طهران ـ لندن – «القدس العربي»: تجددت الهجمات المتبادلة بين القوات الأمريكية والحرس الثوري الإيراني، أمس الخميس، مع شن واشنطن ضربات على عشرات المواقع داخل إيران، وردّ طهران باستهداف مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في الخليج والأردن، في تصعيد يرفع مستوى التوتر الإقليمي، بينما يسعى الطرفان إلى فرض معادلات جديدة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 17 شخصاً وإصابة 93 آخرين جراء الضربات الأمريكية الأخيرة، فيما قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن نحو 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً استُهدفت، بينها أنظمة دفاع جوي ومواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيّرة.
وطالت الضربات الأمريكية مواقع على الساحل الجنوبي لإيران، بينها مناطق في محافظتي بوشهر وهرمزغان، حيث سُمع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس قرب مضيق هرمز.
كما أصابت إحدى الضربات، وفق وسائل إعلام إيرانية، جسراً للسكك الحديدية يستخدم في التجارة مع روسيا والصين، إضافة إلى مواقع عسكرية ومحيط محطة بوشهر النووية التي شيدتها روسيا.
وقال الحرس الثوري إن الهجمات الأمريكية استهدفت «بنية تحتية مدنية»، بينها جسور في شرق البلاد، معتبراً أنها محاولة للتغطية على مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
وأبلغت طهران مجلس الأمن أن الضربات تمثل «انتهاكاً واضحاً» لميثاق الأمم المتحدة ولمذكرة التفاهم بين الطرفين.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة، بينها أنظمة باتريوت في الكويت، وموقع إنذار مبكر في قطر، ومنشأة وقود أمريكية في البحرين.
وقالت الكويت إنها اعترضت صاروخ كروز وثلاثة صواريخ باليستية وعشر طائرات مسيّرة داخل مجالها الجوي، بينما أعلن الأردن اعتراض ثمانية صواريخ أطلقت من إيران دون تسجيل أضرار أو إصابات.
وأعلن الحرس الثوري لاحقاً إطلاق عشرة صواريخ باليستية باتجاه قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن التي تستخدمها القوات الأمريكية، إضافة إلى مركز قيادة عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتزامن القصف الأمريكي مع مراسم تشييع حاشدة لجثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة مشهد، التي اختُتمت فيها سبعة أيام من مراسم التشييع التي شملت طهران وقم ومدناً أخرى.
ووري خامنئي الثرى في مرقد الإمام علي بن موسى الرضا في مشهد، مسقط رأسه، وسط حضور جماهيري واسع وشعارات تطالب بالثأر والرد على الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الحرس الثوري إن استهداف مواقع في شرق البلاد جاء في محاولة لـ»حرف الانتباه» عن مراسم التشييع، فيما رفع المشاركون رايات تدعو إلى الانتقام، معتبرين اغتيال خامنئي جزءاً من مواجهة أوسع مع واشنطن وتل أبيب.
في الأثناء، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالين هاتفيين مع نظيريه العُماني والتركي، بحث خلالهما آخر التطورات في المنطقة، ولا سيما الوضع المتعلق بمضيق هرمز، مؤكداً ضرورة لجوء جميع الأطراف إلى القنوات الدبلوماسية لتجنب مزيد من التصعيد.
ضربات متبادلة تمتد من جنوب البلاد إلى الخليج والأردن وسط تحركات دبلوماسية عاجلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك