يبدو أن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو يزور مصراتة الثلاثاء الماضي في محاولة لإقناع الفاعلين المعارضين للتحرك الأميركي في ليبيا، لم يكن يتوقع أن يواجه هذا القدر من الوعي والتدقيق، عندما صدمه من التقاهم بسؤال بسيط في صياغته، كبير في دلالته: أين المبادرة لنناقشها؟ فأجاب: " لا توجد مبادرة مكتوبة"، وأن المرحلة الحالية تقتصر على الاستماع إلى مختلف الأطراف الليبية وجمع آرائهم ومقترحاتهم، وفقاً لبيان مكونات مصراتة التي التقته، وهو البيان الذي لم ينفهِ بولس.
والواقع أن هذا الجواب بدا مرتبكاً وعكس حجم دهشته، فلو أخذ على ظاهره فإنّ معناه أنه منذ انخراطه في الملف الليبي في يوليو/تموز 2025 وحتى اليوم لا يزال مسعد بولس في مرحلة الاستماع، رغم اللقاءات التي عقدها طوال عام كامل مع ممثلي الأطراف الفاعلة على الأرض في روما وباريس وتونس، ورغم تحديده للشخصيات التي التقاها وهي صدام حفتر ممثلاً لقيادة والده خليفة حفتر في بنغازي، ومستشار الأمن القومي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية إبراهيم الدبيبة ممثلاً لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.
من يُصدق أن كل هذه اللقاءات كانت لمجرد الاستماع إلى تقييم المقترحات؟الواقع أن مسعد بولس عاد هذه المرة بانطباع مختلف تماماً، فقد أدرك وجود بيئة سياسية واجتماعية لا تكتفي بالعناوين وإنما تطالب بالتفاصيل والضمانات.
بيان مكونات مصراتة عكس ضمناً عدم تصديق جواب مسعد بولس.
رفض البيان" أي توجه يقود إلى عسكرة الدولة أو فرض الأمر الواقع بقوة السلاح"، وكذلك رفض أي ترتيبات تفضي إلى تمكين شخصيات أثبتت تقارير الأمم المتحدة" تورطها في قضايا فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان"، يشير بشكل واضح إلى أن من التقاهم بولس يدركون أن ما تسرب من المبادرة يستند إلى أساس، فمن الواضح أن المقصود بالمرفوضين هم عائلتَا حفتر والدبيبة، العائلتان اللتان وردت أسماء منهما في تقارير أممية تناولت ملفات فساد وانتهاكات.
سؤال واحد: أين المبادرة؟ أربك رواية عام كامل وكشف عن أن الطريق إلى أي تسوية لا يمكن أن يكون محصوراً في عقد صفقة مع أقطاب فرض الأمر الواقع في طرابلس وبنغازي، الذين عول عليهم مسعد بولس كل هذه المدة.
ربما أدرك مسعد بولس وجود معارضة في مصراتة، التي ينحدر منها الدبيبة، ويدرك وجود معارضة صامتة أيضاً في بنغازي، لكن جوابه كشف عن أنه لم يكن يدرك وجود مثل هذا الوعي لدى الشرائح التي التقاها لأول مرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك