ووري جثمان المرشد الإيراني الأعلى السابق، آية الله علي خامنئي، الثرى، الجمعة، في مسقط رأسه بمدينة مشهد، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني الرسمي، وذلك عقب مراسم دفن لم يظهر فيها نجله الذي خلفه.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية بأن «الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد ووري الثرى في رواق دار الذكر في ضريح الإمام الرضا».
ويأتي الدفن بعد أسبوع من مراسم تشييع حاشدة وتجمعات شعبية ومشاهد حداد، تزامنت مع تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة عقب أسابيع من وقف إطلاق النار.
وشهدت شوارع مشهد، صباح الخميس، حشودا من المشيعين، بينما تلألأت القبة الذهبية ومآذن مرقد الإمام الرضا تحت أشعة الشمس، فيما لوح الحاضرون بالأعلام الإيرانية وصور خامنئي ولافتات تحمل شعارات ثورية.
وفي الأسبوع الماضي، خلال نُقل جثمان خامنئي بين مدن في إيران والعراق، حث رجال الدين وقادة البلاد أنصارهم على المشاركة بكثافة في مراسم التشييع، في مسعى لإظهار قوة النظام الذي يقوده رجال الدين والتأكيد على زخمه العقائدي ونفوذه الشعبي.
لكن إيران، ورغم نجاتها من حملة عسكرية أميركية-إسرائيلية استمرت شهورا، لا تزال تواجه تحديات داخلية كبيرة، بينما يظل إرث حكم خامنئي الممتد على مدى 37 عاما محل انقسام وخلاف حاد داخل البلاد.
تأتي الجنازة في لحظة حاسمة بالنسبة لإيران، فهي تُسدل الستار على حكم خامنئ الذي استمر نحو أربعة عقود، وبعد أشهر من أحدث جولات الاحتجاجات الحاشدة على مستوى البلاد ضد النظام الحاكم الذي يقوده رجال الدين.
وأخمدت قوات الأمن تلك الاضطرابات، التي أججها الغضب من تفاقم المشاكل الاقتصادية بسبب العقوبات، بقتل آلاف المتظاهرين في موجة قمع شابهت موجات عنف أخرى وقعت خلال السنوات القليلة الماضية.
ويرى محللون أن إيران خرجت من الحرب أقوى من الناحية الاستراتيجية، مع الاحتفاظ بسيطرتها على مضيق هرمز الحيوي، لكنها تعاني من أضرار واسعة النطاق زادت من مشاكلها الاقتصادية الداخلية.
واختير خامنئي زعيما أعلى لإيران عام 1989، بعد عقد من الثورة.
وعزز خامنئي على مدى عقود السلطة السياسية والاقتصادية والعسكرية.
ونفذ هذا الجهد، الذي همش بشكل كبير الرئيس المنتخب وكذلك البرلمان، بالتنسيق مع الحرس الثوري الذي ازداد نفوذه طيلة فترة حكم خامنئي.
وجرى تعيين مجتبى خامنئي بدعم من الحرس الثوري، الذي ينظر إليه الآن على أنه القوة المهيمنة على الفكر السياسي والاستراتيجي في إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك