قالت نقابة الصحافيين السودانيين إن احتجاز مراسلة قناة الشرق مها التلب لأكثر من 10 ساعات في مدينة بورتسودان، وترحيل الصحافي نادر عطا من الخرطوم إلى بورتسودان على خلفية مقال نشره، يعكسان" تصاعداً مقلقاً" في استهداف الصحافيين واتجاهاً متزايداً لاستخدام الإجراءات الأمنية للحد من حرية العمل الصحافي.
وأعربت النقابة، في بيانٍ صدر أمس الاثنين، عن تضامنها الكامل مع التلب وعطا، محذرةً من التضييق على حرية الصحافة بطرقٍ تخالف الضمانات القانونية والدستورية لحرية التعبير.
وكانت مها التلب قد احتجزت داخل مقر جهاز المخابرات في بورتسودان لأكثر من 10 ساعات عقب استدعائها للتحقيق صباح الأحد الماضي، على خلفية اتهامات نسبت إليها تتعلّق بمعلومات لم تنشرها في أي منصة، وفق النقابة، التي رأت أن هذه الاتهامات" تفتقر إلى الأدلة المادية أو القرائن المعقولة"، مشيرةً إلى أن التحقّق منها كان ممكناً من دون احتجاز المراسلة لساعات طويلة.
أما الصحافي الرياضي نادر عطا فقد أوقف الأحد الماضي في الخرطوم ثم رحّل إلى بورتسودان، حيث لا يزال محتجزاً قيد التحقيق.
وفي حين لم يصدر إعلان رسمي حول توقيفه، إلّا أن وسائل إعلام محلية أشارت إلى شكوى مقدمة من نائب رئيس نادي الهلال محمد إبراهيم العليقي بسبب مقال كان قد نشره في وقت سابق.
واستنكرت النقابة قرار ترحيل عطا، معتبرةً أن هذا الإجراء يمثل" تجاوزاً خطيراً" لحقوق الصحافيين ويهدّد سلامتهم المهنية والشخصية، ويفتح الباب أمام توظيف الإجراءات الجنائية لمعاقبتهم على عملهم الصحافي.
وأضاف البيان أن سلطات النيابة كان بإمكانها التحقيق مباشرةً مع عطا في مقر إقامته، وفقاً للقواعد الإجرائية المعمول بها، من دون إخضاعه لرحلة برية استغرقت ساعات طويلة في إجراء وصفته النقابة بأنّه" تعسفي".
وحذّرت النقابة من" التزايد الملحوظ" في البلاغات المرفوعة ضدّ الصحافيين، واستخدامها وسيلةً" للضغط النفسي والاستنزاف المهني بدل تحقيق العدالة"، ودعت السلطات إلى وقف سياسة الاحتجاز والترحيل والملاحقة عبر البلاغات التي تُستخدم لتقييد العمل الصحافي، واحترام حق الصحافيين في أداء عملهم دون تخويف أو تنكيل، والالتزام بالقوانين المنظمة للعمل الصحافي، وعدم توظيف أجهزة الدولة في التضييق على العاملين في الإعلام بسبب آرائهم أو كتاباتهم.
وشدّد البيان على أن النقابة ستواصل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن الصحافيين، معتبرةً حرية الصحافة ركيزة أساسية لأي دولة تحترم سيادة القانون، وحذرت من أن استمرار السياسات الحالية من شأنه أن يقوّض البيئة الإعلامية.
وتدهورت أوضاع الصحافة والصحافيين في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في إبريل/ نيسان 2023، حيث وثقت نقابة الصحافيين ومنظمات حقوقية مختلفة عشرات الانتهاكات التي طاولت المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها، بما في ذلك القتل والاعتقال والاحتجاز.
وانعكس ذلك في التراجع المستمر للبلاد على مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، حيث تحتل خلال العام الحالي المركز 161 من بين 180 دولة، متراجعةً خمس مراكز عن العام السابق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك