عمان - سيشهد الأردن زيادة في إمداداته من المياه السنوية بنحو 9 ملايين م³، مع زيادة تراكمية محتملة تقدر بنحو 163 مليون م³ على مدى فترة تمتد لـ25 عامًا، ضمن مشروع الإدارة المتكاملة للمناظر الطبيعية في المملكة.
اضافة اعلانويستهدف المشروع تحسين الأمن المائي والقدرة على التكيف لنحو مليون شخص، بينهم قرابة 247 ألف مستفيد بشكل مباشر، عبر تنفيذ تدخلات تشمل استعادة 12 ألف هكتار من الأحواض المائية والنظم البيئية.
ويركز المشروع، الذي ينفذه الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة بالشراكة مع وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والشركاء الوطنيين، وبتمويل من صندوق المناخ الأخضر، على ثلاثة أحواض رئيسية، وهي اليرموك، وسد الملك طلال، والكفرين، حيث سيعمل على استعادة الغابات والمراعي والأودية.
وفي التفاصيل التي عرضها المدير الإقليمي لبرنامج المياه والتغير المناخي في الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، م.
علي الهياجنة، خلال ورشة الإطلاق الرسمي للمشروع أمس، بحضور الأميرة عالية بنت الحسين والأميرة بسمة بنت علي، سينشأ صندوق للمياه لضمان تمويل طويل الأمد لإدارة الموارد المائية.
ولفت إلى أنه سيخصص نحو 7.
5 مليون دولار لتمويل مشاريع تنفذها لجان إدارة المياه والمجتمعات المحلية والمزارعون، بما يسهم في توسيع ممارسات الإدارة المستدامة للأراضي والمياه.
كما ستُنشأ، بحسبه، سدود تغذية جوفية وحواجز ترابية لتعزيز تسرب مياه الأمطار إلى الخزانات الجوفية، وإعادة تأهيل عشرة ينابيع مائية، كما سيشمل المشروع تركيب 3 آلاف نظام لحصاد مياه الأمطار على المباني والمنازل، ودعم 1200 أسرة زراعية بتقنيات زراعية قادرة على التكيف مع المناخ.
وتقدر القيمة الإجمالية للمشروع بنحو 60.
5 مليون دولار، منها 44.
9 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر، بالإضافة إلى 15.
6 مليون دولار من الحكومة ومجموعة من المنظمات غير الحكومية.
وستلتزم الحكومة بتطبيق هذه المبادرة، مع السعي لإعداد برامج أخرى مشابهة، وصولًا إلى أن يصبح الأردن قائدًا لمشروعات إقليمية في هذا المجال، لكونه يمتلك الخبرات والموارد البشرية القادرة على قيادتها، بحسب تأكيدات وزير البيئة د.
أيمن سليمان.
ولفت إلى أن الأردن سيستضيف العام المقبل المكتب الإقليمي لصندوق المناخ الأخضر، لتوسيع الشراكات على مستوى المنطقة.
وأضاف أن هناك عدة مشاريع تعد نموذجًا في مجال العمل المناخي والأمن المائي، كالناقل الوطني والسكك والنقل، والتي تعكس جميعها دور الأردن في مجال التكيف مع تأثيرات المناخ التي يشهدها والعالم أجمع.
ولذلك، فإن المملكة تسعى إلى تنفيذ برامج مبتكرة لمواجهة التحديات المستقبلية، وتتسم بأنها واقعية التنفيذ، من بينها مبادرة الإدارة المتكاملة للأنظمة الطبيعية التي تمثل نموذجًا للاستجابة المباشرة للتغير المناخي.
وشدد على أن المرحلة التأسيسية التي تنفذها الحكومة ضمن رؤيتها في العمل المناخي اليوم ستكون عمادًا لمراحل مقبلة تهدف إلى تعزيز التفاهم المشترك داخل المجتمعات المحلية وعلى المستوى الإقليمي لتحقيق الآثار المنشودة.
وأكد المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة والمكتب الإقليمي لغرب آسيا، د.
هاني الشاعر، أن المشروع يعكس التزامًا وطنيًا وشراكة دولية لتعزيز قدرة الأردن على مواجهة تحديات التغير المناخي عبر الإدارة المتكاملة للأنظمة الطبيعية والموارد المائية، بما يحقق التوازن بين حماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل عيش المجتمعات المحلية.
ولفت إلى أن دعم الشركاء المحليين والدوليين لهذا المشروع كان دورًا محوريًا في إطلاق هذه المبادرة الطموحة.
وهذه المبادرة" تعد من أبرز المشاريع وأكثرها تميزًا ضمن حافظة مشاريع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، والتي ستستمر لمدة ثمانية أعوام، فهي تهدف إلى إحداث تحول حقيقي ينعكس على حياة مئات الآلاف من الناس"، وفق نائب المدير العام للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، د.
ستيوارت ماجينيس.
كما أنها تعكس، بحسب قوله، النهج الذي سيغدو أكثر أهمية على مستوى العالم، والقائم على التكامل بين ملفات المناخ والتنوع الحيوي والتنمية الريفية، بدلًا من التعامل مع كل منها على حدة.
ورغم صعوبة هذا النهج، فإنه يمثل التحدي الذي ينبغي التصدي له.
وتابع قائلًا: " وعندما ندرك أن هذه المبادرة تستهدف المجتمعات الريفية والفئات الأكثر هشاشة، تتضح أهميتها بصورة أكبر.
فهي ترسم طريقًا جديدًا، وتقدم مثالًا قياديًا".
وشدد على أن العمل مع الطبيعة ليس خيارًا، بل ضرورة، لأنها تمثل أساسًا لمسارات التنمية والممارسات الاقتصادية والتماسك الاجتماعي، وكذلك البنية التحتية الطبيعية التي توفر المياه، وتدعم الأمن الغذائي، وتقلل من مخاطر الكوارث، وتحافظ على مصادر الرزق، وتقوي الاقتصادات.
ولفت إلى أن هذا النهج يعزز التنوع الحيوي ويضمن استدامة الخدمات البيئية التي تعتمد عليها مجتمعاتنا جميعًا، في وقت يرسم فيه الأردن نموذجًا يُحتذى به في التخطيط المتكامل بين القطاعات، بما يبرهن أن الاستثمار في الطبيعة يمكن أن يحقق فوائد تنموية واقتصادية واجتماعية ملموسة.
لكنه أكد أن المجتمعات المحلية ليست مجرد جهة مستفيدة من المشروع، بل هي شريك أساسي في نجاحه، إذ إن دورها ومبادراتها ستكون عاملًا حاسمًا في تحقيق أهدافه.
وأضاف أن النساء والشباب ليسوا مجرد مشاركين، وإنما قادة للتغيير، وسيجري تمكينهم وتشجيعهم على الاضطلاع بهذا الدور، وسيكون للمعرفة والابتكار والقيادة دور أساسي في نجاح هذه الجهود.
وهذه المبادرة ستساعد الأردن على مواجهة أكبر التحديات المناخية التي تزيد من الضغوط على المياه والنظم البيئية وسبل عيش المجتمعات الريفية، في ظل أنه يعد من أكثر الدول شحًا في الموارد المائية، بحسب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق المناخ الأخضر، الدكتور أمجد المهدي.
ولذلك، برأيه، فإن ثمة حاجة إلى تبني حلول لتعزيز استعادة النظم البيئية، وتحسين الأمن المائي، ودعم سبل العيش، ورفع القدرة على الصمود.
ومن هذا المنطلق، أكد أن صندوق المناخ الأخضر قدم تمويلًا لهذه المبادرة، التي تمثل نموذجًا للاستثمار لكونها تجمع بين التكيف مع التغير المناخي والإدارة المتكاملة للأراضي والموارد المائية، واستعادة النظم البيئية، وتعزيز القدرات المؤسسية ضمن برنامج متكامل.
ولا يقتصر هذا المشروع على تمويل أنشطة فحسب، بل يسعى إلى تهيئة بيئية ومؤسسية ومالية لضمان العمل المناخي طويل الأمد، من خلال تعزيز الحوكمة، وبناء القدرات، وإيجاد آليات تمويل مستدامة تستمر في تحقيق المنافع المناخية، تبعًا له.
ومن الأفكار المميزة التي ستنفذ عبر المشروع، والتي ذكرها المهدي، إنشاء صندوق المياه، والذي يتمتع بآليات قائمة على الدفع مقابل خدمات النظم الإيكولوجية، ليمثل بذلك نقلة نوعية في تمويل التكيف مع التغير المناخي، وعبر تعبئة التمويلات العامة والخاصة لدعم استدامة وتوسيع نطاق الإدارة المتكاملة للأراضي والموارد المائية في وادي الأردن.
ويعمل البرنامج حاليًا على إعداد تقرير يتناول تجاوز العالم عتبة الاحترار البالغة 1.
5 درجة مئوية، وما إذا كان بالإمكان خفض مستويات الاحترار خلال العقد المقبل.
وتشير التوقعات، في ظل مستويات الطموح الحالية لخفض الانبعاثات عالميًا، إلى أن العالم سيتجاوز هذه العتبة، وفق تأكيدات رئيسة فرع التكيف والقدرة على الصمود ضمن قسم التغير المناخي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ميراي عطالله.
وبالنسبة لدول مثل الأردن، بحسب قولها، فإن ذلك يعني تراجعًا في معدلات هطول الأمطار، وارتفاعًا في معدلات تبخر المياه السطحية التي تتجاوز أصلًا نسبة 90 %، إضافة إلى فترات جفاف أشد قسوة وأكثر تكرارًا وأطول فترةً في ظل سيناريوهات تغير المناخ.
كما يعني ذلك خوض نقاشات صعبة داخل المجتمعات حول كيفية استخدام المياه، وأولويات توزيعها، وآليات تخزينها وتخصيصها، وما يترتب على ذلك من آثار على قابلية بعض المناطق للحياة أو تراجع قدرتها على دعم الأنشطة البشرية، بحسبها.
لكنها توضح أن مبادرات مثل مبادرة الإدارة المتكاملة للمناظر الطبيعية في الأردن صُممت تحديدًا للتعامل مع هذه التحديات، ليس فقط عبر إيجاد حلول لأزمة المياه، وإنما أيضًا من خلال تحقيق فوائد متزامنة تشمل تعزيز الأمن الغذائي ودعم الطاقة النظيفة.
ويتبنى المشروع نهجًا متكاملًا لإدارة الأراضي والموارد المائية، ويستهدف المجتمعات الزراعية الصغيرة في ثلاثة أحواض رئيسة هي: حوض اليرموك، وحوض الزرقاء، وحوض أخدود الأردن، انطلاقًا من رؤية تعدّ الطبيعة بنية تحتية أساسية للتنمية.
وعبر استعادة النظم البيئية المتدهورة، وحصاد مياه الأمطار لتعزيز تغذية المياه الجوفية، وتوفير المياه للاستخدامات المنزلية، وتعزيز الزراعة القادرة على التكيف مع تغير المناخ، وتوفير مصادر دخل بديلة، إضافة إلى إنشاء محطة للطاقة الشمسية العائمة بقدرة ميغاواط واحد، أعربت عن أملها في أن تسهم المبادرة في تعزيز الأمن المائي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ لدى نحو 750 ألف شخص يعيشون في وادي الأردن.
وتوقعت أن تشهد المجتمعات المحلية تحسنًا في أمنها المائي وسبل عيشها، إلى جانب تعزيز الحوكمة، وذلك من خلال إنشاء صندوق المياه الذي أشار إليه الدكتور أمجد.
وسيعمل هذا الصندوق على تعزيز نماذج التمويل المختلط التي تجمع بين التمويل العام والخاص، بما يسهم في جذب استثمارات القطاع الخاص إلى مشروعات الاستدامة، ويقدم نموذجًا يمكن الاستفادة منه على المستوى العالمي، كما ذكرت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك