نواب يطالبون بتوسيع صلاحيات المجالس البلدية بتنفيذ المشاريععمان - أحال مجلس النواب في أول جلسات دورته الاستثنائية 5 مشاريع قوانين إلى لجانه المختصة، فيما تواصل اللجنة القانونية مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، تمهيدا لإقراره.
اضافة اعلانوانصب النقاش النيابي بصورة رئيسة على مشروع قانون الإدارة المحلية، الذي وصفه نواب بأنه من أكثر التشريعات تأثيرًا على الحياة السياسية والإدارية والخدمية، وعده نواب مهما في إطار التحديث السياسي.
جاء ذلك في جلسة عقدها مجلس النواب صباح أمس برئاسة رئيسه مازن القاضي، وأدار جزءا منها النائب الأول خميس عطية، بحضور رئيس الوزراء د.
جعفر حسان والفريق الحكومي، وقرأ الأمين العام للمجلس عواد الغويري الإرادات الملكية، المتضمنة فض الدورة العادية الثانية والإرادة الملكية بدعوة مجلس الأمة للانعقاد في دورة استثنائية.
حسّان، بين أن استمرار الحكومة في العمل مع مجلس النواب وفق مبادئ التشاركية والتعاون الوثيق ضمن أطر الدستور، وهو تعاون يجسد الرقابة، ويثري مسيرة الإنجاز التشريعي، ويحقق مصلحة الوطن.
وأضاف: إن الإرادة الملكية السامية بعقد دورة استثنائية لمجلس الأمة، تضمنت ستة مشاريع قوانين، تتطلع الحكومة لإنجازها في هذه الدورة بالتعاون مع المجلس، مشددا على أن مشاريع القوانين المعروضة على المجلس، تحظى بأهمية كبيرة لما لها من أثر مباشر على حياة المواطنين، وجودة الخدمات، وكفاءة الإدارة، وفرص العمل والاستثمار، وأن الغاية المشتركة هي: إنجازها بما يحقق هذه الأهداف بالتعاون الوثيق.
وبين أن في مقدمة مشاريع القوانين، " الإدارة المحلية" الذي أُجري حوار موسع حوله مع الكتل النيابية الحزبية، والنواب المستقلين، وأعضاء مجلس الأعيان، ومختلف الجهات ذات العلاقة.
وتابع أن" الإدارة المحلية"، استحقاق التزمت به الحكومة، مشيرا إلى أنه محور أساس في منظومة التحديث السياسي، موضحا بأن الهدف من تعديل القانون، تمكين المجالس البلدية من القيام بمسؤولياتها مع وضع آليات الرقابة، والتقييم، والمساءلة، بما يضمن أفضل الممارسات التي تخدم المواطن وتعزز مشاركته.
ولفت إلى أن" الإدارة المحلية" الجديد، ركز على محاور أساسية لتجويدها وتحسينها وهي: حوكمة عمل البلديات، وتنظيم العلاقة بوضوح بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي، وتعزيز الانضباط المالي والإداري، وترسيخ آليات الرقابة والتقييم والمساءلة، ورفع جودة الخدمات، وضمان عدالتها، وتعزيز مسار التنمية المحلية".
ولفت إلى أن مشروع القانون، أولى أهمية لأتمتة العمل البلدي، وتعزيز التحول الرقمي، بما يسرع تقديم الخدمات ويرفع كفاءتها، ويعزز الشفافية بنشر تقارير الأداء المالي والإداري والخدمي بصورة دورية وعلنية.
وفي إطار التحديث الإداري، وتطوير منظومة التعليم وتنمية الموارد البشرية، قال حسان، إن الحكومة تتطلع لإقرار مشاريع قوانين الجامعات الأردنية، وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم وضمان جودتها، وتنظيم العمل المهني، بما ينسجم مع المتطلبات التشريعية لاستحداث وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية التي يصبح قانونها نافذا منتصف شهر آب (أغسطس) المقبل، بصفتها الخلف القانوني لوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي.
وأكد رئيس الوزراء، أن هذه التشريعات تهدف إلى تعزيز حوكمة الجامعات ومجالس أمنائها، وتحسين كفاءة اتخاذ القرار، ورفع جودة التعليم بمختلف مستوياته، وتعزيز تنافسية الخريجين محليا وإقليميا ودوليا، إلى جانب تنظيم منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني، وربط برامجها بصورة أوثق باحتياجات سوق العمل وتطوراته.
أما مشروع قانون الملكية العقارية، المحال من الدورة العادية للمجلس، فأوضح رئيس الوزراء أنه ينسجم مع متطلبات رؤية التحديث الاقتصادي لدعم الاستثمار وتعزيز المؤشرات الاقتصادية، إلى جانب تبسيط الإجراءات على المواطنين وتسريعها ورقمنتها، مثل إجراءات إزالة الشيوع لحل الكثير من القضايا العالقة منذ سنوات، والتي تمس آلاف العقارات، فضلاً عن اعتماد التوقيع الإلكتروني في كل المعاملات في دائرة الأراضي والمساحة، والسماح بالبيع والإفراز على المخطط قبل البدء بإنشاء العقار، بما ينعش قطاع المقاولات والإنشاءات، وإلزامية دفع بدل الاستملاكات ضمن مدد زمنية محددة لا تتجاوز السنوات الخمس، لضمان حقوق المواطنين وسرعة سداد مستحقاتهم.
وفي إطار تحسين الخدمات المقدمة والقدرة الشرائية للمواطن، أكد حسان أن الحكومة تتطلع لإقرار الإطار التشريعي، لتوحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالاستهلاكية العسكرية، وتمكينها من التوسع بهدف تقديم أفضل الأسعار الممكنة للمواطن، وتعزيز المخزون الإستراتيجي من السلع للأسواق.
وخلال نقاش النواب حول" الإدارة المحلية" أكدوا أن المشروع بصيغته الحالية، يحتاج لمراجعة دقيقة تضمن الحفاظ على فلسفة اللامركزية، وعدم الانتقاص من صلاحيات المجالس المنتخبة التي جاءت بإرادة الناخبين، مشددين على أن أي تعديل، يجب أن يعزز المشاركة الشعبية لا أن يقلصها.
وكانت أبرز الملاحظات التي طُرحت في الجلسة، تتعلق بالنص الذي يمنح مجلس الوزراء صلاحية حل المجالس البلدية، وعدّ نواب أن هذا النص يحتاج لإعادة صياغة ووضع ضوابط قانونية أكثر وضوحًا، بحيث لا يكون حل المجالس قرارًا إداريًا يمكن اللجوء إليه بسهولة، وإنما إجراء استثنائيا تحكمه أسباب محددة وضمانات قانونية، حفاظًا على استقرار العمل البلدي واحترام نتائج الانتخابات.
وشدد متحدثون على أن المجالس البلدية، تستمد شرعيتها من المواطنين، وأن الحفاظ على هذه الشرعية يمثل مرتكزا للإصلاح السياسي، مؤكدين أن الأصل هو تمكين المجالس المنتخبة من استكمال مدتها القانونية، وليس إنهاء ولايتها إلا في حالات الضرورة القصوى.
ودعا نواب إلى التوسع في صلاحيات المجالس البلدية، معتبرين بأن المشروع منح المدير التنفيذي مساحة واسعة من الصلاحيات التنفيذية، مقابل تقليص الدور العملي للمجالس المنتخبة.
مطالبين بإعادة التوازن بين الجانبين، بحيث يبقى للمجلس البلدي دور فاعل بمتابعة تنفيذ المشاريع، ومراقبة الأداء، واتخاذ القرارات المتعلقة بالأولويات التنموية والخدمية.
وأثارت آلية تشكيل مجالس المحافظات أيضًا اهتمامًا نيابيًا، بحيث رأى نواب أن أي تعديلات على تركيبة هذه المجالس يجب أن تحافظ على التمثيل الشعبي، وأن تعزز مشاركة مختلف المكونات المحلية، بما يضمن تحقيق العدالة في توزيع المشاريع التنموية بين المحافظات والألوية.
ودعا نواب لفتح حوار موسع حول المشروع، لا يقتصر على الحكومة واللجنة النيابية، وإنما يشمل رؤساء البلديات، وأعضاء المجالس المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، والخبراء بالإدارة المحلية، للوصول إلى قانون يحظى بأوسع توافق ممكن.
وأكدت مداخلات النواب، أن الهدف ليس تعطيل مشروع القانون، وإنما تطويره ليحقق الغاية التي أعد من أجلها، والمتمثلة برفع كفاءة الإدارة المحلية، وتعزيز الحوكمة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، دون المساس بصلاحيات الهيئات المنتخبة أو إضعاف دورها.
ويتوقع بأن تشهد لجنة الإدارة المحلية جلسات مكثفة في الأيام المقبلة، في ظل المؤشرات الأولية التي أظهرت وجود رغبة نيابية بإدخال تعديلات على عدة مواد، وفي مقدمتها المتعلقة بصلاحيات حل المجالس البلدية، والعلاقة بين المجلس البلدي والمدير التنفيذي، والصلاحيات المالية والإدارية للبلديات، بما يجعل مشروع القانون من أكثر مشاريع القوانين التي ستخضع لنقاشات موسعة خلال الدورة الاستثنائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك