تتسارع وتيرة المواجهة العسكرية في المنطقة مع تكثيف القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لضرباتها الجوية التي طالت نحو 300 هدف خلال أيام وجيزة، مستهدفة تفكيك المنظومة العسكرية الإيرانية المرتبطة بإستراتيجية مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير العسكري العميد إلياس حنا، خلفيات تجنب طهران ضرب القطع البحرية الأمريكية مباشرة، وتركيز استهدافاتها على جغرافية دول الجوار.
ويفسر العميد إلياس حنا -خلال حديثه للجزيرة- ذلك بحسابات الكلفة والجدوى العسكرية، إذ يرى أن استهداف الوحدات الأمريكية يحمل مخاطر استدعاء رد واشنطن الصارم والمدمر، مستدعيا تحذيرات أمريكية سابقة شددت على عدم المساس بالجنود الأمريكيين في هذه المناوشات.
وعلاوة على كلفة الرد، يشير حنا إلى معضلة عسكرية تفيد بصعوبة استهداف تلك القطع كونها محصنة وتمتلك شبكات دفاع جوي متطورة، مما يخرج هذه الوحدات من دائرة منظومة الردع الإيرانية المباشرة.
وبناء على ذلك، يوضح حنا أن منظومة الردع الإيرانية باتت ترتكز بثبات على ركيزتين:التحكم في مضيق هرمز أو تعطيله.
اعتماد خيار" التصعيد الأفقي" ضد دول المحيط لخلق شرخ بينها وبين الولايات المتحدة.
ويرى الخبير العسكري في هذا السلوك مزجا بين أدوات الردع والإكراه لانتزاع اعتراف إقليمي ودولي بدور إيران في المضيق.
كما يلمح حنا إلى وجود خلاف أساسي بين الجناحين السياسي والعسكري في إيران يتجاوز فرضية" توزيع الأدوار"، مستدلا بوقوع ضربات عسكرية تلت مباشرة تحركات دبلوماسية لوزير الخارجية عباس عراقجي في عُمان، ومؤكدا أن الادعاءات بوجود" مجموعات غير منضبطة" تقف وراء القصف لا تستقيم مع النتائج الجيوسياسية لعمليات لا يمكن أن تتم دون قرار من القيادات العليا.
وبشأن موقف دول الجوار والأردن التي بات أمنها القومي والاقتصادي مهددا، يرى حنا أن الدول الخليجية لا تزال تحتفظ بما يسميه" الدفاع السلبي" عبر صد الهجمات وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.
في المقابل، يوضح أن إيران تعتبر نفسها رابحة في هذه المرحلة بمجرد" عدم الخسارة"، وتسعى لفرض نظام إقليمي جديد يربط ساحات لبنان والعراق واليمن بذات المنظومة القديمة لكن بشكل جديد، مشيرا إلى أنها تجعل من مضيق هرمز مركز الثقل الأساسي الذي همّش ملفات النووي والصواريخ والوكلاء والمسيّرات.
واستشهد الخبير العسكري بتصريحات محسن رضائي -مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي والقائد السابق للحرس الثوري- عندما وصف المضيق بأنه" القنبلة النووية الأساسية" لإيران.
وخلص إلى أن كل طرف يرى أن التراجع يعني الخسارة، مما يجعل المنطقة قريبة من حرب شاملة بسبب أي حسابات خاطئة بسيطة، في وقت تحاول فيه طهران استغلال هذه النافذة التاريخية لترميم جبهتها الداخلية عبر صياغة مفهوم" إيران الجديدة" القائم على مزيج القومية والدين.
وكان الحرس الثوري أعلن فجر الأحد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة حتى إشعار آخر، معتبرا أن محاولات بعض السفن العبور عبر مسارات وصفها بأنها غير مصرح بها تمثل تدخلا خارجيا في تنظيم المرور داخل المضيق.
وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري استهداف سفينتين تجاريتين قالت طهران إنهما حاولتا عبور المضيق عبر مسار تدعمه الولايات المتحدة من الجانب العُماني، الأمر الذي أعقبته هجمات أمريكية واسعة استهدفت عشرات المواقع العسكرية داخل إيران، قبل أن ترد طهران بضربات قالت إنها استهدفت قواعد ومنشآت أمريكية في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك