في إنجاز طبي نوعي يُسجَّل لأول مرة في المملكة العربية السعودية، كشف طبيب العيون البروفسور طلال الثمالي عن تطبيق تقنية حديثة لعلاج الكسل البصري لدى البالغين (Adult Amblyopia)، تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتدريب البصري العصبي الموجّه، بهدف تنشيط مراكز الإبصار في الدماغ وتحسين كفاءة العين الكسولة.
وأوضح البروفسور الثمالي في تصريح لـ«سبق» أن الاعتقاد الطبي السائد لسنوات طويلة كان يرى أن فرص علاج الكسل البصري تصبح محدودة جداً بعد سن الحادية عشرة، نتيجة اكتمال نمو الجهاز البصري وانخفاض مرونته العصبية.
غير أن هذه التقنية الحديثة تعتمد على مبدأ المرونة العصبية للدماغ (Neuroplasticity)، وإمكانية إعادة تدريب القشرة البصرية والمسارات العصبية على الاستفادة بصورة أفضل من العين الكسولة، حتى لدى المرضى البالغين.
وعن آلية عمل العلاج، قال البروفسور الثمالي: «يعتمد العلاج على برنامج رقمي متخصص، يؤدي من خلاله المريض مجموعة من الأنشطة والتمارين البصرية اليومية المصممة وفق حالته ودرجة الكسل البصري ومستوى إبصاره، وتستخدم التقنية خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل أداء المريض وتعديل مستوى التدريبات بصورة تدريجية وفق استجابته، مما يسهم في تحفيز الدماغ على معالجة الصورة القادمة من العين الكسولة وتقليل تثبيطها وتحسين التكامل البصري بين العينين».
وأضاف أن المريض يستطيع تنفيذ الجلسات العلاجية من المنزل في أوقات محددة يومياً، مع متابعة دقيقة من الفريق الطبي وقياس تطور النظر والاستجابة خلال مراحل البرنامج.
وأبرز البروفسور الثمالي ميزة جوهرية تميّز هذه التقنية عن أساليب العلاج التقليدية، إذ لا يحتاج المريض إلى تغطية العين السليمة كما كان معمولاً به سابقاً.
ويعتمد العلاج الحديث بدلاً من ذلك على التدريب العصبي والبصري المباشر وتحفيز الدماغ على استخدام العين الكسولة بكفاءة أعلى، مما يوفر قدراً أكبر من الراحة والخصوصية للمرضى البالغين، ويرفع مستوى الالتزام بالخطة العلاجية دون التأثير في أعمالهم وأنشطتهم اليومية.
وأظهرت النتائج السريرية للدراسة التي أُجريت في مدينة الطائف وصولَ نسبة الاستجابة إلى نحو 90% من الحالات المشاركة والملتزمة بالخطة العلاجية، مع تسجيل تحسّن بدرجات متفاوتة في حدة الإبصار وبعض الوظائف البصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك