في مستهل الجلسة، دعا الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أعضاء المجلس إلى أن يكونوا" نموذجاً في المسؤولية والكفاءة"، وأن يسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، معتبراً أن سوريا" تكتب تاريخاً جديداً".
وترأس الجلسة الافتتاحية العضو الأكبر سناً، أسامة العساف، حيث أدى 206 أعضاء اليمين الدستورية، في وقت بقيت فيه مقاعد محافظة السويداء شاغرة، إضافة إلى مقعد نائب توفي قبل انعقاد الجلسة، وذلك بحضور الشرع وعدد من الوزراء.
وعقب اقتراع سري، انتخب النواب عبد الحميد العواك رئيساً للمجلس بعدما حصل على 99 صوتاً، متقدماً على مؤيد القبلاوي الذي نال 75 صوتاً، ورامز كورج الذي حصد 31 صوتاً، فيما سُجلت ورقة بيضاء واحدة.
وأعلن العساف النتائج الرسمية، مؤكداً فوز العواك برئاسة المجلس.
وينحدر العواك من محافظة الحسكة شرقي سوريا، وهو خبير قانوني سبق أن شارك في لجنة صياغة الإعلان الدستوري الذي أقرته السلطات السورية عام 2025.
مجلس انتقالي بصلاحيات واسعةتشكل مجلس الشعب الانتقالي وفق الآلية التي نص عليها الإعلان الدستوري، الذي أُقر بعد وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، ومنح الشرع صلاحية تعيين ثلث أعضاء المجلس، إلى جانب دور رئيسي في اختيار بقية الأعضاء.
ومن المقرر أن تمتد ولاية المجلس ثلاثين شهراً قابلة للتجديد، على أن يضطلع خلال هذه الفترة بعدد من المهام التشريعية، أبرزها إعداد مسودة دستور جديد، وإقرار الموازنة العامة، وممارسة صلاحياته إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تستند إليه.
وشهدت المرحلة الأخيرة تعيين 15 امرأة إضافية، ليرتفع عدد النساء في المجلس إلى 21 عضوة، بعدما كانت عملية الاختيار السابقة قد أفضت إلى انتخاب ست نساء فقط.
وكان الشرع قد أعلن سابقاً أنه سيستخدم صلاحياته في التعيين لمعالجة أوجه الخلل التي ظهرت في المرحلة الأولى من تشكيل المجلس، ولا سيما ما يتعلق بتمثيل النساء.
ولا تزال مقاعد محافظة السويداء شاغرة، بعدما أرجأت السلطات استكمال اختيار ممثليها على خلفية أعمال العنف الدامية التي شهدتها المحافظة في تموز/يوليو 2025، فيما عيّن الشرع عضوين من السويداء ضمن الثلث الذي يملك صلاحية تسميته.
وشهدت السويداء في تموز/يوليو 2025 أعمال عنف ذات خلفية طائفية أسفرت، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم 789 مدنياً درزياً، بينما وثقت لجنة تحقيق رسمية شكّلتها السلطات في مارس/آذار مقتل ما لا يقل عن 1760 شخصاً.
في أول تعليق أممي على انعقاد المجلس، وصف المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، الخطوة بأنها" محطة رئيسية في الانتقال السياسي" بالبلاد.
وقال كوردوني، في منشور عبر منصة" إكس"، إن البرلمان يضطلع" بدور حيوي في إقرار التشريعات العاجلة خلال هذه المرحلة الحرجة"، مؤكداً أن الأمم المتحدة ستتابع أعماله عن كثب، وستبقى على استعداد لتقديم الدعم.
في المقابل، اعتبر منتقدون أن المجلس يمثل اختباراً فعلياً لوعود السلطات الجديدة بشأن الانفتاح السياسي والشمولية، إلا أنهم يرون أن آلية تشكيله تعزز هيمنة الرئاسة على السلطة التشريعية وتحدّ من استقلالية البرلمان والتعددية السياسية، رغم أن المجلس سيضطلع بصلاحيات واسعة تشمل اقتراح القوانين وتعديلها، إضافة إلى المصادقة على المعاهدات الدولية.
كما وجّه سوريون انتقادات لغياب الانتخابات المباشرة في تشكيل البرلمان، معتبرين أن تمثيل المرأة لا يزال محدوداً، فيما انتقدت منظمات مجتمع مدني ما وصفته بضعف تمثيل المكونات العرقية والدينية داخل المجلس.
وفي ورقة موقف مشتركة، دعت مجموعة من المنظمات الحقوقية السورية إلى توسيع المشاركة السياسية، وتعزيز ضمانات استقلال القضاء والإشاف على الانتخابات، فضلاً عن زيادة تمثيل النساء ومختلف مكونات المجتمع السوري.
وكان الشرع قد دافع عن آلية اختيار أعضاء المجلس، معتبراً أنها" خطوة موقتة" إلى حين توافر الظروف الأمنية والسياسية اللازمة لإجراء انتخابات مباشرة يشارك فيها جميع السوريين، مؤكداً أن ذلك لا يزال متعذراً في الوقت الراهن بسبب فقدان الوثائق الرسمية لدى عدد كبير من المواطنين، ووجود أعداد واسعة من السوريين خارج البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك