على ركام منازل دمرتها إسرائيل في قطاع غزة خلال حرب الإبادة، رسم الفنان الفلسطيني أُبي القرشلي، صورة مدرب منتخب مصر حسام حسن، تتداخل خلفها ألوان العلمين الفلسطيني والمصري، في لوحة أرادها رسالة تقدير لموقفه الداعم للفلسطينيين خلال كأس العالم 2026.
وتظهر اللوحة وسط مشهد الدمار الواسع الذي خلفته الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأسفرت حتى الخميس عن 73 ألفا و118 قتيلا و173 ألفا و615 مصابا، وفق وزارة الصحة في القطاع.
وبين الركام وألوان العلمين، أراد القرشلي، تحويل صورة حسام حسن، إلى رسالة شكر من غزة لموقف رياضي وجد فيه الفلسطينيون تعبيرا معنويا عن التضامن معهم، في وقت يواصل فيه القطاع محاولة التمسك بالحياة رغم القتل والدمار.
وفي 3 يوليو/ تموز الجاري، رفع حسام حسن، علم فلسطين، عقب فوز مصر على أستراليا بركلات الترجيح في دور الـ32 من كأس العالم، وأهدى التأهل التاريخي إلى الشعب الفلسطيني.
وعاد حسام حسن، ليؤكد موقفه في مؤتمر صحفي في 6 يوليو، عشية مواجهة الأرجنتين، قائلا إن ما فعله كان" رد فعل إنسانيا"، وداعيا الرياضيين والصحفيين إلى المساعدة في إيصال رسالة مفادها: " دعوا الشعب الفلسطيني يعيش".
وقال القرشلي، لمراسل الأناضول، إنه قرر إنجاز اللوحة بعد المباراة، رغم خروج منتخب مصر، تقديرا لما قدمه" الفراعنة" من أداء مشرف، وللموقف الذي عبّر عنه مدربهم حسام حسن تجاه الفلسطينيين.
وأضاف: " بعدما لعبت مصر أمام الأرجنتين، شعرت أن الفوز كان من حق المنتخب المصري، لكن ما حدث كان ظلما، ونحن في غزة أكثر من يعرف معنى الظلم، لذلك أحببت أن أقف مع مصر ومنتخبها فيما جرى".
ووجه القرشلي، رسالة إلى حسام حسن، قال فيها: " رفعتم رأس العرب جميعا، وفزتم بالتاريخ والمواقف والرجولة، وما قدمتموه سيبقى في ذاكرة الجميع، وهذا بالنسبة لنا انتصار مشرف وليس خسارة".
وأكد أن فلسطينيي غزة تابعوا موقف مدرب المنتخب المصري بتقدير كبير.
وقال القرشلي: " كل أهل غزة تضامنوا مع حسام حسن والمنتخب المصري، وكل شخص حاول أن يعبر بطريقته عن دعمه لمصر ولما قام به من مساندة لفلسطين".
وتابع: " غزة لا تنسى من يقف معها، وما فعله حسام حسن كان موقفا كبيرا سيبقى حاضرا في ذاكرة الفلسطينيين".
وودع منتخب مصر البطولة من ثمن النهائي، بعدما قلبت الأرجنتين تأخرها بهدفين إلى فوز بثلاثة أهداف لهدفين، وسجل إنزو فيرنانديز هدف الفوز في الوقت بدل الضائع.
واحتج الجانب المصري على إلغاء هدف مصطفى زيكو في الشوط الثاني، بدعوى عدم وجود مخالفة في بداية الهجمة.
كما اعترض على عدم احتساب مخالفة لمصلحة صلاح قبل هجمة الأرجنتين التي أسفرت عن هدف الفوز.
وقال حسام حسن، عقب المباراة، إن الحكم ربما تعرض لضغوط لإبقاء الأرجنتين في البطولة.
بدوره، قال الاتحاد المصري لكرة القدم إن" عدة وقائع رئيسية أثارت مخاوف جدية، وتركت تساؤلات عميقة بشأن اتساق ونزاهة القرارات التي أثّرت مباشرة في مجريات المباراة".
كما أثارت قرارات الحكم انتقادات واسعة من نجوم كرة قدم معتزلين، بينهم الإنجليزي آلان شيرر، والإيرلندي روي كين، والإيفواري ديدييه دروغبا.
وتولى حسام حسن (59 عاما) تدريب مصر في فبراير/ شباط 2024، خلفا للبرتغالي روي فيتوريا، الذي أقيل من منصبه بعد الخروج من ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية 2023 في كوت ديفوار.
وخاض حسن، الهداف التاريخي لمنتخب مصر، 35 مباراة على رأس القيادة الفنية للفريق، محققا 20 انتصارا و9 تعادلات و6 هزائم، وقاد المنتخب إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 في المغرب.
وكان الإنجاز الأكبر للمدرب المصري التأهل إلى كأس العالم 2026 لأول مرة منذ 8 سنوات، وتحقيق أول فوز في تاريخ" الفراعنة" بالنهائيات على حساب نيوزيلندا 3-1، قبل الخروج من دور الـ16 بخسارة 2-3 أمام الأرجنتين حاملة اللقب.
وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم، بين 11 يونيو/ حزيران و19 يوليو/ تموز 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك