المحامية أسحار أحمد ياسين القرالةالتعسف هو استعمال الحقوق في غير ما شرعت، وبما يتناقض مع الغاية التي وجدت من أجلها، فالحقوق إنما شرعت من أجل تحقيق منافع أصحابها واستمتاعهم بمقتضياتها، فمن استعمل حقه على هذا الوجه لا ضمان عليه ولا مسؤولية كما تنص على ذلك المادة (61) من القانون المدني: الجواز الشرعي ينافي الضمان فمن استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يضمن ما ينشأ عن ذلك من ضرر.
اضافة اعلانلذلك لا يجوز أن تكون الحقوق وسيلة للإضرار بالآخرين وإلحاق الأذى بهم؛ لأن القاعدة العامة أنه لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال، كما تنص على ذلك المادة (62)، فإذا استعمل الشخص حقه لغير ما شرع له أو بما يتناقض مع ما شرع لأجله؛ يكون الحق قد أفضى إلى غير مقصوده فأصبح وسيلة للضرر والأذى، عندها يخرج استعمال الحق من دائرة الإباحة إلى دائرة المنع والتحريم ويتجاوز نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، ويعتبر الشخص مسيئاً في استعماله لحقه ومتعسفاً في الانتفاع به، وهذا بناء على قاعدة الوظيفة الاجتماعية للحقوق.
وقد أوجبت المادة (66) من القانون الضمان على من استعمل حقه استعمالاً غير مشروع، ولما كان الطلاق حقاً من الحقوق التي ينفرد بها الزوج كما نصت على ذلك المادة (82) من قانون الأحوال الشخصية، وحتى لا ينحرف الزوج عن استعماله لهذا الحق وممارسته لسلطته في إيقاعه، أوجب المشرع الأردني على الزوج تعويضاً لزوجته إذا تعسف في استعماله لحق الطلاق، ويختلف معيار التعسف في الأحوال الشخصية عنه في القانون المدني، فإذا كانت معايير التعسف في القانون المدني متعددة، وهي قصد الإضرر أو عدم مشروعية المصلحة أو انتفاء التناسب بين المصلحة والضرر أو تجاوز ما جرى عليه العرف، فمعياره في الأحوال الشخصية معيار واحد منحصر، وهو أن لا يكون للطلاق سببا مشروعا، ويقع على الزوج عبء إثبات مشروعية السبب، فالأصل أن الزوج متعسف في طلاقه حتى يُثبت العكس، وهذا خلاف لما تقضى به القواعد العامة للإثبات من أن البينة على المدعي، وهو ما نصت عليه المـادة (155): إذا طلق الزوج زوجته تعسفاً كأن طلقها لغير سبب معقول، وطلبت من القاضي التعويض، حكم لها على مطلقها بتعويض لا يقل عن نفقة سنة ولا يزيد على نفقة ثلاث سنوات.
ولا يشترط لمطالبة الزوجة بالتعويض تضررها فعلاً من هذا الطلاق كما أنها ليست مكلفة بإثبات الضرر، فتضرر المرأة من الطلاق البائن ضرر مفترض دون الحاجة إلى النص عليه، كما ذهبت إلى ذلك المحكمة الشرعية العليا في قرارها رقم 30 لسنة 2020.
والحق في التعويض عن الطلاق التعسفي لا يسقط حتى لو عقد الزوج على مطلقته البائن عقداً جديداً وأعادها إلى عصمته بزواج جديد.
إن التعويض عن الطلاق التعسفي إجراء تشريعي ضروري وتدبير قانوني مهم للحد من الطلاق العبثي وترشيد لاستعمال الطلاق بطريقة صحيحة والحيلولة دون انحرافه عن غايته التشريعية وفيه حماية للأسرة ومحافظة على كيانها وحقوق أطرافها.
كما أن فيه تعويضاً للمرأة عما أصابها من ألم نفسي وضرر معنوي من الطلاق الطائش الذي لا يقدر عواقب الأمور ومآلات الأفعال والتصرفات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك