أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، أن الزكاة المفروضة لها مصارف محددة نص عليها القرآن الكريم بشكل واضح لا يقبل الاجتهاد أو التغيير، مستشهدًا بقول الله تعالى: " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".
وأوضح أمين الفتوى في دار الإفتاء، خلال تصريحات تلفزيونية، أن هذه المصارف الثمانية هي الجهات الوحيدة التي يجوز توجيه الزكاة إليها، مشيرًا إلى أن بناء المساجد لا يندرج ضمن هذه المصارف، وبالتالي لا يصح شرعًا إخراج زكاة المال المفروضة في إنشاء المساجد أو بنائها.
وأضاف أن من يقوم بتوجيه زكاته لبناء مسجد لا تُجزئه هذه الزكاة عن الفريضة الواجبة عليه، وتظل الزكاة دينًا في ذمته حتى يؤديها في مصارفها الصحيحة، مؤكدًا أن بناء المساجد من الأعمال الصالحة العظيمة، لكنه يندرج تحت باب الصدقات التطوعية وليس من أبواب الزكاة المفروضة.
وفي سياق متصل، تناولت الدكتورة زينب السعيد، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، البعد الإيماني والروحي للزكاة، مؤكدة أن الزكاة لا تقتصر على كونها عبادة مالية فقط، بل تعكس طبيعة العلاقة بين العبد وربه، وتكشف عن درجة الإخلاص والنية لدى الإنسان.
وأوضحت خلال تصريحات تلفزيونية أن الناس يختلفون في تعاملهم مع الله سبحانه وتعالى إلى ثلاث مراتب، تبدأ بأعلى المراتب وهم المحبون، الذين لا يكتفون بأداء الفرض فقط، بل يتقربون إلى الله بالمزيد من الصدقات والإنفاق بدافع الحب والإخلاص، مستشهدة بموقف سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما تصدق بكل ماله، ولما سُئل عما تركه لأهله قال: " تركت لهم الله ورسوله".
وأضافت أن المرتبة الثانية هي مرتبة التجار، وهم الذين يتعاملون مع الله بمنطق الثواب والجزاء، فينفقون ويتصدقون طمعًا في الأجر والمضاعفة، معتبرين أن ما يقدمونه هو استثمار في الآخرة.
وأشارت إلى أن المرتبة الثالثة والأدنى هي مرتبة العبيد، وهم الذين يخرجون الزكاة فقط خوفًا من العقاب، فيلتزمون بالقدر المفروض دون زيادة، وقد لا يدفعهم ذلك إلى مساعدة المحتاجين بعد إخراج الزكاة، مؤكدة أن هذه الدرجة تعكس أضعف صور العلاقة مع الله.
وأكدت أن المطلوب من المسلم أن يسعى للارتقاء في هذه المراتب، وأن يجعل من الزكاة بابًا للتقرب إلى الله وليس مجرد التزام يؤديه لرفع الحرج، لأن حقيقة العبادة تظهر في النية وما يحمله القلب من إخلاص ومحبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك