نشرت صحيفة معاريف العبرية، اليوم الجمعة، تقريراً حول تراجع الدعم الأميركي لإسرائيل، محذّرة من تغيّر عميق في الرأي العام الأميركي، لكنّ اللافت في التقرير، كان تحريض الصحيفة على قطر والمفكّر العربي عزمي بشارة، محمّلة إياهما مسؤولية ما قالت إنها حملة مُنظّمة لإضعاف مكانة إسرائيل.
ويذهب التقرير إلى وصف بشارة بأنه أخطر على إسرائيل من تركيا وإيران معاً، زاعمة أن له تأثيراً في المزاج العام الأميركي، وتنامي أصوات ترى إسرائيل عبئاً على الولايات المتحدة، لا أصلاً استراتيجياً.
كما يحمّل التقرير إسرائيل نفسها جزءاً من المسؤولية، بسبب" الشعور بالاطمئنان الزائد"، وعدم الانتباه للتيارات المعادية التي نمت تحت السطح لسنوات، محذراً من أن هذا التراجع أصبح تهديداً وجودياً يتطلب حملة إعلامية وسياسية واسعة لإعادة بناء الدعم الأميركي.
وإلى جانب صورة لبشارة في التقرير، الذي يتناول مراحل شهدت متغيّرات أثّرت في علاقة تل أبيب وواشنطن، اختار كاتبه ميخائيل كلاينر، وهو رجل قانون وعضو كنيست سابق، ويشغل منصب رئيس محكمة الليكود منذ يوليو/ تموز 2013، عنوان" المعركة على أميركا - هكذا سنُفشل مشروع عزل دولة إسرائيل الذي يقوده عضو الكنيست السابق عزمي بشارة - عدوٌّ أكثر خطورة من أردوغان وخامنئي معاً".
وذكر الكاتب أنه منذ السنوات الأولى لقيام دولة إسرائيل، اعتُبر دعم يهود الولايات المتحدة بمثابة أصل استراتيجي من الدرجة الأولى.
وزعم أن" سلاح النفط" على حدّ وصفه، في إشارة إلى محاولات دول الخليج التأثير على واشنطن، شكّل لسنوات طويلة تهديداً لمصالح إسرائيل، وكان الصوت اليهودي في الولايات المتحدة هو من يوازن هذا التهديد، من خلال خلق قاعدة لا جدال فيها حول وزن الصوت اليهودي، وأن من يتحدّى هذا الصوت يدفع عاجلاً أو آجلاً الثمن السياسي كاملاً.
وضمن استعراض مراحل ترسيخ العلاقات، في عهود رؤساء أميركيين عدّة، يشير الكاتب إلى أنّ من رسّخ منظومة العلاقات القائمة على التعاون الاستراتيجي هم الجمهوريون، وفق رؤية تعدّ إسرائيل خادمة للمصلحة الأميركية وأصلاً استراتيجياً للغرب.
وينتقل إلى مراحل بدأت تُسمع فيها تحفظات، لم يجرِ إسكاتها، فيما" تسللت أخيراً القناعة بأن الأسس التي بدت عميقة وصلبة بدأت تتآكل، وأن القاعدة التي اعتُبرت غير قابلة للزعزعة أصبحت تقف على رجل واحدة"، سواء في الحزب الديمقراطي، أو حتى بين الجمهوريين الشباب، " لم تعد إسرائيل موضوعاً لتأييد غير قابل للنقاش".
وبرأي الكاتب، كانت هناك حالة تراخٍ إسرائيلية لا تُغتفر على مر السنوات الماضية، مضيفاً أنّ" من يشعر بالتيارات الخفية، كان ينبغي أن يدق ناقوس الخطر قبل ظهور بوادر الانهيار، وألا يتوقف حتى الاستعداد الحقيقي للرد".
مع هذا يرى، أن جهات ذات تأثير كبير، لا تزال متمسّكة بإسرائيل، قد تكون كافية" إن استفقنا وتنظّمنا، لإصلاح الضرر تدريجياً".
واختار الكاتب" إمبراطورية الشر" عنواناً فرعياً للتحريض على المفكّر العربي عزمي بشارة، محملاً إياه مسؤولية تراجع العلاقات الإسرائيلية الأميركية.
وكتب في هذا السياق، إنّ" العلاج يحتاج إلى تشخيص.
يجب فهم أن التدهور ليس صدفة.
نحن أمام منظومة ذات تنظيم وتخطيط لعدو يتمتّع بالعزيمة والموهبة والتركيز، ولديه نفس طويل، يعمل بدهاء وصبر لتقويض ما يراه الدعامة التي لا بديل لها لدولة إسرائيل".
وواصل الكاتب تحريضه بالقول: " لهذا العدو وجه واسم.
إنه موجود في قطر، ولا يمكن عدم رؤية بصمات العقل المدبر والمخطط والموجه للجهد القطري - عزمي بشارة، عضو الكنيست السابق، ومرشح سابق لرئاسة الحكومة الإسرائيلية".
وادّعى الكاتب في سياق تحريضه، تأسيس بشارة" إمبراطورية" من المعاهد ومراكز الأبحاث والمجلات، " تعمل فعلياً كغرفة عمليات للإضرار بمكانة إسرائيل في العالم الحر عموماً، وفي الولايات المتحدة خصوصاً.
بشارة أخطر بكثير من أردوغان وخامنئي مجتمعين".
ورفع الكاتب سقف التحريض عالياً إلى درجة القول إن" تأثير بشارة وتوظيف قدراته للحصول على" تمويل غير محدود" من قطر، تمكّن من خلاله من حفر شبكة أنفاق إلى الرأي العام الأميركي والأوروبي، أخطر بكثير على إسرائيل من أنفاق حماس"، مستنداً في هذا الرأي إلى الحديث بوصفه شاهداً حول" كيف نجح بشارة عام 2002 بسحره وقدرته الفكرية في التأثير على القاضي ميشئال حشين، رئيس لجنة الانتخابات آنذاك، ودفعه إلى رفض طلب شطب ترشحه للكنيست الذي قدّمته المستشارة القضائية للحكومة تاليا ساسون".
ويرى الكاتب أنّ" تشخيص المرض خطوة ضرورية في طريق العلاج.
تآكل الدعم الأميركي لإسرائيل ليس قضاءً وقدراً، ولا ظاهرة طبيعية.
وعندما يتعلّق الأمر بشعب إسرائيل، وحين كان الأمر مهمّاً حقاً، عرف كيف يواجه صعوبات بدت غير قابلة للحل في بدايتها.
ومن ناحية أخرى، فإن النجاح الوجودي للشعب الإسرائيلي رسّخ فيه صفة تُسهّل عليه الحياة اليومية من جهة، لكنها من جهة أخرى تحمل مخاطر كبيرة".
ويوضح أن" المقصود هو حالة التراخي الخطرة، والإيمان بأن الأمور ستسير على ما يرام في النهاية.
هذا التراخي جعل اليهود يصمّون آذانهم أمام مخاوف مقلقة، بدءاً من تصميم الأباطرة الرومان على قمع التمردات ليكونوا عبرة، مروراً بمدى جدّية تهديدات أدولف هتلر، والاستهزاء بأقوال أنور السادات عن عام الحسم طيلة عام 1973، وصولاً إلى خطط الغزو العلنية لـ" حماس" من غزّة إلى إسرائيل، التي أُهملت في أدراج شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)"، وفق قوله.
ويختتم الكاتب تحريضه بالقول" حان وقت الحرب بلا هوادة على الرأي العام.
حان الوقت لتجنيد المنظمات اليهودية، وأصدقائنا الإنجيليين، وخبراء شبكات التواصل الاجتماعي في المعركة المصيرية على الرأي العام، التي هي الآن ليست أقل من معركة وجودنا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك