قناة القاهرة الإخبارية - ترامب يمنح إيران فرصة أخيرة.. والعلمين تحتفي بإنجاز مصر وإسرائيل تجمد عملياتها في لبنان| تغطية خاصة العربية نت - بمليارات الجنيهات.. مصر تفكك 437 شبكة غسيل أموال وتسييل عملات مشفرة القدس العربي - بعد بصمته المونديالية.. العروض الفخمة تطرق باب بوعدي سكاي نيوز عربية - معاريف: إسرائيل تجهز بنك أهداف لضرب البنية التحتية الإيرانية القدس العربي - لماذا يصرخ نتنياهو أن “هناك ذئبا في تركيا سيفتك بإسرائيل”؟ وكالة الأناضول - سلة.. سبيرز يجدد تعاقد الفرنسي ويمبانياما مقابل ربع مليار دولار العربية نت - وزير الخارجية الألماني يعلن عن مبادرة مع فرنسا لتحقيق السلام في لبنان قناة القاهرة الإخبارية - استقبال جماهيري ورسائل عالمية.. إشادة واسعة بمنتخب مصر رغم وداع كأس العالم سكاي نيوز عربية - جرحى بحادث قطار في مصر وكالة الأناضول - سوريا.. توغل إسرائيلي جديد بريف القنيطرة ونصب حاجز لتفتيش المارة
عامة

الإعلام الحكومي المجري: هل ينجو من إرث أوربان؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تتواصل خطوات الحكومة المجرية الجديدة لإصلاح قطاع الإعلام الذي تحول تدريجياً من الليبرالية إلى الترويج لسياسات رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان منذ صعوده إلى الحكم عام 2010. وبعد أقل من ستة أسابيع على...

تتواصل خطوات الحكومة المجرية الجديدة لإصلاح قطاع الإعلام الذي تحول تدريجياً من الليبرالية إلى الترويج لسياسات رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان منذ صعوده إلى الحكم عام 2010.

وبعد أقل من ستة أسابيع على توليها السلطة، أوفت الحكومة الجديدة، بقيادة بيتر ماغيار، بأحد أبرز وعودها الانتخابية، والمتعلق بتغيير نهج الأخبار والبرامج السياسية في وسائل الإعلام الحكومية.

والثلاثاء الماضي، أوقفت هيئة الإذاعة العامة بشكل مفاجئ برامجها الإخبارية، واقرت بأنها" تحولت إلى منصة لنشر الكراهية والأكاذيب" خلال سنوات حكم أوربان، وتعهدت بتغيير نهجها.

وعند الرابعة من مساء اليوم نفسه، توقّف بث" إم1" (M1)، القناة الإخبارية الرئيسية التابعة للتلفزيون العام، من دون سابق إنذار.

وظهر على الشاشة نص بسيط يعتذر عن" الكراهية والأكاذيب" التي سادت خلال السنوات الماضية، ويتعهد بتقديم تغطية إخبارية موثوقة ومستقلة مستقبلاً، كما طلب من المشاهدين التحلي بالصبر.

أما الإذاعة العامة، فواصلت بث الموسيقى الكلاسيكية من دون الفقرات الإخبارية، فيما توقّف أيضاً الموقع الإلكتروني الإخباري التابع لهيئة البث العامة.

ورحب رئيس الوزراء بيتر ماغيار بتعليق الخدمة الإخبارية، وكتب على" فيسبوك": " إنه يوم تاريخي.

كذبوا ليلاً ونهاراً.

والآن انتهى ذلك".

في المقابل، رأى أوربان أن تعليق الأخبار والبرامج السياسية وتغيير نهجها" خطوة أخرى نحو سلطوية حزب تيسا"، ودعا، في تعليق على" فيسبوك"، المشاهدين" المهتمين بالحقيقة" إلى متابعة" هير تي في"، القناة المرتبطة بحزبه فيدس.

عُلّق بث الأخبار بعد مسار قانوني وسياسي بدأ منذ وصول الحكومة الجديدة إلى السلطة، فقد عملت على إقرار قانون جديد للإعلام، وأعادت تشكيل إدارة هيئات الإذاعة والتلفزيون والخدمة الإخبارية الإلكترونية.

وأقر حزب تيسا، الفائز في انتخابات 12 إبريل/ نيسان الماضي بأغلبية ساحقة، قانوناً جديداً للإعلام الشهر الماضي، مهّد الطريق لإعادة هيكلة وسائل الإعلام العامة.

والثلاثاء الماضي، قررت الحكومة تعيين إدارة جديدة للتلفزيون العام والإذاعة العامة والخدمة الإخبارية الإلكترونية، وأطلقت الإدارة الجديدة عمليات تسريح للمحررين والمذيعين الذين اعتُبروا مسؤولين عن الترويج لدعاية حزب فيدس خلال السنوات الماضية، قبل أن تقرر تعليق بث الأخبار.

واستؤنفت البرامج المعتادة مساء الثلاثاء بعرض أفلام مجرية شهيرة، لكن نشرات الأخبار لا تزال متوقفة حتى الآن.

وجاء في بيان هيئة الإذاعة العامة: " ترمز الشاشة السوداء إلى نهاية حقبة.

خلال السنوات الماضية، وقعت هيئة الإذاعة العامة تحت تأثير السلطة السياسية وفقدت أهم وظيفة لها: تزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية.

وبدلاً من ذلك، أصبحت منصة لنشر الكراهية والأكاذيب.

ومن هذه اللحظة، سيتغير ذلك".

ومن المنتظر استئناف بث الأخبار خلال أسبوع أو أسبوعين.

ولا تعد التغييرات الجذرية في قيادات ونهج الإعلام الحكومي سابقة في أوروبا الشرقية وبلدان الاتحاد السوفييتي السابق، إذ غالباً ما يخضع الخطاب الإعلامي لتحولات عميقة مع تغير الحكومات.

ففي ديسمبر/ كانون الأول 2023، وبعد وصول حكومة دونالد توسك إلى السلطة في بولندا، أوقفت مؤقتاً بث القنوات الإخبارية العامة الرئيسية أثناء استبدال إدارة هيئة الإذاعة الحكومية التي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب تحولها إلى منبر للحكومة السابقة بقيادة حزب القانون والعدالة.

ومن المؤكد أن الأغلبية البرلمانية الساحقة التي حصل عليها حزب تيسا مكنت الحكومة من إعادة صياغة الإطار القانوني قبل السيطرة على هيئة الإذاعة والتلفزيون.

لكن التحدي الحقيقي لا يتمثل في تغيير الإدارة أو القوانين، بل في استعادة ثقة الجمهور بوسائل الإعلام الحكومية، بعد سنوات دأبت خلالها على تقديم الرواية الرسمية، وهو ما انعكس على مصداقيتها وخفض نسبة مشاهدة" إم1" إلى نحو 3% فقط، رغم أن الهيئة تضم خمس قنوات وأكثر من ألفي موظف، وتحصل على تمويل سنوي يبلغ 154 مليار فورنت (422 مليون يورو)، وهو رقم مرشح للانخفاض خلال المرحلة المقبلة.

لم يفقد الإعلام الحكومي المجري ثقة قطاع واسع من الجمهور مع سقوط حكومة أوربان، بل تآكلت تلك الثقة تدريجياً على مدى 15 عاماً من إعادة هندسة المشهد الإعلامي.

فمنذ وصول حزب فيدس إلى السلطة عام 2010، عملت وسائل الإعلام الحكومية فعلياً ناطقاً باسم الحكومة، إذ استضافت خبراء من لون سياسي واحد، وروّجت لنظريات المؤامرة، وأججت العداء تجاه الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وأحزاب المعارضة.

وبالتوازي مع ذلك، أعاد أوربان هندسة قطاع الإعلام المجري عبر قانون مثير للجدل أُقر عام 2010، أعاد هيكلة وسائل الإعلام الحكومية، وأنشأ مجلساً للإعلام يتمتع بصلاحيات واسعة، ما فتح الطريق أمام فرض سيطرة سياسية مباشرة على المحتوى التحريري وتحويل وسائل الإعلام العامة إلى أدوات دعائية.

وشكلت الإذاعة والتلفزيون الحكوميان أول أهداف هذه السياسة، قبل توسعها إلى وسائل الإعلام الخاصة التي حُرمت من عقود الإعلانات الحكومية.

أما" نيبسزابادشاغ" (Nepszabadsag)، أكبر صحيفة يومية معارضة في البلاد، فاستحوذ عليها حلفاء أوربان عام 2016 بعد أيام قليلة من إجبارها على إعلان إفلاسها، قبل توجه رجال الأعمال المقربين من حزب فيدس إلى شراء معظم الصحف اليومية الإقليمية.

واحتل رجال الأعمال المتحالفون مع الحزب موقعاً مهيمناً، وغالباً احتكارياً، في معظم قطاعات الإعلام، سواء الصحف المحلية اليومية أو القنوات التلفزيونية التجارية الوطنية أو الصحف الشعبية أو المواقع الإخبارية الإلكترونية أو الصحف الأسبوعية السياسية.

وأصبحت المجموعات الإعلامية التي يسيطر عليها هؤلاء تصل إلى جمهور أوسع بكثير من وسائل الإعلام المستقلة أو المنتقدة.

وبغض النظر عن أدائها في السوق، واصلت وسائل الإعلام المؤيدة لحزب فيدس الحصول على دعم حكومي كبير عبر الإعلانات والإعانات الرسمية، في وقت تراجع فيه باستمرار عدد وسائل الإعلام المستقلة القادرة على الاستمرار مالياً.

ولم تقتصر السيطرة على ملكية وسائل الإعلام، بل امتدت إلى العمل الصحافي نفسه.

فمن أخطر القيود التي فُرضت الحظر الانتقائي على الصحافيين المكلفين بتغطية أعمال البرلمان، إذ يمتلك رئيس الجمعية الوطنية صلاحية تقييد وصول صحافيين أو وسائل إعلام بأكملها.

كما مُنع المسؤولون، ولا سيما موظفو المؤسسات العامة ومديروها، من التحدث إلى وسائل الإعلام من دون موافقة مسبقة من الحكومة، ولم يعد مسموحاً لبعض وسائل الإعلام حتى بطرح الأسئلة على أعضاء الحكومة خلال المؤتمرات الصحافية.

وفي يوليو/ تموز 2021، كشفت منصة ديركت 36 (Direkt 36)، ضمن مشروع بيغاسوس، استخدام برنامج التجسس" بيغاسوس" الذي تنتجه وتطوره شركة" إن إس أو" الإسرائيلية، ضد صحافيين ومعارضين وشخصيات عامة في المجر، في واحدة من أبرز القضايا التي أثارت مخاوف بشأن حرية الصحافة خلال عهد أوربان.

ولم تتوقف محاولات إحكام السيطرة عند وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، بل امتدت إلى المجتمع المدني.

ففي نهاية يونيو/ حزيران الماضي، أقر البرلمان المجري تفكيك" مكتب حماية السيادة" الذي أُنشئ بمبادرة من أوربان قبل الانتخابات الأوروبية عام 2024، وكُلّف بالتحقيق مع منتقدي الحكومة وترهيب وسائل الإعلام المستقلة والمنظمات غير الحكومية.

واتهم المكتب وسائل إعلام مستقلة ومنظمات دولية بتلقي تمويل أجنبي والتأثير على الناخبين وتقويض السيادة الوطنية.

ورغم أن تحقيقاته لم تفض إلى عواقب قانونية مباشرة، فإنها أسهمت في تقويض ثقة الجمهور بالمؤسسات المستقلة، وتعزيز حملات التشويه ضد الصحافيين عبر تصويرهم على أساس أنهم يخدمون مصالح أجنبية.

ولم يكن قرار إلغاء المكتب مفاجئاً، إذ كان حزب تيسا قد تعهد بذلك في برنامجه الانتخابي.

كما كان المكتب مجرد حلقة ضمن حملة أوسع شنها أوربان ضد المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة.

ففي مايو/ أيار 2025 حاول تمرير ما سُمي" قانون الشفافية في الحياة العامة"، الذي كان سيتيح إدراج وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية على قوائم" الجهات الأجنبية"، مع تهديد بحرمانها من التمويل الخارجي، بما في ذلك المنح الأوروبية، قبل أن يختفي المشروع من جدول أعمال البرلمان وسط حديث عن اعتراضات داخل حزب فيدس وضغوط من بروكسل.

ورغم أن الحكومة الجديدة نجحت خلال أسابيع قليلة في تفكيك بعض الأدوات التي استخدمت لإحكام السيطرة على الإعلام، فإن استعادة ثقة الجمهور تبدو مهمة أكثر تعقيداً من تغيير القوانين أو الإدارات.

فالإعلام الذي تحول على مدى 15 عاماً إلى أداة سياسية لن يستعيد دوره بوصفه خدمة عامة إلا إذا نجحت الإصلاحات في ترسيخ استقلالية تحريرية تصمد أمام تغير الحكومات، لا أن تتغير بتغيرها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك