في تطور يؤشر إلى اتساع حملة ملاحقة الفساد في العراق، التي تنفذها حكومة علي الزيدي، اعتقلت قوة أمنية خاصة، مساء الأربعاء، المدير العام في شركة توزيع المنتجات النفطية بوزارة النفط العراقية، حسين طالب، قبيل ساعات فقط من أدائه اليمين الدستورية نائباً في البرلمان العراقي، في حادثة غير مسبوقة أنهت عملياً مسار انتقال المسؤول من منصب تنفيذي رفيع في وزارة النفط إلى المؤسسة التشريعية.
وكان من المقرر أن يشغل حسين طالب المقعد البرلماني الشاغر عن تحالف" قوى الدولة الوطنية"، بزعامة عمار الحكيم، خلفاً للنائب عمار موسى، الذي تسلم مهامه أميناً للعاصمة بغداد، إلا أن توقيت الاعتقال قلب المشهد السياسي، وأوقف انتقاله إلى السلطة التشريعية، رغم تسميته من قبل الحكيم نائباً بديلاً.
وجرت عملية الاعتقال في منطقة شارع الربيع ببغداد، قبل اقتياد المسؤول إلى الاحتجاز وإخضاعه للتحقيق أمام الجهات القضائية المختصة بقضايا النزاهة.
ويُعدّ حسين طالب من أبرز المسؤولين التنفيذيين في وزارة النفط، إذ يتولى إدارة شركة توزيع المنتجات النفطية.
وتُعد هذه الشركة من المفاصل الحيوية في الوزارة، حيث تتولى مسؤولية إدارة وتوزيع المشتقات النفطية، مثل البنزين، وزيت الغاز (الديزل)، والنفط الأبيض، والغاز السائل، على محطات التعبئة والمواطنين والمصانع ومحطات توليد الكهرباء في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى الإشراف على منافذ التوزيع الرسمية والأهلية، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني (POS) في محطات الوقود.
من جهته، أكد مسؤول أمني رفيع، لـ" العربي الجديد"، أن" اسم حسين طالب ورد ضمن إفادات أدلى بها وكيل وزارة النفط المعتقل عدنان الجميلي، الذي يخضع بدوره لتحقيقات في ملفات تتعلق بفساد مالي وإداري داخل الوزارة"، مبيناً أن" تلك الإفادات تضمنت معلومات تفيد بتورط طالب في ملفات كبيرة يجري العمل على استكمال التحقيق فيها".
وأشار إلى أن" حملة ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد ما تزال مستمرة"، مبيناً أن" الأجهزة المختصة تعمل وفق أوامر قضائية وملفات تحقيق مكتملة، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، وأن هناك قوائم أخرى تضم أسماء مسؤولين حاليين ونواباً وشخصيات نافذة، سيتم في الأيام المقبلة اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم تباعاً"، مشدداً على أن" الأجهزة الأمنية تعتمد سياسة التنفيذ المفاجئ لمنع هروب المطلوبين".
وتأتي عملية اعتقال حسين طالب ضمن حملة واسعة تشهدها البلاد منذ أكثر من 10 أيام، طاولت العديد من المسؤولين والنواب والمستشارين، في واحدة من أكبر حملات مكافحة الفساد في العراق، وشملت الإجراءات شخصيات تُعد من الصف الأول في المشهد السياسي العراقي، أبرزها زعيم تحالف" عزم" (ثاني أكبر الأحزاب السنية النافذة في البلاد) مثنى السامرائي، بالإضافة إلى نواب بارزين، بينهم محمد جميل المياحي، وعالية نصيف، وزياد الجنابي.
ويترقب الشارع العراقي ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية مع المعتقلين المتورطين في الفساد، وسط مطالب بأن تتحول العملية إلى مسار مؤسسي دائم يخضع لسلطة القانون، بعيداً عن الانتقائية أو التوظيف السياسي، بما يعزز ثقة الرأي العام بقدرة الدولة على محاسبة المتورطين في ملفات الفساد، بغض النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم السياسية.
وفي السياق، قال النائب السابق في البرلمان العراقي ياسر الحسيني إن" عمليات الاعتقال التي تنفذها القوات الأمنية، بالتنسيق مع رئيس الحكومة علي الزيدي والقضاء، ما هي إلا بداية للوصول إلى معلومات أكبر وأكثر عن الفساد المستشري في البلاد من خلال العقود"، مؤكداً لـ" العربي الجديد" أن" المجتمع العراقي يلتف حالياً بوصفه داعماً أساسياً لهذه الحملة، وأن أي تراجع فيها سيؤدي إلى انتهاء الثقة بالحكومة الحالية، لذلك لا بد أن تستمر، وألا تنتهي إلا بالقضاء على الفاسدين، دون مراعاة الانتماءات الحزبية أو التأثيرات".
وزاد عدد المحتجزين في مراكز احتجاز تتبع هيئة النزاهة العراقية وسط بغداد، ضمن قضية ترتبط بسرقات كبرى نفذها وكيل وزارة النفط العراقية عدنان الجميلي، إلى أكثر من 50 محتجزاً، بينهم أكثر من 12 عضواً في مجلس النواب العراقي، ومسؤولون في وزارة النفط، ومستشارون سابقون في الحكومة.
وكان الجميلي، بعد اعتقاله الشهر الماضي، قد أدلى بأسماء مسؤولين شاركوا معه في صفقات وعقود فاسدة، وحصلوا على مبالغ كبيرة تصل إلى ملايين الدولارات.
10 ملايين دولار في حفرة لتصريف المياهإلى ذلك، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق (أعلى سلطة قضائية) اليوم، ضبط 14 مليار دينار عراقي (نحو 10 ملايين دولار) في قضية وكيل وزارة النفط المعتقل منذ نحو شهر على خلفية اتهامات بالفساد، عدنان الجميلي، كانت مخبأة في حفرة لتصريف مياه الأمطار، في تطور ليس جديداً في قضية الجميلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك