يرسم تقرير" مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي"، الصادر عن صندوق النقد الدولي في 8 يوليو/تموز الجاري، صورة معقّدة للاقتصاد العالمي، إذ تتقاطع تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع الإنفاق الدفاعي مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى منطقة الشرق الأوسط، بما فيها قطر، بوصفها من أكثر الساحات تأثراً بتقلبات أسواق الطاقة ومسارات النمو العالمية.
وتشير تقديرات الصندوق إلى توقف مسار تراجع التضخم العالمي، مع توقعات بارتفاعه من 4.
1% في عام 2025 إلى 4.
7% في 2026، مدفوعاً على نحوٍ رئيسيّ بزيادة أسعار الطاقة والمواد الغذائية، قبل أن يعاود الانخفاض إلى 3.
9% في 2027.
ويعكس هذا المسار تبايناً في الضغوط التضخمية بين الاقتصادات، نتيجة اختلاف تأثير أسعار الصرف وأوضاع سوق العمل، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار الخدمات.
وعلى صعيد الاقتصادات الكبرى، يُتوقع أن تتأخر عودة التضخم الأساسي إلى مستوياته المستهدفة حتى منتصف 2027 أو نهايته في الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة، فيما قد تمتد هذه الفترة حتى 2028 في منطقة اليورو، في حين يُرجَّح أن تشهد الصين ارتفاعاً تدريجياً في معدلات التضخم انطلاقاً من مستوياتها المنخفضة الحالية.
إقليمياً، يُبرز التقرير قدرة نسبية لدى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المستوردة للسلع الأساسية على امتصاص صدمات ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، مقارنة بمناطق أخرى، مستفيدة من سياسات اقتصادية أكثر مرونة.
في المقابل، تواجه الدول المصدرة للطاقة، ومن بينها قطر، دورة اقتصادية أكثر تقلباً على المدى القصير.
وفي هذا الإطار، يتوقع الصندوق أن تشهد كل من قطر والكويت والعراق انكماشات اقتصادية حادة في عام 2026 نتيجة اضطرابات في إنتاج الطاقة ونقلها، على أن يعقب ذلك انتعاش قوي في عام 2027 بمعدلات نمو قد تصل إلى خانة العشرات، مدفوعاً باستعادة استقرار الإمدادات وتحسّن الطلب العالمي.
أما السعودية، فتبدو أقل تأثراً نسبياً، إذ يُتوقع أن يسجل اقتصادها نمواً بنسبة 1.
7% في 2026، ترتفع إلى 5.
5% في 2027، مستفيدة من تنوّع قنوات التصدير واستمرار الإصلاحات الاقتصادية.
وعلى صعيد الاقتصادات الصاعدة، يُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 3.
8% قبل أن يتعافى إلى 4.
5% في 2027، وسط تفاوت واضح بين الدول بحسب مدى اعتمادها على السلع الأساسية وموقعها ضمن سلاسل القيمة التكنولوجية.
وتبرز في هذا السياق اقتصادات آسيوية، مثل الهند وفيتنام وماليزيا، كمستفيد رئيسي من الطفرة التكنولوجية العالمية، ولا سيّما في مجالَي الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وتعكس هذه التوقعات مرحلة انتقالية يمر بها الاقتصاد العالمي، تتزايد فيها أهمية التوازن بين اعتبارات الأمن الجيوسياسي ومتطلبات التحول التكنولوجي.
وبالنسبة لقطر ودول المنطقة، يظل نجاح إدارة تقلبات أسواق الطاقة، إلى جانب تعزيز التنويع الاقتصادي، عاملاً حاسماً في تحويل التحديات الراهنة إلى فرص نمو مستدام خلال السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك