كشفت صحيفة" وول ستريت جورنال" الأميركية، الأربعاء، أن بغداد وافقت على حزمة من الضوابط المالية الجديدة تستهدف قطع الطريق أمام تسرب الدولار الأميركي إلى إيران والفصائل المسلحة الحليفة لها، وذلك في مقابل قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب رفع تعليق دام أربعة أشهر على شحنات العملة النقدية إلى العاصمة العراقية بغداد.
ووفق الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وعراقيين، فإن الدعم الذي قدّمه البيت الأبيض لرئيس الوزراء علي الزيدي جاء مشروطاً بإقصاء الفصائل المدعومة من طهران عن التشكيلة الحكومية المقبلة، وتقليص النفوذ الإيراني في العراق.
وأفادت الصحيفة بأن الزيدي أصدر أوامر لهذه الفصائل بتسليم سلاحها ووضع عناصرها تحت سلطة الدولة، غير أن محللين تحدثوا للصحيفة نبّهوا إلى الكلفة السياسية الباهظة لهذه المطالب الأميركية على الزيدي، وإلى بطء أي تقدم فعلي في" تقليم أظافر" هذه الفصائل، مذكرين بأن رؤساء الوزراء السابقين أخفقوا في مواجهتها لما تتمتع به من ثقل داخل البرلمان.
وأشارت" وول ستريت جورنال" إلى أن المجموعات المسلحة العراقية نشأت في خضم الفوضى التي أعقبت الغزو الأميركي عام 2003، إذ انخرطت في مواجهة القوات الأميركية التي وصفها قادتها بقوات احتلال، قبل أن تتحول لاحقاً إلى قوة رئيسية في التصدي لتنظيم" داعش" منذ اجتياحه أجزاء من العراق قادماً من سورية عام 2014.
وأوضحت الصحيفة أن إيران زودت كثيراً من هذه الفصائل بالسلاح، وأن عدداً منها أدرج على قوائم رواتب الحكومة العراقية، فيما لا يزال لبعضها حضور رسمي في المنظومة الأمنية للدولة.
ولفتت الصحيفة إلى أن المقاتلين المنتمين لفصائل صنفتها واشنطن منظمات إرهابية يفترض ألا يتقاضوا رواتب من خزينة الدولة، غير أن الواقع يكشف تداخلاً بين الفصائل الرسمية والمجموعات" الخارجة عن سيطرة الدولة"، مضيفةً أن قادة المجموعات المسلحة يستولون كذلك على رواتب ما يعرف بـ" الجنود الأشباح"، أي عناصر وهمية أو غير موجودة فعلياً على أرض الميدان، وفق باحثين تتبعوا أنشطة هذه الجماعات.
وكانت صحيفة" نيويورك تايمز" قد نقلت، الأسبوع الماضي، عن اثنين من مساعدي رئيس الوزراء العراقي، أن الولايات المتحدة استأنفت بعض شحنات الدولار جواً إلى العراق، بعد تعليقها لأشهر.
وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، للصحيفة: " استؤنفت شحنات الدولار إلى العراق".
وذكر التقرير أن مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء، أكد هو الآخر استئناف التحويل.
وكانت واشنطن قد أوقفت، في إبريل/نيسان الماضي، شحنة نقدية بقيمة نحو 500 مليون دولار كانت متجهة إلى العراق، وعلّقت بعض جوانب تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن أفعال الفصائل المدعومة من إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك