العربي الجديد - "أوبن إيه آي" تطرح "جي بي تي 5.6" غداً بعد موافقة الحكومة العربي الجديد - عميل فيدرالي أميركي يردي مواطناً مكسيكياً في تكساس العربي الجديد - ما فعله حسام حسن ومنتخبنا في أرواح الملايين العربي الجديد - ماذا لو توفي خليفة حفتر؟ وكالة شينخوا الصينية - شي يدعو إلى دفع مسيرة التحديث صيني النمط عبر الابتكار العلمي والتكنولوجي الجزيرة نت - بعد انهيار الهدنة مع إيران.. خيارات ترمب تضيق وبوادر استنزاف طويل في المنطقة القدس العربي - ترامب يعتزم الطعن أمام المحكمة العليا بشأن حق المواطنة بالولادة وكالة شينخوا الصينية - نشر كتاب عن إيضاحات شي بشأن العمل على المستوى القاعدي الجزيرة نت - مستشار ترمب: مباحثاتي مع مسؤولي طرفيْ الأزمة بليبيا كانت بناءة قناة الجزيرة مباشر - ضربات أمريكية واسعة على إيران
عامة

من الانكماش إلى التعافي: لماذا تتفاوت السرعات في الاقتصادات العربية؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 43 دقيقة

من أوائل الدروس التي تعلمناها في اقتصاديات التنمية ضرورة التنويع والنظر دائماً إلى مصادر النمو وتأثيرات ذلك النمو على شرائح المجتمع كافة متبوعاً بالتوزيع الجغرافي لذلك الأثر التنموي الذي تترتب عليه آث...

ملخص مرصد
تتفاوت سرعات التعافي الاقتصادي بين الدول العربية بعد الأزمات الإقليمية، حيث تلعب مرونة المؤسسات والتنويع الاقتصادي دوراً رئيسياً. economies الخليجية تأثرت بتقلبات الطاقة، بينما الدول غير النفطية عانت من تراجع السياحة والتحويلات. العوامل الحاسمة تشمل استقلالية القرار الاقتصادي ومتانة المؤسسات وسيادة القانون.
  • الدول الخليجية: قطر والإمارات والسعودية الأكثر مرونة في التعافي الاقتصادي
  • الدول المتوسطة: مصر والأردن وقطر والكويت تأثرت بتقلبات الجوار الإقليمي
  • الدول الأبطأ: لبنان وسورية والعراق تعاني من ضعف مؤسسي وانعدام استقرار سياسي
من: الدول العربية (خاصة الخليج ومصر والأردن ولبنان وسورية والعراق) أين: المنطقة العربية (خاصة الخليج ومضيق هرمز)

من أوائل الدروس التي تعلمناها في اقتصاديات التنمية ضرورة التنويع والنظر دائماً إلى مصادر النمو وتأثيرات ذلك النمو على شرائح المجتمع كافة متبوعاً بالتوزيع الجغرافي لذلك الأثر التنموي الذي تترتب عليه آثار سياسية عميقة تقود إلى خلاصات حول تهميش جغرافي أو سياسي أو اجتماعي مقصود.

ومع دراسة نماذج التنمية في الدول المختلفة بدأنا نتعلم دور المؤسسات وسيادة القانون ودورها الرئيسي في إحداث التنمية المنشودة والقدرة على تخطي الأزمات وإعادة الأمور إلى نصابها، هذا إلى جانب الموارد الطبيعية.

نسوق تلك المقدمة في محاولة لفهم الديناميكيات التي ستحكم مسار التعافي في الاقتصادات التي تضررت بشدة بسبب الأحداث في المنطقة والتي لا تزال ملفا مفتوحا على كافة الاحتمالات، وفي منطقة تحاول التقاط أنفاسها بعد فصل صعب من التوتر الجغرافي - السياسي، وما رافقه من اضطراب في مضيق هرمز وأسواق الطاقة والسياحة، اضطر المؤسسات الدولية إلى إعادة رسم توقعاتها لعام 2026 أكثر من مرة، ولكن التعافي يبدو متفاوت السرعات بشكل لافت بين دولة وأخرى، وأحياناً بين دول متجاورة.

وهذا طبيعي بالنظر إلى شدة تأثر كل دولة وكذلك درجة نضوج الاقتصادات وبناها المؤسسية وتوافر الهامش المالي الذي يعتبر أداة مهمة لاستعادة الثقة واستهداف قطاعات معينة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يوم 28 فبراير/ شباط 2026، كانت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الدول الخليجية لعام 2026 متقاربة نسبياً، حيث كانت قطر في الصدارة بتوقع 5.

4%، تليها الإمارات بنحو 4.

9%، فالسعودية بحوالي 4.

5%، ثم عُمان بنحو 3.

7%، فالبحرين والكويت بمعدلات متواضعة، لكن مع بلوغ الحرب ذروتها في الربع الأول من 2026، انقلبت هذه التوقعات تماماً، حيث باتت معدلات النمو متواضعة ومتفاوتة، وباتت قطر تخشى انكماشاً اقتصادياً خلال العام الحالي.

وعاد الحديث القديم - الجديد حول ضرورة التنويع بعيدا عن النفط في مصادر النمو والصادرات واجتذاب استثمارات أجنبية في قطاعات جديدة، وهذه كلها عناوين بارزة في برامج التحديث الاقتصادي والرؤى طويلة المدى التي تم تبنيها في بعض دول المنطقة.

كذلك الأمر بالنسبة للدول غير النفطية التي تأثرت بالأحداث بشكل مباشر وغير مباشر، إذ تغيرت توقعات النمو وديناميكياته في تلك الدول، حيث تضررت مصر بسبب اضطراب الملاحة وتراجع إيرادات السياحة وقناة السويس، وهو شبيه بما مر به الأردن الذي يعتمد كثيرا على القطاع الخارجي.

أما لبنان وسورية فلا تزالان بعيدتين كل البعد عن وجود إطار كلي للاقتصاد يساعدهما في استعادة زخم النمو المفقود لأسباب ليست مرتبطة مباشرة بالأحداث، بل بالتوازنات الداخلية وبرامج إعادة الإعمار وآليات تمويلها.

والتساؤل هو: ما الذي يحكم معادلة الرجوع إلى سكة النمو؟ إن مقارنة المسارات عبر المنطقة تكشف أن سرعة التعافي لا ترتبط بحجم الاقتصاد أو ثروته النفطية بقدر ما ترتبط بثلاثة عوامل متقاطعة؛ درجة التنويع الاقتصادي ومتانة المؤسسات وسيادة القانون، والتعرض الجغرافي المباشر لممرات الطاقة واللوجستيات، ومدى استقلالية القرار الاقتصادي عن عوامل سياسية وأمنية خارجية.

وبتطبيق هذه العوامل على دول المنطقة، تتشكل ثلاث مجموعات واضحة المعالم، الأولى الأسرع تعافياً، تضم السعودية والإمارات وعُمان؛ وهي اقتصادات منوّعة نسبياً، بقطاع خاص غير نفطي فاعل وإصلاحات مالية سابقة منحتها احتياطات ومرونة كافية لامتصاص الصدمة دون انقلاب حاد في مسار النمو.

إلى جانب قدرة توظيف بعض الموارد المالية لعلاج تحديات حرجة واجهتها تلك الدول.

وعادت الإيجابية تظلل مستويات النمو المتوقع، ولكن مع العديد من المحاذير بسبب الخوف من فقدان الاستقرار الأمني في المنطقة.

المجموعة الثانية التي يمكن وصفها بالتعافي المتوسط والمشروط، تضم فئتين مختلفتين في طبيعتهما لكنهما تتقاطعان في النتيجة: مصر والأردن من جهة، حيث يعتمد الاقتصاد بشدة على السياحة والتحويلات الخارجية، ويتعافى بوتيرة ترتبط مباشرة باستقرار الجوار لا بمعطياته الداخلية وحدها؛ وقطر والكويت والبحرين من جهة أخرى، وهي اقتصادات مرتبطة بتصدير الطاقة عبر ممرات حساسة كمضيق هرمز، أو ذات تنويع أقل، ما جعلها الأكثر عرضة لإعادة التسعير الحاد رغم متانة مركزها المالي الذي ثبت أنه لا يكفي وحده لتجنب أسوأ السيناريوهات.

المجموعة الثالثة، الأبطأ تعافياً، تضم سورية ولبنان من جهة، حيث النمو مرهون بتمويل إعادة إعمار خارجي وبثقة مؤسسية لم تتم استعادتها بعد، مع مخاطر سياسية وأمنية تجعل أي جدول زمني للتعافي غير مؤكد؛ وهناك دول مثل ليبيا التي تعاني من انقسامات سياسية وضعف مؤسسي، وكذلك الأمر بالنسبة للعراق الذي يخوض مخاضا صعبا لاستعادة الثقة بمؤسسات الدولة ووقف الفساد المنتشر بشكل واسع، في حين أن تونس والمغرب كانتا أقل تأثرا بالأحداث.

إن غياب الاستقرار الإقليمي والضعف المؤسسي تعتبر عوامل حاسمة في تحديد درجة المنعة الاقتصادية ومسار العودة السريعة وفي تسهيل قدرة تلك الدول على تحسين مستوى الخدمات التي تقدمها لمواطنيها.

ولا تظهر المتانة المؤسسية والقدرة على الصمود إلا في أوقات المحن والأزمات، وهو ما يضفي أهمية كبيرة لمسائل التنويع والمرونة المؤسسية التي لم تعد ترفاً أو خيارا للهروب من الأزمة المالية بقدر ما هي ضرورة أيضاً للحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي.

بالعودة إلى دروس الاقتصاد، فإنّ الدرس المشترك هو أن المرونة الاقتصادية تمنح صانع القرار مرونة سياسية بقدر ما هي مالية، وهي تحتاج إلى التحديث الدائم للحفاظ على هذه الديناميكية التي تجنب الدول تحول الأزمات إلى حالة شبه دائمة، أما تفاوت السرعات فهو يشكل دعوة لدراسة النماذج الناجحة في العودة السريعة والأسباب الكامنة وراء ذلك، فالأحداث والانقطاعات والارتباكات اللوجستية لن تتوقف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك