اعتبر وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن قدرة المغرب على التكفل بمرضى السرطان، “ارتفعت بشكلٍ ملحوظ”، في السنوات الأخيرة، مفيداً بأن المراكز العمومية لعلاج الأورام تتكفل اليوم بأكثر من 110 آلاف مريض سنوياً، وأن ميزانيات اقتناء الأدوية المضادة لفائدة جميع مراكز العلاج ارتفعت إلى حوالي 200 مليون درهم في السنة.
وقال التهراوي، في كلمة خلال ترؤسه اجتماع لجنة القيادة الخاصة بالمخطط الوطني للوقاية ومراقبة السرطان 2020-2029، إن المغرب اتخذ على مدى خمسة عشرة سنة، “خياراً استراتيجياً واضحاً يتمثل في الاستثمار المكثف في البنية التحتية والموارد البشرية في مجال طب الأورام، من خلال سياسة طموحة ومستمرة للتكوين وتطوير المسالك المتخصصة”.
أوضح المسؤول الحكومي ذاته أنه “تم تجهيز المراكز الجهوية لطب الأورام والهياكل الاستشفائية الجامعية بمعدات من الجيل الأخير وموارد بشرية عالية الكفاءة، من معالجين إشعاعيين وأخصائيي أورام طبية وجراحي سرطانات”.
وفي هذا الصدد، أورد التهراوي: “ارتفعت قدرتنا على التكفل بالمرضى بشكل ملحوظ”، مبرزاً أن “مراكز الأورام العمومية تتكفّل اليوم بأكثر من مائة وعشرة آلاف مريض سنوياً، منهم قرابة 24 ألف حالة جديدة”.
وفي مقابل تثمين “هذه الدينامية التصاعدية”، نبّه المتحدّث إلى ما تفرضه من مسؤولية “مواصلة تكييف طاقاتنا الاستيعابية ومنظومتنا التقنية ومواردنا البشرية مع ارتفاع الطلب على العلاجات، الذي لن يتوقف عن النمو في السنوات القادمة بسبب شيخوخة سُكاننا وتحسن التشخيص”.
لفت المتحدّث إلى تطور عدد المراكز المرجعية في الصحة الإنجابية، “التي تشكل مرحلة أساسية في الكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم”، ليصل إلى 59 مركزاً.
كذلك، “تجوب وحدات التصوير الشعاعي للثدي المتنقلة مناطقنا النائية لتقديم خدماتها للنساء في المناطق المعزولة”، بحسب التهراوي.
وأكدّ المسؤول الحكومي على الصحة في حكومة عزيز أخنوش، على ضرورة “مواصلة هذا الجهد في التغطية الترابية بعزيمة”، معتبراً أنه “يتعيّن على خارطة الطريق للسنوات القادمة أن تجعل من تقليص الفوارق الترابية، التي لا تزال قائمة، أولوية مطلقة”.
وزير الصحة والحماية الاجتماعية نبّه إلى أن إمكانية ولوج المواطنين إلى علاجات السرطان من الناحية المالية، شكّلت في نظره، “أحد أهم المكاسب التي تحققت خلال العقد المنصرم”.
وزاد موضحاً: ”مجانية فحوصات الكشف والتشخيص والعلاجات أصبحت مضمونة إلى حد كبير في القطاع العام، دون اعتبار للدخل أو لوضعية التغطية الصحية”، وقال إن هذا “يعكس التزام الدولة بأن لا يتخلى أي مغربي عن مواجهة السرطان لأسباب مالية”.
وشدد على أن “هذه الدينامية مدعوة إلى مزيد من التعزيز والتنظيم بشكل أفضل في إطار تعميم التغطية الصحية، ولا سيما عبر تبسيط مسارات العلاج لفائدة مرضانا”.
وبخصوص الولوج إلى الأدوية فقد لفت المسؤول ذاته، إلى أن الوزارة “خصصت ميزانيات كبيرة لاقتناء الأدوية المضادة للسرطان، بما في ذلك الجزيئات المبتكرة، لفائدة جميع مراكز علاج الأورام”، مشيراً إلى أن هذه الميزانية تبلغ حوالي 200 مليون درهم سنوياً.
واستدرك التهراوي بالإشارة إلى أن “يقظة خاصة مطلوبة طيلة عملية التموين، من أجل توفير جميع الأدوية ومنتجات الصحة الضرورية، بما فيها الجزيئات المبتكرة، القادرة على الجمع بين الفعالية والنجاعة”.
وذكّر بلاغٌ لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن لجنة القيادة الخاصة بالمخطط الوطني للوقاية ومراقبة السرطان 2020-2029، صادقت في ختام أشغالها، على التوجهات ذات الأولوية للفترة 2027-2029.
وترتكز هذه التوجهات، بحسب المصدر، “أساساً على تعزيز حكامة المخطط الوطني، وتسريع تنفيذ برامج الوقاية، وضمان الإنصاف في الولوج إلى خدمات التشخيص والعلاج، وتحسين الموارد البشرية والتجهيزات، وتسريع رقمنة الخدمات الصحية، ومواكبة تنزيل المجموعات الصحية الترابية بما يضمن نجاعة واستدامة خدمات مكافحة السرطان”.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك