في العراق، يبدو أن ملفات الفساد لا تنتهي عند أبواب المحاكم، بل تبدأ هناك رحلة جديدة في ساحات التواصل الاجتماعي، حيث يتحول كل قرار إلى معركة رأي عام، وكل تسوية إلى سؤال كبير: هل استعادة الأموال تكفي… أم أن العدالة تريد أكثر من مجرد استرجاع الأرقام؟خلال الساعات الماضية، اشتعلت منصات التواصل بنقاش واسع حول فكرة التسويات في قضايا الفساد، خصوصاً ملف “سرقة القرن”، لتظهر معركة جديدة بين منطق “المهم رجّعوا المال” ومنطق “والحساب أين ذهب؟ ”.
فريق يقول: خزينة الدولة أولى بالمليارات من بقائها في الخارج، وإن عودة الأموال انتصار بحد ذاته في بلد أنهكته ملفات الفساد.
وفريق آخر يرد بسؤال أكثر قسوة: هل يمكن أن تتحول سرقة المال العام إلى فاتورة تُدفع ثم تُغلق الصفحة؟المواطن العراقي، الذي عاش سنوات ينتظر مشروعاً خدمياً لا يكتمل، أو وظيفة لا تأتي، أو طريقاً لا يُصلح، لا يرى الأموال المنهوبة مجرد أرقام في دفاتر الحسابات، بل يراها مدارس لم تُبنَ، ومستشفيات تأخرت، وفرصاً ضاعت.
وعلى منصات التواصل، تحول اسم “سرقة القرن” وملفات التسويات إلى مادة نقاش ساخنة، حيث قارن كثيرون بين قسوة العقوبات في قضايا صغيرة، وبين المسارات القانونية المعقدة التي ترافق ملفات الفساد الكبرى، لتظهر المفارقة التي يصفها البعض بأنها: “الصغير يُحاسب فوراً.
والكبير يحتاج إلى لجان وملفات ومؤتمرات”.
في المقابل، يرى مؤيدو استرداد الأموال أن الدولة لا تملك رفاهية الانتظار، وأن إعادة المال العام يجب أن تكون هدفاً عاجلاً، مع التأكيد على أن أي تسوية لا تعني بالضرورة إلغاء المسؤولية القانونية أو إنهاء المحاسبة.
لكن وسط هذا الجدل، ظهرت ظاهرة أخرى لا تقل إثارة؛ إذ لاحظ متابعون انتشار منشورات متشابهة في التوقيت والمضمون، ما فتح باب التساؤلات حول تأثير الحملات الإلكترونية المنظمة في تشكيل اتجاهات الرأي العام، وكأن معركة الفساد انتقلت من خزائن المال إلى خزائن “الترند”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك