قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السادسة مساءً من القاهرة الإخبارية قناة القاهرة الإخبارية - “سيكون قوة عظمى في كرة القدم”.. الصحف العالمية تحتفي بمشوار المنتخب المصري في مونديال 2026 فرانس 24 - "فلاي دبي" تستأنف رحلاتها إلى حلب بعد توقف دام 14 عاما قناة القاهرة الإخبارية - في ظل استمرار اعتداءات إسرائيل.. هل يتم تنفيذ الاتفاق الإطاري مع لبنان؟ فرانس 24 - فرنسا: سيغولين روايال تعلن دخول سباق الاشتراكيين لرئاسيات 2027 التلفزيون العربي - طالت بزشكيان وقاليباف وعراقجي.. اتهامات بالخيانة في تشييع خامنئي فرانس 24 - إسبانيا ضد بلجيكا: نقل مباشر لمباراة ربع نهائي مونديال 2026 الجزيرة نت - "لن أسمح لمليوني نازي بالعيش بجوار أطفالكم".. سموتريتش يكشف تفاصيل محادثة له مع ويتكوف قناة القاهرة الإخبارية - جهود مكثفة لخفض التصعيد بين أمريكا وإيران ومسار التهدئة يواكب مسار الردع قناة التليفزيون العربي - ناقلات نفط وغاز تستأنف عبور مضيق هرمز والجيش الأميركي ينفي سيطرة إيران على المضيق
عامة

كيف استخدم نظام الأسد السجل المدني لطمس مصير المختفين قسريا في سوريا؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ ساعتين
1

اعتمد نظام الأسد طوال عقود على منظومة أمنية وقانونية استثنائية وسّعت صلاحيات أجهزته في الاعتقال خارج الضمانات القضائية، وتفاقم هذا النهج بعد اندلاع الثورة السورية، إذ تعرّض آلاف السوريين للاعتقال والإ...

اعتمد نظام الأسد طوال عقود على منظومة أمنية وقانونية استثنائية وسّعت صلاحيات أجهزته في الاعتقال خارج الضمانات القضائية، وتفاقم هذا النهج بعد اندلاع الثورة السورية، إذ تعرّض آلاف السوريين للاعتقال والإخفاء القسري، وبينما واصلت عائلاتهم البحث عن أي معلومة بشأن مصيرهم بعد سقوط النظام، فوجئ كثير منها بتسجيل أبنائها كمتوفين في السجل المدني من دون إخطار أو تسليم الجثامين أو الكشف عن ظروف الوفاة وأماكن الدفن، ما جعل هذا الملف من أبرز قضايا كشف الحقيقة والعدالة الانتقالية في سوريا.

وأكدت مديرة قسم المعتقلين والمخفيين والباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان نور عبد الغني عربو أن تسجيل مخفيين قسراً متوفين في السجل المدني من دون الكشف عن ظروف الوفاة أو أماكن الدفن أو تسليم الجثامين لذويهم، يُعد من أخطر الانتهاكات المرتبطة بجريمة الإخفاء القسري.

مشيرة إلى توثيق ما لا يقل عن 1609 حالات حتى نهاية عام 2022، مضيفىة أن تسجيل الوفاة لا يكشف الحقيقة ولا ينهي المسؤولية القانونية عن الجريمة.

وأوضحت عربو، في تصريح لوكالة سانا، أن تسجيل المخفيين قسراً متوفين في السجل المدني من دون الكشف عن ظروف الوفاة أو أماكن دفنهم أو تسليم جثامينهم إلى ذويهم، شكل أحد أخطر الانتهاكات المرتبطة بجريمة الإخفاء القسري، معتبرة أن هذا الإجراء استهدف إغلاق الملف إدارياً من دون كشف الحقيقة أو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وأضافت أن هذه الممارسة ظهرت إلى العلن عام 2018، عندما اكتشفت مئات العائلات، خلال مراجعة دوائر السجل المدني، تسجيل أبنائها وبناتها المخفيين قسراً متوفين من دون أي إخطار رسمي، في وقت لم تُبلغ فيه تلك العائلات بالوفاة، ولم تتسلم الجثامين، كما لم تُكشف لها أسباب الوفاة أو أماكن الدفن، الأمر الذي شكل صدمة نفسية كبيرة لعائلات كانت لا تزال تأمل بعودة أبنائها.

وأكدت أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت حتى نهاية عام 2022 تسجيل ما لا يقل عن 1609 مخفيين قسراً متوفين في السجل المدني استناداً إلى شهادات وفاة رسمية، من بينهم نساء وأطفال، موضحة أن هذا الرقم يمثل الحد الأدنى للحالات التي أمكن توثيقها، وأن العدد الحقيقي قد يكون أكبر، إلا أن الشبكة تعتمد منهجية تقوم على توثيق كل حالة استناداً إلى شهادة وفاة رسمية ولا تعتمد على التقديرات.

وأشارت إلى أن معظم شهادات الوفاة لم تتضمن معلومات دقيقة عن أسباب الوفاة، بينما أظهرت بعض الوثائق تسجيل الوفاة في مراكز احتجاز أو مستشفيات عسكرية، معتبرة أن ذلك يعزز الأدلة التي وثقتها الشبكة بشأن وقوع وفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة التعذيب أو الإعدام خارج نطاق القضاء.

ولفتت إلى أن وزارة العدل نشرت في الخامس عشر من حزيران الماضي مقطع فيديو تضمن اعترافات لعدد من الأطباء الضباط الموقوفين حول عمليات سرقة أعضاء وتصفية كانت تتم في مشفى تشرين العسكري، معتبرة أن هذه الاعترافات تعزز الأدلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة.

وأكدت عربو أن تسجيل الوفاة في السجل المدني لا يعني كشف مصير المخفيين قسراً، لأن الحق في معرفة الحقيقة لا يتحقق بمجرد تسجيل الوفاة، وإنما يتطلب الكشف عن ظروف الوفاة وتاريخها ومكانها، وتسليم الرفات إلى ذوي الضحايا، وإجراء تحقيقات مستقلة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات وتضمن مساءلتهم.

وأضافت أن السجلات المدنية تمثل اليوم وثائق رسمية وأدلة مهمة يمكن أن تسهم في دعم التحقيقات المتعلقة بالمخفيين قسراً، لكنها لا تنهي بحد ذاتها ملف الإخفاء القسري، في ظل استمرار جهل آلاف العائلات بمصير ذويها وظروف وفاتهم وأماكن دفنهم.

وأوضحت أن النظام المخلوع لم يلتزم بالأصول القانونية لتسجيل الوفيات داخل مراكز الاحتجاز، إذ كان يتعين تنظيم واقعة الوفاة وإحالتها إلى أمين السجل المدني وفق الإجراءات القانونية، إلا أن ذلك لم يحدث، كما لم تُفتح تحقيقات لتحديد أسباب الوفاة أو المسؤولين عنها، ولم يُبلغ ذوو الضحايا بالوفاة أو تُسلم إليهم الجثامين أو يُكشف لهم عن أماكن الدفن.

وشددت على أن هذه الممارسات شكلت امتداداً لسلسلة من الانتهاكات التي بدأت بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي، وترافقت مع التعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز، وانتهت بحرمان العائلات من حقها في معرفة الحقيقة، مشيرة إلى أن استخدام مؤسسات الدولة وسجلاتها الرسمية لإخفاء مصير الضحايا يعكس نهجاً منظماً في توظيف مؤسسات الدولة لإخفاء آثار الانتهاكات.

وبينت أن جريمة الإخفاء القسري، وفق القانون الدولي، تبقى مستمرة ما دام مصير الشخص أو مكان وجوده مجهولين، وأن تسجيل الوفاة من دون كشف الحقيقة أو إعادة الرفات إلى ذوي الضحايا لا يغيّر الوصف القانوني للجريمة ولا يسقط المسؤولية عنها، لافتة إلى أن الإخفاء القسري محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن ارتكابه بصورة واسعة أو منهجية يعد جريمة ضد الإنسانية وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وبينت أن الحفاظ على السجلات الرسمية وإتاحتها للجهات القضائية والهيئات الوطنية المختصة، إلى جانب الكشف عن المقابر وأماكن الدفن وتمكين العائلات من معرفة الحقيقة واستعادة رفات ذويها، يمثل ركائز أساسية لإنجاح مسار العدالة الانتقالية وتعزيز المساءلة وإنصاف الضحايا وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات، وذلك في ظل الجهود التي تبذلها الدولة لمعالجة إرث الانتهاكات عبر مسار العدالة الانتقالية، وإحداث الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين لكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً وتوثيق الانتهاكات وتعزيز المساءلة وجبر الضرر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك