في اليوم الحادي والعشرين من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، عاد مسار التصعيد العسكري ليفرض نفسه بقوة، مع تبادل الضربات بين الجانبين واتساع رقعة التوتر لتشمل قواعد أميركية في الخليج، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على أمن الملاحة الإقليمية، بينما كثفت دول المنطقة اتصالاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الأزمة.
ضربات أميركية تستهدف 90 موقعا عسكريا داخل إيرانأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) اليوم الخميس، أنها استكملت جولة جديدة من الضربات الجوية ضد إيران، استهدفت نحو 90 موقعا عسكريا شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى أصول للمراقبة الساحلية.
وقالت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة" إكس"، إن الضربات جاءت لتقويض قدرة إيران على مهاجمة حركة الشحن التجاري والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز، مؤكدة استمرار العمليات الرامية إلى حماية الملاحة الدولية.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالتا رويترز وأسوشيتد برس عن مسؤولين عسكريين أميركيين أن الضربات شملت أنظمة دفاع جوي ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع عسكرية أخرى مرتبطة بالقدرات الهجومية الإيرانية.
خسائر بشرية وانفجارات في عدة مدن إيرانيةفي المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، اليوم الخميس، بمقتل وإصابة العشرات في غارة أميركية استهدفت محيط مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية وقوع انفجارات في مدن بندر عباس، وجابهار، وكنارك، وبوشهر، وجزيرة أبو موسى، فيما أعلنت وكالة" إرنا" تعرض مبان في مطار إيرانشهر لأضرار جراء مقذوفات، ومقتل أحد رجال الإطفاء.
من جانبه أفاد موقع أكسيوس، نقلا عن مسؤول أميركي، اليوم الخميس، بأن الجيش الأميركي استهدف بصواريخ كروز جسرين للسكك الحديدية شمال شرقي إيران، في أول استهداف لبنية تحتية إيرانية منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الثامن من أبريل الماضي.
ترمب: ضرباتنا انتقامية والرد سيكون 20 ضعفاوقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الخميس، إن الولايات المتحدة وجهت ضربة قاسية للغاية لإيران، مؤكدا أن الرد الأميركي سيكون بعشرين ضعفا في كل مرة تشن فيها طهران هجوما ضد القوات أو المصالح الأميركية.
وأضاف ترمب، في تصريحات نشرها عبر منصته" تروث سوشيال" وأدلى بها أيضا خلال لقاءات صحفية، أن الهجمات الأميركية الأخيرة ليست بداية حرب، وإنما رد انتقامي، مؤكدا أن هدف واشنطن يتمثل في نزع السلاح النووي الإيراني بالكامل ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
كما شدد على أن مذكرة التفاهم مع إيران انتهت، قائلا إنه لا يرغب في التعامل مع طهران بعد الآن، محملا إيران مسؤولية انهيار الاتفاق.
وكان ترمب قد صرح أمس الأربعاء، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بأنه لا يستبعد تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، مؤكدا أن بلاده قد توجه ضربات قوية مرة أخرى إذا استمرت الهجمات الإيرانية.
إيران: استهدفنا قواعد أميركية في البحرين والكويتوردا على الضربات الأميركية، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الخميس، تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أميركية في البحرين والكويت.
وقال الحرس الثوري، في بيان بثه التلفزيون الإيراني الرسمي، إنه استهدف بنية تحتية ومنشآت حيوية في قواعد عريفجان وعلي السالم بالكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، محذرا من توسيع دائرة الهجمات إذا استمرت الضربات الأميركية.
وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإيراني، اليوم الخميس، أنه استهدف خلال الساعات الماضية أنظمة" باتريوت" في الكويت، وموقعا للإنذار المبكر في قطر، إضافة إلى خزانات وقود تابعة للجيش الأميركي في البحرين.
إجراءات دفاعية وتحركات دبلوماسية في الخليجأعلنت وزارة الدفاع الكويتية، اليوم الخميس، أن الدفاعات الجوية اعترضت عددا من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت البلاد.
كما أعلنت قوة دفاع البحرين التصدي لهجمات إيرانية استهدفت المملكة، بينما أكدت وزارة الداخلية القطرية ارتفاع مستوى التهديد الأمني، مع متابعة التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن الداخلي.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، أعلنت وزارة الخارجية القطرية، اليوم الخميس أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعراضا خلاله تطورات التصعيد العسكري.
وأعرب رئيس الوزراء القطري عن استنكار الدوحة ورفضها الاعتداءات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز، مؤكدا ضرورة التزام جميع الأطراف بالحوار وتنفيذ ما اُتفق عليه في مذكرة التفاهم، كما جدد دعم قطر لجميع الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد والتوصل إلى اتفاق شامل يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
طهران تتمسك بإغلاق هرمز إذا استمرت الهجماتقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الخميس، إن مضيق هرمز لن يُفتح إلا وفق ترتيبات إيرانية وليس تحت تهديدات واشنطن، مؤكدا أن أي استهداف لإيران سيقابله رد مماثل.
وفي السياق ذاته، نقلت قناة" برس تي في" الإيرانية، اليوم، عن مصدر أمني قوله إن طهران ستغلق مضيق هرمز مجددا إذا تعرضت لهجوم أميركي جديد، مشيرا إلى أن إيران اعتمدت استراتيجية عسكرية جديدة، وأنها لن تميز بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين في حال توسعت المواجهة.
خلاف حول مصير مذكرة التفاهمفي الوقت الذي أعلن فيه ترمب انتهاء مذكرة التفاهم، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الخميس، أن الاتفاق بُني على مبدأ الالتزام مقابل الالتزام، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك المذكرة من خلال الإجراءات الأحادية والهجمات العدوانية التي نفذتها ضد إيران.
من جهتها، دعت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم، الولايات المتحدة وإيران إلى الالتزام بمذكرة تفاهم إسلام آباد، معتبرة أنها لا تزال تمثل أساسا للتفاهم والاستقرار في المنطقة.
إسرائيل تتابع وحزب الله يهاجموفي إسرائيل، أفادت صحيفة" يديعوت أحرونوت"، اليوم الخميس، نقلا عن مسؤول إسرائيلي، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عقدا مشاورات أمنية لمتابعة التطورات المرتبطة بإيران، في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
أما في لبنان، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، أمس الأربعاء، إن اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية يصب بالكامل في مصلحة إسرائيل، معتبرا أنه غير شرعي وغير دستوري، رافضا ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب.
وتشير التطورات الميدانية والسياسية إلى أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تواجه أخطر اختبار منذ توقيعها قبل ثلاثة أسابيع، في ظل استمرار الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة، واتساع دائرة التوتر لتشمل قواعد أميركية في الخليج وأمن الملاحة في مضيق هرمز، بينما تتواصل المساعي الإقليمية والدولية لمنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم المشهد الأمني في الشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك