القدس العربي - هيئة فلسطينية: سلطات الاحتلال أصدر 49 أمرًا عسكريًا استهدف 2093 دونمًا بالضفة الجزيرة نت - دون خسائر بشرية.. حريق يلتهم نخيل واحات أوفوس في المغرب العربية نت - بيلنغهام يواصل هوايته بهز الشباك في كأس العالم الجزيرة نت - زيلينسكي يطالب الحلفاء بتسريع دعم كييف بعد موجة هجمات روسية جديدة قناة الجزيرة مباشر - فقرة تحليلية | هل يرسم خطاب المرشد مجتبى خامنئي ملامح مرحلة إيرانية جديدة؟ العربي الجديد - يوميات عائلات لبنانية بين النزوح وانتظار العودة قناة التليفزيون العربي - تعرضت للقصف بداية الحرب.. صور أقمار صناعية ترجح إعادة إيران بناء منشأة بارشين العسكرية العربي الجديد - استياء من اعتقال أطباء وأكاديميين أفغان في باكستان روسيا اليوم - الغارديان: أوروبا قد تذعن لإيران وتدفع رسوما للمرور عبر مضيق هرمز العربي الجديد - شواطئ اللاذقية بين السياحة وتراكم النفايات
عامة

العقار بوابة الاستقلال المالي.. ملكية النساء في الأردن تتوسع

الغد
الغد منذ ساعتين
1

عمان-لم تكن “هند” (اسم مستعار)، الموظفة في إحدى شركات القطاع الخاص، تبحث عن منزل تسكنه عندما قررت شراء شقة صغيرة في إحدى ضواحي العاصمة عمّان، بل كانت تبحث عن وسيلة لبناء مستقبل مالي أكثر استقراراً. اض...

عمان-لم تكن “هند” (اسم مستعار)، الموظفة في إحدى شركات القطاع الخاص، تبحث عن منزل تسكنه عندما قررت شراء شقة صغيرة في إحدى ضواحي العاصمة عمّان، بل كانت تبحث عن وسيلة لبناء مستقبل مالي أكثر استقراراً.

اضافة اعلانفبعد سنوات من الادخار، لجأت إلى قرض بنكي لشراء الشقة، ثم قامت بتأجيرها لتوفير دخل شهري يساعدها على سداد القرض وتكوين أصل مالي للمستقبل.

وتقول إن امتلاك العقار منحها شعوراً أكبر بالأمان والاستقلال المالي، معتبرة أن الاستثمار العقاري أقل مخاطرة من كثير من البدائل الاستثمارية الأخرى، رغم ارتفاع الأسعار وكلفة التمويل.

وترى أن إقبال النساء على الاستثمار العقاري بدأ يتزايد خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بارتفاع الوعي المالي، وتوسع فرص التمويل، ورغبة كثير من النساء في تنويع مصادر دخلهن، إلا أن ارتفاع أسعار العقارات ما يزال يشكل أحد أبرز التحديات أمام الراغبات في دخول هذا المجال.

ولم تعد قصة “هند” استثناءً، بل تعكس تحولاً تدريجياً في سوق العقار الأردني، حيث تشير المؤشرات الرسمية إلى تزايد حضور المرأة بصفتها مالكة ومستثمرة في القطاع العقاري، مدفوعاً بارتفاع مستويات التعليم، واتساع مشاركتها في سوق العمل، وتغير أنماط التفكير في بناء الأصول المالية، وإن بقيت الفجوة مع الرجال كبيرة.

وتظهر بيانات تقرير حركة سوق العقار الصادر عن دائرة الأراضي والمساحة لشهر حزيران 2026 أن النساء يمتلكن 35.

05 % من إجمالي العقارات المسجلة في المملكة، مقابل 64.

95 % للرجال، وهي نسبة تعكس تقدماً مقارنة بسنوات سابقة، لكنها تؤكد في الوقت ذاته استمرار هيمنة الرجال على ملكية الأصول العقارية.

كما تكشف مؤشرات دائرة الإحصاءات العامة الخاصة بالتمكين الاقتصادي للمرأة عن مسار تصاعدي في الملكية العقارية خلال العقد الأخير.

فقد ارتفعت نسبة ملكية النساء للأراضي بنحو 26 %، إذ زادت من 15.

8 % عام 2015 إلى 19.

9 % عام 2024، فيما ارتفعت نسبة ملكيتهن للشقق من 23 % إلى 26 % خلال الفترة نفسها.

وفي المقابل، ارتفعت نسبة الملكية المشتركة للأراضي من %32.

9 إلى %38.

9، كما ارتفعت الملكية المشتركة للشقق من 16 % إلى 21.

8 %، وهو ما يعكس تغيراً تدريجياً في أنماط تسجيل الملكية داخل الأسرة الأردنية.

ويرى الخبير الاقتصادي، محمد البشير، أن هذه المؤشرات تعكس اتساع دور المرأة في النشاط الاقتصادي، موضحاً أن زيادة تملك النساء للعقارات لم تعد مرتبطة بالإرث فقط، وإنما أصبحت نتيجة مباشرة لارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل وامتلاكها دخلاً مستقلاً ومدخرات مكّنتها من الدخول إلى سوق الاستثمار العقاري.

ويشير البشير إلى أن المرأة أصبحت أكثر حضوراً في القطاع الخاص وأكثر قدرة على الادخار والاستثمار، وهو ما انعكس تدريجياً على نسب الملكية العقارية.

ومن جانبها، تقول المهندسة منار الخاروف، وهي مستثمرة في قطاع العقارات ومالكة شركة متخصصة، إن تنامي ملكية النساء للعقارات يعكس التحولات التي شهدها المجتمع الأردني خلال السنوات الأخيرة، مع اتساع مشاركة المرأة في سوق العمل وريادة الأعمال.

وتضيف أن المرأة الأردنية أصبحت أكثر استقلالاً اقتصادياً، وهو ما انعكس على زيادة إقبالها على شراء الشقق والأراضي، سواء للسكن أو للاستثمار، إلى جانب ارتفاع حالات الملكية المشتركة بين الزوجين.

وتشير الخاروف إلى أن عمل المرأة واستقلال دخلها أصبحا عاملاً محفزاً لبناء الأصول والاستثمار، لافتة إلى أنها رصدت نماذج لنساء بدأن بشراء شقة واحدة وتأجيرها، ثم واصلن التوسع تدريجياً حتى امتلكت إحداهن تسع شقق تؤمن لها مصدر دخل مستدام.

وتؤكد أن المعوقات الاجتماعية التي كانت تحد من دخول المرأة إلى سوق العقار تراجعت بصورة ملحوظة، مع ازدياد انفتاح المجتمع وتقبله لدور المرأة كمستثمرة ومالكة للعقار، وليس فقط كمشترية بهدف السكن.

في المقابل، يؤكد البشير أن هذا التحسن لا يعني زوال الفجوة، إذ ما تزال هناك عوامل تحدّ من توسع ملكية النساء، من أبرزها انخفاض متوسط أجور النساء مقارنة بالرجال، وتراجع نسبتهن في الوظائف ذات الدخل المرتفع، إضافة إلى بعض العادات الاجتماعية المتعلقة بالإرث والملكية، فضلاً عن محدودية فرص الوصول إلى التمويل والاستثمارات الكبرى، وهي عوامل تجعل نمو الملكية النسائية أبطأ من المتوقع.

ولا يقتصر أثر امتلاك المرأة للعقار، بحسب البشير، على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى الاستقرار الاجتماعي والأسري، موضحاً أن امتلاك المرأة أصلاً مالياً يعزز شعورها بالأمان، ويدعم قدرة الأسرة على مواجهة التحديات الاقتصادية، ويمنحها مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات المعيشية، كما يسهم في بناء بيئة أكثر استقراراً للأبناء، ويعزز مساهمة المرأة في التنمية الاقتصادية والمجتمعية.

وتبرز هذه الأبعاد بوضوح في تجارب نساء أخريات.

فقد قررت “ليلى كاظم” شراء منزلها بعد انفصالها عن زوجها، مستفيدة من قرض بنكي غطته قدرتها على سداد الأقساط الشهرية.

وتقول إن أكثر ما واجهها لم يكن الإجراءات البنكية أو نقل الملكية، بل نظرة بعض تجار العقارات إليها كامرأة منفصلة، ومحاولات استغلال ذلك برفع أسعار العقارات.

ورغم تلك التحديات، أصرت على شراء منزل مستقل قريب من مكان عملها ومنزل أسرتها، معتبرة أن امتلاك منزل خاص منحها شعوراً بالاستقرار والاستقلال.

أما “راية محمد”، فقد وجدت نفسها أمام قرار مختلف بعد وفاة زوجها، إذ اختارت شراء شقة قريبة من مكان عملها، مع الإبقاء على منزل الزوجية لأبنائها وتأجيره لتوفير دخل يساعد في تعليمهم.

ورغم ارتفاع كلفة التمويل والمرابحة، ترى أن امتلاك منزل يبقى خياراً أكثر استقراراً من الاستمرار في الإيجار، خصوصاً في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الشقق في العاصمة.

وتتزامن هذه التحولات مع تغيرات أوسع في مؤشرات تمكين المرأة.

فبحسب بيانات وزارة التعليم العالي، بلغت نسبة الإناث الملتحقات ببرامج البكالوريوس 55.

2 % من إجمالي الطلبة، وارتفعت إلى 58.

7 % في برامج الماجستير، فيما شكلت النساء نحو 57 % من طلبة الدكتوراة، وهو ما يعكس ارتفاعاً في مستويات التأهيل العلمي، ويهيئ فرصاً أكبر لتحسين المشاركة الاقتصادية والقدرة على تكوين الأصول والاستثمار.

ورغم هذا التقدم، يرى مختصون أن الطريق نحو تقليص فجوة الملكية ما يزال بحاجة إلى وقت، وأن استمرار التحسن يتطلب تعزيز فرص عمل النساء، ورفع مستويات الأجور، وتوسيع الوصول إلى التمويل، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية امتلاك المرأة للأصول الإنتاجية بوصفها أحد أهم مؤشرات التمكين الاقتصادي.

ومن شقة صغيرة اشترتها “هند” لتؤمن مستقبلها، إلى نساء وجدن في العقار وسيلة لبناء دخل مستدام وحماية أسرهن، تتجاوز قصة التملك حدود الأرقام والإحصاءات، لتعكس تحولات اقتصادية واجتماعية تتقدم بخطوات هادئة، لكنها ترسم ملامح واقع جديد، تصبح فيه المرأة أكثر حضوراً في سوق الأصول، وأكثر قدرة على صناعة مستقبلها بقرارها واستثمارها، ليغدو مفتاح المنزل، في كثير من الأحيان، مفتاحاً للاستقلال الاقتصادي أيضاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك