روسيا اليوم - الولايات المتحدة تفشل في خطتها لزيادة إنتاج قذائف المدفعية إلى أوكرانيا الجزيرة نت - تركة ديشان.. هل ينجو زيدان من فخ "الإرث الثقيل" مع الديوك الفرنسية؟ روسيا اليوم - ما حاجة أوروبا إلى برامج الصواريخ الأوكرانية؟ قناه الحدث - الجيش الأميركي يعلن استئناف الحصار البحري على إيران روسيا اليوم - طبيبة أعصاب: البكاء المتكرر دون سبب قد يكون علامة على مرض قناه الحدث - الحرائق تجتاح غابات شمال تونس وتستنفر السلطات روسيا اليوم - بانتظار الشتاء: مخزونات الغاز الأوروبية أقلّ من المعدل المطلوب الجزيرة نت - خلف الكواليس.. وثائق رئاسية تكشف الدور السري لحاخامات إسرائيل في البيت الأبيض قناه الحدث - أميركا تفرض عقوبات على أفراد وكيانات وسفن مرتبطة بإيران قناة الحرة - ترامب: إيران لن تمتلك سلاحا نوويا
عامة

مؤتمر أنقرة والنظام الدولي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

في قمة حلف الناتو في لاهاي العام الماضي، أخذت هولندا على نفسها مهمة «المضيف المتملّق» مع ضيفها الرئيس دونالد ترامب، ليس فقط من قبل رئيس حكومتها- الأمين العام الجديد للناتو (وهو من مواطني لاهاي نفسها)،...

في قمة حلف الناتو في لاهاي العام الماضي، أخذت هولندا على نفسها مهمة «المضيف المتملّق» مع ضيفها الرئيس دونالد ترامب، ليس فقط من قبل رئيس حكومتها- الأمين العام الجديد للناتو (وهو من مواطني لاهاي نفسها)، بل أيضاً من قبل ملكه، الذي دعا ترامب لقضاء ليلة في قصره، وخرق بذلك تقليداً لا يبيح دعوة كهذه إلّا لضيف ملكي.

ولنا أن نتصور أهمية ذلك لترامب.

وقد أُثيرت بعد القمة الأقاويل والتقارير الصحافية التي اتّهمت المُضيفين بالتملّق أو المداهنة.

رغم ذلك حققت تلك القمة نجاحاً باهراً، بالالتفاف على احتمالات استفزاز ترامب للمجتمِعِين، بعضهم أو كلّهم، وما يمكن أن ينتج من آثار تزيد أوضاع الحلف ووحدته تردّياً.

وكان السبب العميق لذلك النجاح هو رفع المساهمة الدفاعية لدول الناتو إلى 5% ـ بالتدريج- كما طالب ترامب سابقاً، مع بعض الالتفاف على الأمر بتقسيم النسبة إلى قسمين: 3.

5% للدفاع مباشرة، و1.

5% لخدمات الدفاع، ثم الموافقة على ذلك رسمياً، وبإجماع لم تخرقه إلا إسبانيا، التي أصبحت الولد العاق منذ ذلك اليوم.

لكنّ ترامب لم ينسّ الموضوع أو يغفله بعد ذلك، الأمر الذي شغل الإدارة والإدارات الأوروبية خلال العام المنصرم، تحضيراً للمعارك القادمة، ولاسيما ما يمكن أن ينتج عن مؤتمر قمة الناتو في تركيا يوم السابع والثامن من يوليو الحالي.

ويستند الأوروبيون في سياستهم «الدفاعية»، أمام هجوم ترامب، كما عبّر عنها روته الأمين العام للحلف، الذي لم يفقد حماسته بعد، إلى «أنّ المهمة الماثلة واضحة: تحويل التزامات الحلفاء إلى نتائج ملموسة؛ من خلال زيادة الاستثمار والإنتاج الصناعي ومواصلة دعم أوكرانيا، فكل هذا يساهم في تعزيز قوة حلف الناتو وتحقيق أمن أكبر لنا جميعاً».

ما زالت منطقتنا «فرناً» من أفران نضج النظام الدولي القادم، ببطء وأناة نادرين أحياناً، وبسرعة حارقة للحاضر والمستقبل في أحيان كثيرةفي أولّها، من الضروري تعديل الاستراتيجية، بحيث تكون أوروبا أكثر استقلالاً في سياستها الدفاعية، من دون إغفال الدور الأمريكي الممكن، أو الممكن أن يعتدل لاحقاً.

وقد يساعد على ذلك أن تهتمّ أوروبا بزيادة كلفة السياسة الانعزالية الأمريكية، وجعلها أكثر صعوبة، لعلّها تعود مكروهة وممجوجة.

تلك الاستقلالية تقتضي زيادة الاستثمار، وهي السلاح ذو الحدّين: يقلّل الرغبة الأمريكية المذكورة، ويعيد بناء السياسة الدفاعية الأوروبية، حتى تكون أقدر على مواجهة أخطارها الخاصة: الروسية خصوصاً، والدولية عموماً.

(في أعقاب التزامهم في لاهاي، قام الأوروبيون وكندا بزيادة استثماراتهم الدفاعية الأساسية بمقدار 139 مليار دولار أمريكي لعام 2025.

)وفي ثانيها، تتطلب القدرة على الردع والدفاع أسلحةً ومركباتٍ وتقنيات حديثة.

ومن الضروري في قطاع الصناعة زيادة الإنتاج، وتعزيز سلاسل التوريد، وتوفير القدرات التي يحتاجها الحلف عموماً، وأوروبا خصوصاً في الدفاع عن نفسها، وذلك بسرعة واتّساع وفاعليّة.

ويمكن الاستفادة من أعمال «منتدى صناعة الدفاع» على هامش المؤتمر.

وفي ثالثها، ولأنّ الأمن الأوروبي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن أوكرانيا، قبل ارتباط الآخرين وأكثر منهم بكثير.

ومع استمرار العدوان الروسي، سيواصل الحلفاء تقديم مستويات غير مسبوقة من المساعدة العسكرية لأوكرانيا، دعماً لقدرتها على الدفاع عن نفسها.

وسوف تقوم أوروبا بتعزيز إمكانيّاتها للعمل في هذا الحقل، حتى لو انفردت بالأمر لاحقاً.

وفي أنقرة أو بعد قمّتها، ستظهر نتائج العمل على تطوير- واستمرار- ما يقدمه حلف الناتو من دعم لأوكرانيا، مما يساعدها على تلبية احتياجاتها الدفاعية العاجلة ويضمن استدامة المساعدة العسكرية التي يقدمها الحلفاء على المدى الطويل.

هنا سينبغي أن تكون أوروبا جاهزة خصوصاً للاعتماد على ذاتها.

هذا يعني المزيد من الوحدة أيضاً، والمزيد من دمج بريطانيا (وكندا خارج أوروبا) في استراتيجياتها.

بالطبع ستبقى تركيا مجالاً يتمتّع بخصوصيّته (التي يبدو أن ترامب قد ابتدأ في أخذها بالاعتبار) مع قدراتها البشرية والتسليحية والقتالية.

ولا بدّ أن تكون هنالك استراتيجية خاصة للتعاون الأوروبي معها في كلّ ما يخصّ الطرفين معاً.

وربّما تحتاج أوروبا هنا للمزيد من التساهل في مسألة انضمام الأتراك إلى الاتحاد الأوروبي والانضمام إلى منطقة المدفوعات الأوروبية الموحد (SEPA)، وباهتماماتهم التي تتركّز على تطوير الاتّحاد الجمركي، وإلغاء الحاجة إلى التأشيرة، وبمساعيهم لدمج برامجهم وصناعاتهم الدفاعية مع تلك العائدة للاتّحاد الأوروبي.

هنا سيكون مفيداً لو جرى التأسيس لذلك أو بعضه في أنقرة!في أنقرة أيضاً، يُفترَض تكريس الدور الذي تقوده فرنسا وبريطانيا من أجل مضيق هرمز، وتجاوز هجمات ترامب على «خيانة» الأوروبيين له في وسط المعمعة، وعدم تلبيتهم طلبه لمساهمتهم في الجهد العسكري- البحري هناك.

مع احتدام أجواء المؤتمر، لعب الأمين العام للحلف دوراً تصالحياً مهماً كاد يغضب بعض أعضائه وقال، إن هجوم ترامب على الحلف صحيح لكنه «حالات فردية»، ودفع جيداً بعمل المنتدى الصناعي الموازي للمؤتمر، وأبرز دوره في مستقبل الحلف ومصالح الدول الأعضاء فيه، خصوصاً الولايات المتحدة.

ساعدت أوروبا وأعضاء الناتو الآخرين روته في مهمّته للحفاظ، ولو بشقّ النفس، على الناتو، بالاستعداد للإنفاق كما طلب ترامب، والمساهمة إيجاباً عن طريق الدخول في لأمة المحارب أكثر، وفي مهام الحلف التي أظهروا قبولاً للنقد الأمريكي لضعف مساهمتهم وتعويلهم الفائق على الولايات المتحدة.

لكنّ ترامب ابتدأ رماياته التمهيدية الحادّة في توقيت مبكّر، وأعاد قضيّة غرينلاند إلى الواجهة وبصراحة جارحة، كما هاجم الناتو وفاعليّته عموماً، وفي الحرب مع إيران خصوصاً، كمثال حيّ وحارّ.

لجأ أيضاً إلى المناورة الجانبية عن طريق التركيز على اردوغان وصداقته، التي اعتبرها السبب في تأكيد حضوره المؤتمر عملياً، وإعلانه عن تقديم خمس طائرات من طراز F35 إلى صديق؛ إضافة إلى إحياء ملاحظاته الإيجابية حول بوتين وحلوله القادمة لحرب أوكرانيا.

واللافت أكثر بكثير، أن فجر انعقاد الجلسة الرئيسة للمؤتمر، شهد تصعيداً نوعياً في الخليج، إذ شنّت الولايات المتحدة هجوماً قوياً استهدف الأسلحة الإيرانية التي ما زالت قادرة على إلحاق الأذى، كالقوارب القتالية ومكامن الطائرات المسيّرة والصواريخ… وفي جانب آخر هاجمت المسيرات والصواريخ الإيرانية دول الخليج- كالعادة- ردّاً عي الهجمة الأمريكية، ممّا أسهم بدوره في تأزيم الوضع، ما جعل الأمين العام للحلف يقول من أنقرة وفي قاعات المؤتمر- إن الهجمات الأمريكية صحيحة وضرورية.

وكما كان تصعيد ترامب المعتاد انفجارياً قبيل المؤتمر، كان تغييره للموجة معتاداً أيضاً في ختامه، حيث وصف أجواءه بأنها «محبة هائلة»، ومرّر ما يريده الآخرون من إعادة التأكيد على أن الهجوم على أية دولة عضو، هو هجوم على الجميع (المادة الخامسة التي هي معنى الناتو وجوهره).

وأقرّ المؤتمر المساعدات المطلوبة لأوكرانيا، وأكّد على عدم السماح بإغلاق مضيق هرمز.

وذلك كله في أجواء واتفاقات وتفاهم على استثمارات جديدة ومشتركة، رغم عدم الجزم بموضوع صواريخ توماهوك وتصنيعها المشترك.

سوف تنعكس أجواء المؤتمر على منطقتنا، في الخليج أولاً، وفي الدور التركيّ الإقليمي ثانياً، وفي إسرائيل ثالثاً، وفي سوريا مع تكريس الدعم الأمريكي- التركي رابعاً، وفي لبنان -ربّما- من خلال كلّ ما حدث خامساً.

وما زال دونالد ترامب رابحاً من وقوفه في وجه الآخرين، بتعريفاته الجمركية، والتفافه على الحلفاء نحو الأصدقاء، وعلى الأصدقاء نحو الخصوم… والكلّ يحاول الصمود يوماً بيوم.

وما زالت منطقتنا «فرناً» من أفران نضج النظام الدولي القادم، ببطء وأناة نادرين أحياناً، وبسرعة حارقة للحاضر والمستقبل في أحيان كثيرة.

ترافقت هذه «الحفلة» الجديدة – كمرآة- مع أجواء المونديال، وسعي دونالد ترامب لإعادة لاعب كرة القدم الأمريكي بالوغون -الذي كان قد طُرد بالبطاقة الحمراء- وباتّصال غريب مع إنفانتينو أمين عام الفيفا، (الذي كان قد وقع معه مذكرة تفاهم بشأن المساهمة في استخدام مكثف لكرة القدم في «حلّ» قضية غزّة).

لكن بلجيكا حققت فوزاً مريحاً على الفريق الأمريكي.

وردّ المنتخب البلجيكي على ترامب بمنشور ساخر على إنستغرام عقب المباراة، كتبوا فيه: «انقضوا هذا القرار إن استطعتم! ».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك