كشفت عائلة عالم الزلازل الأميركي يولين تشين أن السلطات الصينية تحتجزه منذ نحو عامين بتهم تتعلق بالتجسس، مؤكدة أن الجهود الدبلوماسية التي قادتها إدارة الرئيس دونالد ترامب للإفراج عنه لم تُفضِ إلى نتيجة حتى الآن.
وقالت منظمة" غلوبال ريتش" غير الحكومية، التي تمثل عائلة تشين، في بيان، إن تشين يُعد المواطن الأميركي الوحيد الذي صنفته واشنطن رسميًا على أنه" محتجز ظلمًا" في الصين منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وأوضحت المنظمة أن قضية تشين طُرحت خلال اللقاء الذي جمع ترامب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في مايو/أيار الماضي، مشيرة إلى أن العائلة قررت الكشف عن الملف للمرة الأولى بعد عدم اتخاذ بكين أي خطوات للاستجابة لمطلب الإفراج عنه.
وقال إيريك ليبسون من" غلوبال ريتش" إن عدم حل القضية سريعًا قد يجعلها ضمن الملفات المطروحة خلال الاجتماع المرتقب بين ترامب وشي، بعدما وجّه الرئيس الأميركي دعوة لنظيره الصيني لزيارة واشنطن في سبتمبر/أيلول.
وأكدت زوجة تشين، يوفانغ رونغ، أنها لم تتمكن من التواصل مع زوجها منذ أكثر من 600 يوم، مشددة على أنه لم يحصل في أي وقت على تصريح أمني سري من الحكومة الأميركية، وأن اتهامه بالتجسس" غير صحيح" ولا يتوافق مع طبيعة عمله العلمي المفتوح والتعاوني.
من جانبها، نفت وزارة الخارجية الصينية وجود أي حالات" احتجاز غير عادل" في البلاد، وقال متحدث باسمها إن المزاعم بهذا الشأن لا أساس لها.
ووفق المنظمة، كان تشين يعمل في مجال رصد التجارب النووية تحت الأرض بتمويل من الجيش الأميركي ووزارة الخارجية، فيما ذكرت وكالة رويترز أن أبحاثه ركزت خصوصًا على اكتشاف التجارب النووية التي تجريها كوريا الشمالية.
وأضافت" غلوبال ريتش" أن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن توقيف تشين جاء على خلفية تجارب نووية أجرتها الصين، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أعلن رسميًا في مارس/آذار 2026 أن تشين" محتجز ظلمًا"، قبل أن تختار العائلة عدم نشر تفاصيل القضية لإتاحة المجال أمام المساعي الدبلوماسية للإفراج عنه.
وتُعد قضايا احتجاز مواطنين أميركيين في الصين أحد الملفات الحساسة التي تؤثر على العلاقات بين واشنطن وبكين، حيث تتنوع الحالات بين توقيفات مرتبطة باتهامات بالتجسس والأمن القومي، أو إجراءات تمنع بعض الأفراد من مغادرة الأراضي الصينية.
وتوجه السلطات الصينية في بعض الحالات اتهامات بالتجسس أو تهديد الأمن القومي لأشخاص يحملون الجنسية الأميركية، وغالبًا ما يكون بعضهم من أصول صينية.
وإلى جانب الاعتقالات، تستخدم السلطات الصينية أحيانًا إجراءات تعرف بـ" حظر مغادرة البلاد"، حيث يُمنع بعض المواطنين الأميركيين، خصوصًا رجال الأعمال أو الأشخاص المرتبطين بنزاعات قانونية ومالية، من السفر خارج الصين لفترات طويلة، حتى في غياب اتهامات جنائية مباشرة، وهو ما تعتبره واشنطن ومنظمات حقوقية وسيلة ضغط.
وتشير منظمات دولية معنية بملفات الرهائن والمحتجزين إلى وجود عدد من الأميركيين الذين يخضعون لأشكال مختلفة من الاحتجاز في الصين، سواء عبر السجن أو قيود السفر.
وقد دعت الولايات المتحدة مواطنيها مرارًا إلى توخي الحذر عند السفر إلى الصين، محذرة من مخاطر الاحتجاز التعسفي أو فرض قيود على حرية التنقل.
ورغم استمرار هذه الملفات، شهدت العلاقات الأميركية الصينية عمليات تفاوض أفضت في بعض الحالات إلى الإفراج عن محتجزين عبر قنوات دبلوماسية وصفقات تبادل، من بينهم مارك سويدان وكاي لي وديفيد لين.
إلا أن قضية المحتجزين الأميركيين لا تزال تمثل نقطة توتر مستمرة بين البلدين.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك