اختتمت قمة قادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) أعمالها، اليوم الأربعاء، بجملة من المخرجات، أبرزها زيادة الإنفاق الدفاعي، وتجديد الالتزام بالدفاع الجماعي بموجب المادة 5، والإعلان عن مشتريات جديدة تتجاوز 50 مليار دولار، ومساعدات لأوكرانيا تصل إلى 70 مليار يورو.
لكن بعيداً عن القرارات والمواقف السياسية، شهدت القمة سلسلة من اللقطات والمشاهد اللافتة، من بينها ممارسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رياضة الجري، ودهشة بعض القادة الجدد، وحضور خبرة الزعماء المخضرمين، فضلاً عن تحاشي رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني النظر إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
التنظيم الدقيق للقمة خنق العاصمة التركية بالإجراءات الأمنية والطرق المغلقة وانتشار العناصر الأمنية، فباتت شوارع أنقرة تشبه أيام الحظر الصحي مع انتشار فيروس كورونا، وبقيت فارغة إلا من كثافة العناصر الأمنية، وهو ما دفع سكان المدينة ومشاهيرها إلى نشر فيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتناول الحدث بشكل طريف.
ومن تلك المشاهد محاولة سيدة من سكان العاصمة الخروج من منزلها، لكنها فوجئت بأن باب المنزل أيضاً مقفل من الخارج لمنع خروج المواطنين، إذ فرضت السلطات عطلة إدارية للعاملين في القطاع العام.
هذا الحدث، وإن كان له بعد داخلي يتعلق بانتقاد بلدية أنقرة التي تسيطر عليها المعارضة وتخفق في تقديم الخدمات بالشكل المطلوب، فإن الحكومة عملت على تلافي تلك النواقص.
ورغم ذلك، فإن السلطات المحلية والحكومية عملت بالتعاون لإنجاح تنظيم القمة، وقدمت البلدية حافلاتها لنقل الوفود والصحافيين وتقديم خدمات أخرى.
كما أرهق التنظيم الأمني والإجراءات المتبعة الصحافيين في تنقلاتهم، وتطلب كل حراك اعتماداً مختلفاً لم يكن متاحاً للجميع، وجرت اختيارات لبعض التغطيات، منها لقاء الرئيسين رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب، ولم يُسمح سوى للإعلام المحلي في البلدين بتغطيته.
وسعت تركيا إلى إظهار التنظيم في كل المجالات، وكان المركز الصحافي واسعاً بما يكفي، وفيه جميع الخدمات لراحة الصحافيين، في محاولة لإبراز منجزاتها المحلية في مختلف المجالات، وهو ما عملت عليه في منتدى الصناعات الدفاعية.
وحتى سيارات توغ الكهربائية محلية الصنع كانت حاضرة لنقل الوفود بين مركز المؤتمرات والقصر الرئاسي.
الرئيس الفرنسي، ورغم أجندة ناتو المهمة وعودته من سورية وتزامن زيارته مع وقوع انفجارات في دمشق، حرص على ممارسة رياضة الجري اليومية، إذ استبق القمة بالجري في حديقة بالقرب من الفندق، حيث التقطته عدسات الصحافيين وبادرهم بالسلام.
ومن المشاهد اللافتة في القمة استغراب رئيسة وزراء إيسلندا كريسترون فروستادوتير، ونظراتها إلى القصر الرئاسي عند وصولها إلى حفل العشاء.
وكانت لافتة نظراتها الفاحصة والمندهشة إلى القصر الرئاسي، وهي سياسية تبلغ من العمر 38 عاماً فقط، ما يظهر حداثتها في العمل الدبلوماسي أمام زعماء وقادة لهم عقود من الخبرة وكثير من الزيارات والقمم.
واستقبل القادة في حفل العشاء بالقصر الرئاسي في اليوم الأول عبر فرقة" المهتران" العثمانية العسكرية القديمة، ولفت الأنظار استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بمعزوفة ونشيد قومي شهير.
وتم تداول مشاهد الاستقبال هذه بشكل كبير، وربما هذا ما دفع رئيس الوزراء اليوناني إلى القول في اليوم الثاني للقمة، خلال دخوله، في تصريح مقتضب، إن بلاده تحت التهديد التركي، فيما رفض التعليق على مسألة بيع أميركا لتركيا مقاتلات إف-35.
وكانت تصريحات ترامب في ما يخص إيران وحلف ناتو وغرينلاند وإسبانيا لافتة في القمة أيضاً.
ورغم أنه حضر، حسب قوله، احتراماً للرئيس أردوغان، فإنه جاء وحده ولم يصطحب زوجته ميلانيا ترامب معه، على عكس بقية القادة، وربما كان ذلك موقفاً من قمة الحلف في وقت كان يجامل فيه تركيا وأردوغان بشكل كبير.
تركيا لم تفوّت ميدان الدبلوماسية للرد على الدول في بعض القضايا العالقة في الأذهان، إذ استُقبل رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين في المطار من قبل وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية ماهينور أوزدمير غوكتاش، في رد دبلوماسي على أزمة جرت مع هولندا في عام 2017، إثر ترحيل وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية آنذاك فاطمة بتول سايان كايا، التي كانت في زيارة للقاء المواطنين الأتراك في روتردام ووصلت إليها براً، فمنعتها الشرطة الهولندية ورحّلتها إلى الحدود الألمانية.
ومن اللقطات المثيرة في القمة تحاشي رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني النظر إلى ترامب خلال التقاط الصورة الجماعية لقادة الحلف، إذ حاولت النظر في اتجاه آخر والضحك والتظاهر بأنها لا تراه.
وكان رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما حاضراً في الصف الأول، وبطوله لفت الأنظار، وبحذائه الرياضي الأبيض المخالف للبروتوكول اتخذ مكانه ضمن الصورة الجماعية لقادة الحلف.
وسرق الرئيس الأميركي ترامب الأضواء، وكان مؤتمره الصحافي الأكثر كثافة، وامتلأ مسرح المكتبة المركزية في القصر الرئاسي بالصحافيين، حيث كان عدد الواقفين أكثر من الجالسين رغم كبر المسرح، وبالتالي كانت الأضواء موجهة إليه، وسط ترقب لتصريحاته.
وقبل المؤتمر الصحافي، جرى تفتيش القاعة بدقة، وأصر المنظمون الأميركيون على إبقاء طرق مفتوحة في ممرات الأدراج للطوارئ، وانتظر الصحافيون ترامب طويلاً للقدوم إلى المؤتمر الصحافي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك