تُعد جرثومة المعدة (الملوية البوابية) من أكثر أنواع العدوى البكتيرية شيوعاً، وتمتاز بقدرتها على العيش داخل البيئة الحمضية للمعدة، حيث تستقر في بطانتها لسنوات دون أن تسبب أعراضاً لدى كثير من المصابين.
إلا أن هذه العدوى الصامتة قد تتحول مع الوقت إلى التهاب مزمن أو قرحة هضمية، بل قد تزيد خطر الإصابة بسرطان المعدة إذا تُركت دون علاج.
ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، ترتبط الجرثومة ارتباطاً وثيقاً بقرح المعدة والاثني عشر، فيما تشير المراجع الطبية إلى أن معظم المصابين لا يكتشفون إصابتهم إلا عند إجراء فحوصات بسبب آلام مزمنة أو فقر الدم أو القرحة.
وعندما تظهر الأعراض، فإنها غالباً تشمل ألماً أو حرقة في أعلى البطن، خاصة عند خلو المعدة، إلى جانب الانتفاخ والغثيان وكثرة التجشؤ وفقدان الشهية، وهي أعراض قد تتشابه مع اضطرابات هضمية أخرى، ما يجعل التشخيص المخبري ضرورياً عبر اختبار التنفس أو تحليل البراز، وأحياناً المنظار في بعض الحالات.
وتكمن خطورة جرثومة المعدة في مضاعفاتها؛ إذ قد تؤدي إلى التهاب مزمن في بطانة المعدة، كما تتسبب في أكثر من 90% من قرح الاثني عشر ونحو 80% من قرح المعدة، وقد تتطور القرحة إلى نزيف أو ثقب في جدار المعدة أو انسداد، وهي حالات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
كما ترتبط العدوى المزمنة بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة، وهو ما دفع الوكالة الدولية لبحوث السرطان إلى تصنيفها ضمن العوامل المسرطنة للبشر، مع الإشارة إلى أن الغالبية العظمى من المصابين لا تتطور حالتهم إلى السرطان.
ويعتمد العلاج على مزيج من المضادات الحيوية مع أدوية تقلل إفراز الحمض، ويشدد الأطباء على عدم تناول العلاج دون استشارة طبية، وضرورة إجراء فحص بعد انتهاء العلاج للتأكد من القضاء على الجرثومة، لأن تحسن الأعراض وحده لا يكفي لإثبات الشفاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك