أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الجمعة، تمسكه بمواصلة مسار التفاوض مع إسرائيل، مشددًا على أنه لن يتراجع عن هذا الخيار، في وقت تتواصل فيه التحضيرات لتنفيذ" اتفاق الإطار" في مناطق جنوبية محددة، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
جاء ذلك خلال استقباله اليوم وفدًا من كتلة" الجمهورية القوية" برئاسة سمير جعجع، وفقًا لما أوردته الرئاسة اللبنانية على حسابها بمنصة" إكس".
وقال عون إن الانتقادات الموجهة إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل" لا تستحق الرد"، مذكرًا بأن لبنان خاض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في أكثر من محطة، بدءًا من 1949.
وأضاف: " لن أتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته"، مؤكدًا حرصه على أن تتضمن مواقفه توضيحات للشعب اللبناني بشأن أهمية هذا المسار، مع التشديد على تمسك الدولة بسيادتها في جميع الخطوات التي تقوم بها.
ووصف عون خيار التفاوض بأنه" صعب" في ظل موازين القوى الإقليمية والدولية، والحسابات الإسرائيلية، والتطورات المرتبطة بالعلاقة بين إيران والولايات المتحدة، لكنه اعتبر أنه يكرس حق الدولة اللبنانية في التفاوض بنفسها، ويُخرج البلاد من تداعيات الحرب التي فُرضت عليها.
وقال الرئيس اللبناني إن" اتفاق الإطار" سيعيد حقوق لبنان بالوسائل الدبلوماسية إذا التزمت إسرائيل ببنودها ونجح تنفيذها، معتبرًا أن البلاد تملك فرصة لاستعادة ما خسرته خلال الحرب، خصوصًا في ظل الزخم الأميركي الحالي وقدرة واشنطن على الضغط على إسرائيل لتذليل العقبات.
كما رأى أن الانتقادات الموجهة إلى هذا المسار تنطلق من" رغبة في إعادة الملف اللبناني ورقة في يد إيران"، متسائلًا: " لماذا على الشعب اللبناني أن يواصل دفع أثمان حروب اشتعلت بإيعاز من الخارج ولمصالح هذا الخارج؟ ".
ما بعد الانسحاب الإسرائيليفي سياق متصل، بحث عون مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد، ولا سيما في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.
وتناول اللقاء التحضيرات الجارية لتنفيذ ما ورد في" اتفاق الإطار" داخل" المناطق التجريبية"، حيث يفترض أن ينتشر الجيش اللبناني بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية منها، إضافة إلى بحث مهام المؤسسة العسكرية وأوضاعها واحتياجات أفرادها.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي بأن اللقاءات المتكررة بين الرئيس اللبناني وقائد الجيش تأتي في إطار استكمال الترتيبات الأمنية المرتبطة بتنفيذ" اتفاق الإطار"، ولا سيما مع وصول وفد عسكري أميركي إلى بيروت الأسبوع المقبل، للتنسيق بشأن آلية الانسحاب الإسرائيلي من" المناطق التجريبية" وانتشار الجيش اللبناني فيها.
وأضاف المراسل أن بيروت تركز في هذه المرحلة على ضمان التزام إسرائيل بتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه، بعدما شهدت الأسابيع الماضية تنصلًا إسرائيليًا من بعض الالتزامات.
وأشار إلى أن نقل جولة المفاوضات المقبلة من واشنطن إلى روما جاء بعد حصول لبنان على ضمانات أميركية باستمرار الدور الأميركي المباشر في المحادثات، إلى جانب مؤشرات على قرب بدء تنفيذ الانسحاب من" المناطق التجريبية".
وبحسب المراسل، حسمت السلطات اللبنانية قرارها بالمشاركة في جولة المفاوضات المرتقبة في روما منتصف الشهر الجاري، بعد تلقيها تطمينات بأن الاجتماعات ستُعقد بصيغة ثلاثية وبرعاية أميركية، مع ربط المسار التفاوضي بخطوات ميدانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك