.
وبين أن مياه البحر التي تتراجع سنويا تشكل طبقات من التجاويف الملحية التي تدخل إليها مياه عذبة، فتسبب ذوبان التجاويف الملحية، وتحدث الانهيارات، إضافة إلى تشكل البرك، مشيرا إلى أن هناك أنواعا من البكتيريا التي تنمو في بيئة ملحية، وتظهر الألوان لحماية البكتيريا من أشعة الشمس.
ولفت الشوابكة إلى أنه من الناحية الجيولوجية، فإن البرك تشكل خطرا لأسباب مختلفة، منها وجود البكتيريا أو مواد سامة ورائحة كريهة، وملوحة عالية يمكنها أن تلحق أذى بالمواطنين الزوار في حال الاقتراب منها، مؤكدا أن هذه البيئة سوف تؤدي إلى آثار بيئية نتيجة حدوث انهيارات وحفر أخرى في المستقبل في البحر الميت.
كما شدد على ضرورة منع ووقف الزيارات التي يمكن أن تحدث بدافع الفضول من المواطنين، حرصا على حياتهم، ووضع رقابة شديدة عليها.
ووفق رئيس الجمعية الوطنية للتأهيل المجتمعي في الأغوار الجنوبية فتحي الهويمل، فإن هناك خطورة شديدة تشكلها البرك الملونة ومختلف مواقع المنطقة بسبب الانهيارات التي تحدث بشكل دائم، والتي تنتج عن التدهور البيئي الكبير في بيئة البحر الميت لانخفاض المياه التي تزوده سنويا، لافتا إلى أهمية وقف الترويج للمنطقة باعتبارها منطقة سياحية من قبل البعض، خصوصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومروجي القصص، داعيا إلى منع الزيارات، رغم قلتها، حرصا على سلامة المواطنين.
يذكر أن الأجهزة الرسمية وضعت بالقرب من مواقع الحفر والبرك، خلال الفترة السابقة، يافطات تحذر المواطنين من الاقتراب من مواقع البرك والحفر الانهدامية التي تحدث في المنطقة.
بدوره، حذر الأستاذ الدكتور نجيب أبو كركي، أستاذ علم الزلازل ورئيس جامعة الحسين بن طلال الأسبق، في تصريحات صحفية، مؤخرا، من الخطورة التي تحيط بمنطقة" البرك الملونة" الواقعة في منطقة غور الحديثة جنوبي البحر الميت، مشيرا إلى أن هذه المنطقة شهدت انهيارات في أوقات سابقة، مما يجعلها في منتهى الخطورة على حياة المواطنين والمتنزهين.
وأوضح أن الطبيعة الجيولوجية الخطرة لهذه المنطقة ناتجة بالأساس عن الانخفاض المستمر والملحوظ في منسوب مياه البحر الميت، مما أدى إلى جفاف وظهور أراض جديدة كانت مغمورة في السابق، مشددا على أنه لا ينصح نهائيا بالاقتراب المباشر من هذه البرك بسبب انتشار التشققات الأرضية العميقة في التربة المحيطة بها.
وأكد أبو كركي أن الطبيعة الجيولوجية الخطرة لهذه المنطقة ناتجة بالأساس عن الانخفاض المستمر والملحوظ في منسوب مياه البحر الميت، مما أدى إلى جفاف وظهور أراض جديدة كانت مغمورة في السابق، داعيا إلى ضرورة اتخاذ قرار بمنع وصول الزوار إليها تماما، مع الإبقاء على إمكانية النظر إليها والاستمتاع بمنظرها عن بعد من دون مخاطرة.
وحول سبب تشكل البرك والحفر بالبحر الميت، أكد أنه عندما تتدفق المياه العذبة القادمة من المرتفعات الجبلية وسيول الشتاء عبر هذه الأراضي، فإنها تقوم تلقائيا بإذابة الكتل الملحية تحت الأرض، مما يترك فراغات وتجاويف جوفية كبيرة داخل القشرة.
ونتيجة لذلك تبدأ التربة الفوقية بالانهيار تحت تأثير الأوزان، مشكلة ما يعرف بالخسف الأرضي.
ودعا أبو كركي إلى ضرورة تجاوز مرحلة إعداد الدراسات النظرية للمواقع، والانتقال الفوري إلى خطوات عملية لحماية الأرواح، مطالبا الجهات الرسمية والمعنية بتبني مجموعة من الإجراءات الأمنية والوقائية.
ولم يجب أمين عام سلطة وادي الأردن المهندس هشام الحيصة على اتصالات" الغد" للحصول على توضيحات بخصوص تلك الحفر والبرك الملونة التي تتشكل في محيط البحر الميت، وأثرها ومدى خطورتها على المواطنين في حال الاقتراب منها، وما هي الإجراءات التي اتخذتها السلطة حيال ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك