أكد السفير الفرنسي لدى القاهرة، إريك شوفالييه، أن مصر تؤدي دورًا محوريًا في التعامل مع التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مشددًا على أن القاهرة وباريس تتبنيان موقفًا متقاربًا تجاه الأزمات الإقليمية، يقوم على ضرورة خفض التصعيد والعمل على احتواء التوترات التي تهدد استقرار المنطقة.
وقال شوفالييه، خلال مؤتمر صحفي، إن المنطقة تشهد منذ نهاية شهر فبراير الماضي تطورات متلاحقة فرضت واقعًا إقليميًا جديدًا، موضحًا أن فرنسا، كما هو الحال بالنسبة لمصر، تدعو باستمرار إلى خفض التصعيد، إلا أن الأوضاع لا تزال شديدة التعقيد، خاصة في ظل استمرار التوترات التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنطقة، مشيرًا إلى أن أي تطورات قد يشهدها المضيق خلال الفترة المقبلة سيكون لها تأثير مباشر على شبكات النقل واللوجستيات والترابطات الاقتصادية والإقليمية.
وأوضح أن القضية لا تتعلق فقط بإيجاد بديل لمضيق هرمز، وإنما بضرورة توفير مسارات وخيارات لوجستية متعددة تقلل من حجم التأثير الذي قد ينتج عن أي اضطرابات في حركة الملاحة، مؤكدًا أن عملية إعادة هيكلة شاملة بدأت بالفعل فيما يتعلق بمسارات التجارة والنقل الإقليمي.
وأشار السفير الفرنسي إلى أن هذه التحولات لن تقتصر آثارها على المنطقة فحسب، وإنما ستمتد إلى حركة التجارة العالمية، وهو ما يتطلب استعدادًا إقليميًا ودوليًا للتعامل مع المتغيرات الجديدة.
مصر في قلب التحولات الإقليميةوأكد شوفالييه أن فرنسا تنظر إلى مصر باعتبارها أحد أهم الأطراف القادرة على لعب دور رئيسي في هذه المرحلة، في ضوء ما تتمتع به من ثقل سياسي وموقع جغرافي واستراتيجي يجعلها عنصرًا أساسيًا في إعادة تشكيل منظومة الربط الإقليمي.
وقال إن باريس مقتنعة بأن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للقيام بهذا الدور، سواء على المستوى السياسي أو اللوجستي، مشيرًا إلى أن هذا الملف كان من بين الموضوعات الرئيسية التي ناقشها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس عبدالفتاح السيسي خلال لقاءاتهما الأخيرة، وعلى رأسها الزيارة التي أجراها الرئيس الفرنسي إلى مصر.
وأضاف أن فرنسا على أتم الاستعداد للقيام بدورها الكامل في مواكبة هذه التحولات، والعمل مع مصر والشركاء الإقليميين للتعامل مع التحديات التي تفرضها التطورات الحالية.
خفض التصعيد أولوية مشتركةوشدد السفير الفرنسي على أن القاهرة وباريس تتفقان على ضرورة تجنب اتساع دائرة الصراع في المنطقة، مؤكدًا أن استمرار التصعيد ستكون له تداعيات مباشرة على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
وأوضح أن الرؤية الفرنسية تتطابق مع الموقف المصري في ضرورة إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية، بما يسهم في احتواء الأزمات ومنع انتقال آثارها إلى مناطق أخرى.
واختتم السفير الفرنسي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تفرض تنسيقًا وثيقًا بين الشركاء الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم مصر وفرنسا، لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة، مشددًا على أن القاهرة ستظل شريكًا أساسيًا في أي ترتيبات إقليمية تستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة رسم خريطة التعاون والربط اللوجستي خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك