حذّر تربويون واختصاصيون من السماح للأطفال باستخدام تطبيق «شات جي بي تي» أو تحميله على أجهزتهم الذكية دون رقابة أسرية مباشرة، بعد رصد حالات متزايدة لأطفال تمكنوا من الدخول إلى التطبيق عبر تسجيل أعمار غير حقيقية، متجاوزين القيود العمرية المفروضة، ما يفتح الباب أمام تعرضهم لمحتوى أو إجابات لا تتناسب مع مراحلهم العمرية والنفسية.
وأكدوا، لـ«البيان»، أن عدداً من الأطفال باتوا يتحايلون على أنظمة التسجيل، فيما يتطلب من الفئة بين 13 و18 عاماً إشراف وموافقة ولي الأمر، وتشير سياسات الاستخدام إلى أن من هم دون 13 عاماً غير مسموح لهم باستخدام الخدمة.
ورصدت أسر خلال الفترة الأخيرة قيام أطفال، من بينهم طفل يبلغ من العمر 7 سنوات، بإدخال تاريخ ميلاد مختلف عن عمره الحقيقي، بهدف تحميل التطبيق واستخدامه، ما أثار مخاوف من طبيعة الأسئلة التي قد يطرحونها، والإجابات التي قد يتلقونها.
وقالت التربوية هبة الشربيني، إن الطفل في هذه السن قد يكون سريع التعلم من الناحية التقنية، ويجيد التعامل مع الهاتف والجهاز اللوحي بصورة تفوق أحياناً توقعات الأسرة، إلا أن هذا لا يعني امتلاكه النضج الفكري الكافي لاستيعاب كل ما يقرأه أو يسمعه من إجابات.
وأضافت أن الطفل في عمر السابعة لا يزال في مرحلة بناء المفاهيم الأساسية عن الحياة والمجتمع والعلاقات، وبالتالي فإن تعرضه لإجابات تتعلق بموضوعات أكبر من سنه قد يخلق لديه حالة من التشوش المعرفي، أو يدفعه إلى التساؤل حول أمور لا تتناسب مع مرحلته العمرية.
وأكدت أن بعض الأطفال قد يطرحون أسئلة تتعلق بالخوف أو العلاقات أو حتى موضوعات نفسية، ويحصلون على إجابات تبدو منطقية، لكنها أكبر من قدرتهم على الفهم، ما قد ينعكس على سلوكهم اليومي وطريقة حديثهم داخل المنزل.
وأضافت أن الخطورة تكمن في أن الطفل يتعامل مع الإجابة بوصفها حقيقة مطلقة، دون امتلاك القدرة على التمييز أو النقد، وهو ما قد يؤثر في تكوين شخصيته الفكرية في مرحلة مبكرة.
من جانبه، قال التربوي عبدالرزاق حاج مواس، إن الاعتماد المبكر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد يضعف بصورة مباشرة مهارات التفكير والتحليل والاستنتاج لدى الطفل، خصوصاً إذا تحول إلى مصدر أساسي للحصول على الإجابات.
وأضاف أن الطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى تنمية مهارات البحث الشخصي، والتجربة، والمحاولة والخطأ، لأن هذه العمليات هي التي تبني لديه الاستقلالية الفكرية.
وأوضح أن بعض الأسر بدأت ترصد استخدام الأبناء للتطبيق في حل الواجبات المدرسية، وكتابة الإجابات الجاهزة، ما ينعكس سلباً على مستوى الكتابة والتعبير والاعتماد على النفس، مؤكداً أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى جيل يعتمد على الحلول السريعة، ويبتعد تدريجياً عن مهارات التفكير النقدي والبحث الذاتي.
وقالت الاختصاصية النفسية سينميس ناجي، إن الجانب النفسي في هذه القضية لا يقل خطورة عن الجانب التعليمي، مشيرة إلى أن بعض الأطفال باتوا يلجؤون إلى التطبيق لطرح أسئلة شخصية أو للتعبير عن مخاوفهم ومشكلاتهم اليومية.
وأضافت أن هذا السلوك قد يحول التطبيق إلى ما يشبه «الصديق الرقمي»، وهو أمر يهدد التواصل الطبيعي بين الطفل وأسرته، ويقلل من مساحة الحوار المباشر داخل المنزل.
وأوضحت أن الطفل عندما يعتاد اللجوء إلى الشاشة بدلاً من الأم أو الأب أو المعلم، فإنه قد يفقد تدريجياً مهارات التواصل الاجتماعي، ويصبح أكثر ميلاً إلى العزلة والانطواء، مؤكدة أن هذا التأثير يظهر بوضوح لدى الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام الأجهزة الذكية، ما ينعكس على علاقاتهم الاجتماعية وسلوكهم داخل المدرسة.
بدورها، أكدت التربوية ياسمين زهرة أن التطور الرقمي السريع يفرض على الأسر مسؤولية أكبر في متابعة استخدام الأبناء للتطبيقات الذكية، مضيفة أن بعض الأطفال أصبحوا أكثر سرعة من ذويهم في فهم التقنيات الحديثة وطرق الوصول إليها، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة للأجهزة الشخصية والتطبيقات المحملة عليها.
وأضافت أن المنع وحده لا يكفي، بل يجب أن يصاحبه حوار أسري وتوعية رقمية واضحة، حتى يدرك الطفل أسباب هذا المنع.
وقالت ولية الأمر «أم خالد» إنها فوجئت بأن ابنها البالغ من العمر 7 سنوات تمكن من تحميل التطبيق عبر الجهاز اللوحي في المنزل، بعد أن سجل عمراً أكبر من عمره الحقيقي.
وأضافت أنها لاحظت خلال أيام تغيراً واضحاً في طريقة حديثه، واعتماده على التطبيق في الإجابة عن كل ما يسأل عنه، سواء في الواجبات المدرسية أو الأسئلة اليومية.
وأكدت أنها فوجئت بطرحه أسئلة لم تكن مناسبة لسنه، ما دفعها إلى حذف التطبيق ومنعه من استخدامه نهائياً، حرصاً على سلامته الفكرية والنفسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك