أعلنت القيادة المركزية الأميركية، اليوم الأربعاء، عن بدء شن ضربات ضد أهداف في إيران لتقويض قدرتها على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز، وذلك حسبما ذكرت القيادة المركزية الأميركية في منشور عبر حسابها الرسمي بمنصة" إكس".
حيث قال البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية أن التحركات العسكرية الأميركية تأتي في إطار حماية حرية الملاحة وضمان أمن حركة السفن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وأضاف: " تُحمّل الولايات المتحدة إيران مسؤولية عدوانها الأخير غير المبرر على السفن التجارية وأطقمها المدنية التي تبحر بحرية في هذا الممر المائي الدولي الحيوي، وبناءً على توجيه القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس دونالد ترمب".
وتابعت" ضربات اليوم أوسع نطاقا من تلك التي نفذت في الأيام السابقة، واستهدفنا رادارات ساحلية تابعة للحرس الثوري الإيراني ومواقع لصواريخ مضادة للسفن وأنظمة دفاع جوي".
وقد حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة" ستضرب بقوة" إيران ليلة الأربعاء، معتبرا أن وقف إطلاق النار قد انتهى عقب تبادل عنيف للضربات، ومبقيا في الوقت ذاته الباب مفتوحا أمام استمرار المفاوضات.
ووقّع الطرفان في منتصف حزيران/يونيو، مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بعد وساطة باكستانية شاركت فيها قطر بفاعلية.
وأتى التوقيع في ظل وقف معلن لإطلاق النار منذ الثامن من نيسان/أبريل، صمد رغم انتهاكه من قبل الطرفين مرارا.
ومهّدت مذكرة التفاهم الطريق أمام مباحثات هدفها إبرام اتفاق نهائي خلال 60 يوما.
ويبقى مضيق هرمز عامل توتر أساسي في النزاع الذي انفجر في 28 شباط/فبراير مع بدء ضربات أميركية إسرائيلية على طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي تستعد الجمهورية الإسلامية لمواراته الثرى الخميس في مسقطه مشهد (شمال شرق).
وتؤكد إيران، رغم اعتراض الولايات المتحدة، أن لا عودة إلى الوضع الذي كان قائما في مضيق هرمز قبل الحرب، أي حين كان المرور فيه من دون رسوم أو رقابة إيرانية.
وتهدّد طهران السفن التي تحاول الإبحار في مسارات بديلة من المسار الوحيد الذي سمحت بالإبحار فيه، قبالة سواحلها، بالاستهداف.
في الأيام الأخيرة، وقعت هجمات على ثلاث سفن على الأقل نُسبت الى القوات المسلحة الإيرانية، وردّت الولايات المتحدة بضربات واسعة النطاق في إيران الثلاثاء، أعقبتها ضربات إيرانية على أهداف في دول خليجية.
وقال ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا ردّا على سؤال بشأن استمرار الهدنة، " بالنسبة لي، الأمر انتهى"، واصفا القادة الإيرانيين بأنهم" مرضى" وأن" التعامل معهم مضيعة للوقت".
وفي تصريحات لاحقة، قال الرئيس الأميركي" سنضربهم بقوة الليلة.
هم ينتهكون الاتفاق كل يوم".
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية الأربعاء عن سماع سلسلة انفجارات في محيط مضيق هرمز، بينها ستة انفجارات في جزيرة قشم، وسبعة في مدينة سيريك، إضافة إلى انفجارات أخرى في مدينة بندر عباس.
ونقلت في وقت لاحق وقوع انفجارات في مدينة بوشهر التي تضم محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران، وتقع على مقربة من جزيرة خارك، حيث يُنتج نحو 90% من صادرات إيران النفطية.
وأعلن الإعلام الرسمي مقتل عنصر في الحرس الثوري في جنوب غرب البلاد.
وقالت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها استهدفت أكثر من 80 موقعا شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع رادارات ساحلية وزوارق تابعة للحرس الثوري.
وأضافت أن هذه الضربات هدفها إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة حركة التجارة الدولية في هرمز.
وأعلن الحرس الثوري أنه استهدف منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين حيث أفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات.
وفي وقت مبكر الأربعاء، أعلنت البحرين والكويت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، من دون إعطاء تفاصيل حول وقوع إصابات أو أضرار.
وقبل هذا التصعيد الأخير، اتهم كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بارتكاب" انتهاكات جسيمة" لمذكرة التفاهم، بما في ذلك إعادة حظر صادرات النفط و" انتهاك الترتيبات الإيرانية في المضيق".
وألغت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء الإعفاء الموقت من العقوبات النفطية المفروضة على إيران، والذي كانت قامت به بموجب مذكرة التفاهم.
وقال مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في هرمز" تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة للولايات المتحدة، وستكون لها عواقب وخيمة".
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران" تعتمد بالكامل على الأداء"، محذّرا من أن طهران لن تجني أي فوائد إلا إذا أظهرت" حسن سلوك".
من جهته، رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المباحثات بين واشنطن وطهران" ستتواصل" رغم تبادل الهجمات في الساعات الأخيرة، داعيا إلى" مواصلة التقدم بكثير من الهدوء، وضبط الأعصاب، والصبر".
وتعرّضت ثلاث ناقلات، بينها ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال، لهجمات بفارق ساعات في مضيق هرمز، وفق جهات لمراقبة الملاحة البحرية وقطر.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية" يو كي ام تي او" إن ثلاث ناقلات تعرضت للهجوم بين الاثنين والثلاثاء.
وبحسب" سنتكوم"، ترفع إحدى السفن المستهدفة علم جزر مارشال، والثانية علم المملكة العربية السعودية، والثالثة علم ليبيريا.
وتعرضت السفن الثلاث لهجمات قبالة سواحل سلطنة عُمان التي كانت قد اقترحت إنشاء ممر ملاحي مؤقت بمحاذاة سواحلها، وهو اقتراح عارضته إيران.
وقالت قطر إن ناقلة النفط" الركيات" التابعة لها استهدفت، واستدعت السفير الإيراني لتقديم احتجاج رسمي.
كما اتهمت السعودية إيران بمهاجمة الناقلة التي ترفع علم المملكة.
في المقابل، وصفت إيران الاتهامات بأنها" غير مقبولة" و" تتعارض مع مبدأ حسن الجوار".
ويشكّل مصير مضيق هرمز إحدى نقاط التجاذب الرئيسية بين طهران وواشنطن، بعدما قامت الأولى خلال الحرب بإغلاق هذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز عالميا.
وربطا بذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على موانئ إيرانية.
ونصّت مذكرة التفاهم على رفع كل طرف قيوده في هذا المجال.
وقفزت أسعار النفط بأكثر من 5% الأربعاء بعد إعلان ترامب بشأن الهدنة.
والأربعاء، قدّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عدد البحارة الذين لا يزالون عالقين في الخليج بنحو ستة آلاف، ودانت تَجدُّد المواجهات في المنطقة ومضيق هرمز.
ويقول الخبير الأمني أندرياس كريغ" نحن الآن في مرحلة حساسة يجري فيها البحث عن بدائل ممكنة لنظام الرسوم الذي تريد إيران فرضه على السفن".
ويضيف" إيران تبعث برسالة واضحة مفادها أنها لا تقبل بأي بديل".
وبموجب مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية المؤلفة من 14 بندا، يتعيّن على إيران وسلطنة عُمان اللتين تطلان على مضيق هرمز، إجراء محادثات مع بقية دول الخليج" لتحديد مستقبل إدارة المضيق والخدمات البحرية فيه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك