أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أمراً مؤقتاً يجمّد دخول قانون عدم اعتقال الحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية، حيز التنفيذ.
وينص القانون، الذي أقره الكنيست، أمس، ويثير جدلاً إسرائيلياً حتى داخل الائتلاف الحكومي، على تجميد اعتقال الحريديم المتهرّبين.
وضغطت الأحزاب المتزمّتة دينياً على رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لتشريع القانون، رغم معارضة أوساط إسرائيلية واسعة له، خاصة تلك التي تتحمل عبء الخدمة العسكرية، كما عارضه رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، وقسم الاستشارة القانونية للكنيست.
وبحسب القانون، لن تُتخذ إجراءات اعتقال أو تحقيق أو إنفاذ ضد طلاب التوراة الذين يُفترض تجنيدهم، وذلك حتى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، أي بعد انتخابات الكنيست في أكتوبر/ تشرين الأول.
ومع ذلك، في فترة الانتخابات، تُمدَّد الأوامر المؤقتة تلقائياً، حتى نهاية الأشهر الثلاثة الأولى من ولاية الكنيست المقبلة، ما يعني أن تجميد إجراءات الاعتقال، يبقى سارياً لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
وقال القاضي عوفر غروسكوف إن قرار المحكمة العليا سيبقى سارياً حتى صدور قرار آخر، كما أصدر أمراً مشروطاً يطلب فيه من الحكومة توضيح الأسباب التي تدعو لعدم إلغاء القانون.
كذلك تقرر عقد جلسة النظر في الالتماسات المقدّمة ضد القانون، أمام هيئة موسّعة من القضاة.
ولفتت وسائل إعلام عبرية إلى أنّ" الحركة لجودة الحكم" وحزب" يش عتيد" (هناك مستقبل) برئاسة زعيم المعارضة يئير لبيد، قدّما التماساً إلى المحكمة العليا ضد القانون، كما أعلن أطراف إضافيون عن اعتزامهم تقديم التماس ضده.
وجاء في الالتماسات أن القانون" تمييزي وغير شرعي، ويناقض مبدأ المساواة".
وأنه قد شُرّع باعتباره" صفقة سياسية بين مركبات الائتلاف الحكومي"، دون أي مبرر له.
وطالب مقدّمو الالتماسات المحكمة العليا بإصدار أمر مؤقت يمنع دخول القانون حيّز التنفيذ إلى حين النظر في الالتماسات والبتّ فيها، وهو ما حدث اليوم.
وتعتبر الالتماسات المقدّمة أنّ الدولة تمنح بموجب القانون حمايةً لمن يخالف قانون خدمة الأمن، وتخلق نوعين من المتهربين من الخدمة، المتهرب الحريدي الذي يحصل على حماية قانونية، والآخر العلماني، الذي يتواصل اعتقاله إن تهرّب من الخدمة.
وبهذا، فإن القانون" يخلق تمييزاً بين دم وآخر، بشكل واضح وصريح"، وفقاً للالتماسات.
ويدّعي الملتمسون أيضاً، أن القانون يجعل الجمهور الإسرائيلي الذي يخدم في الجيش، وكذلك المحكمة العليا، موضع سخرية واستهزاء.
وبحسب الالتماسات، فإنه بعد أكثر من ست سنوات من التأجيلات التي طلبت خلالها الحكومة تمديد المهلة لسنّ قانون تجنيد حقيقي، تبيّن أن الهدف كان عملياً منح إعفاء من إجراءات الإنفاذ الجنائي لطلاب المعاهد الدينية؛ إذ جاء في التماس حزب" يش عتيد" أنه" لا يُعقل أن يكون هناك وضع تسنّ فيه دولة إسرائيل تشريعاً يفتقد للمساواة، بحيث يهين الجمهور الذي يخدم ويُميّز ضده".


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك