ليبيا – تناول تقرير إخباري نشرته مجلة «ذا نيو هيومانتيرين» السويسرية الناطقة بالإنجليزية توسيع الاتحاد الأوروبي تعاونه مع ليبيا في مجال الهجرة غير الشرعية، رغم التحذيرات المتكررة بشأن أعمال العنف في البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح التقرير، الذي تابعت وترجمت صحيفة المرصد أبرز ما ورد فيه، أن استمرار هذا التعاون من شأنه، وفقًا لتقديره، إبقاء الحافز قائمًا لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه المهاجرين غير الشرعيين وسفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية.
إطلاق النار على سفينة «سي ووتش 5»واستشهد التقرير بحادثة إطلاق زورق دورية تابع لخفر السواحل الليبي، كانت إيطاليا قد وفرته له، النار في 11 مايو الماضي على سفينة الإنقاذ «سي ووتش 5»، بعد نحو نصف ساعة من إنقاذها قرابة 90 مهاجرًا غير شرعي كانوا على متن قارب في محنة بالمياه الدولية قبالة سواحل ليبيا.
وأضاف أن الحادثة لم تسفر عن إصابات أو وفيات، إلا أنها عرضت، وفقًا للتقرير، حياة طاقم السفينة المكون من 30 فردًا والمهاجرين الذين جرى إنقاذهم للخطر، معتبرًا أن إطلاق النار لم يكن واقعة معزولة، بل جزءًا من نمط أوسع وأكثر توثيقًا من العنف المنسوب إلى خفر السواحل الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي.
انتقادات لاستمرار الدعم الأوروبيوبيّن التقرير أن مقابلات ووثائق داخلية أظهرت إقرار مؤسسات أوروبية مرارًا بالمخاطر المرتبطة بالتعاون مع السلطات الليبية في ملف الهجرة غير الشرعية، رغم استمرارها في الدفاع عنه وتوسيعه علنًا.
وأشار إلى أن المفوضية الأوروبية أكدت، عقب حادثة إطلاق النار، أن دعم الاتحاد الأوروبي أسهم في الحد من حوادث العنف المرتبطة بخفر السواحل الليبي، من دون تقديم أدلة تدعم هذا الادعاء، مكتفية بالإشارة إلى أن البرامج الممولة أوروبيًا تعزز الامتثال للقانون البحري الدولي ومعايير حقوق الإنسان من خلال التدريب والمساعدة التقنية ووضع إجراءات تشغيل موحدة.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن وثائق التخطيط الداخلية للاتحاد الأوروبي المتعلقة بمشروعات إدارة الهجرة في ليبيا أقرت منذ فترة طويلة بتورط سلطات ليبية مع جماعات مسلحة، وبإمكانية مساهمة الدعم الأوروبي في انتهاكات لحقوق الإنسان.
وأضاف أن منظمات إنسانية ترى أن تعزيز التعاون الأوروبي مع ليبيا منذ عام 2017 لم يحد من العنف، بل جعل الاتحاد الأوروبي، بحسب رأيها، متواطئًا في الانتهاكات المنسوبة إلى خفر السواحل الليبي بحق المهاجرين غير الشرعيين.
انتقادات لغياب الأدلة والرقابةونقل التقرير عن الباحث في الشأن الليبي لدى منظمة «ستيت ووتش» غير الحكومية، فراي ليندسي، قوله: «لسنوات تصرح المفوضية الأوروبية بأن سيطرتها على هياكل خفر السواحل الليبي محدودة للغاية، ولا يمكنها بعد ذلك الادعاء بأن هذا التعاون نفسه يمنع العنف بصورة واضحة من دون تقديم أي دليل».
ووفقًا للتقرير، انتقدت منظمات حقوقية الإخطارات الصادرة عبر النظام الأوروبي للبحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط، والمعتمد على المراقبة الجوية، بسبب إرسال جانب منها إلى خفر السواحل الليبي، معتبرة أن ذلك يسهم في اعتراض المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا، حيث تقول هذه المنظمات إنهم يواجهون انتهاكات لحقوق الإنسان.
«فرونتكس» تتحدث عن معضلة معقدةونقل التقرير عن مسؤول الحقوق الأساسية في الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس»، جوناس غريمهيدن، قوله إن الوضع يمثل معضلة، موضحًا أن الامتناع عن الطيران أو عدم إبلاغ السلطات الليبية قد يؤدي إلى تأخر عمليات الإنقاذ أو عدم تنفيذها، بما يعرض حياة المهاجرين لخطر الغرق.
وأضاف أن بيانات صادرة عن مكتب الحقوق الأساسية في «فرونتكس»، عقب حادثة إطلاق النار، شددت على ضرورة جعل التعاون مع السلطات الليبية مشروطًا ومصحوبًا بضمانات قوية، في وقت لم تقدم فيه الوكالة معلومات محورية بشأن طبيعة تعاونها مع الجانب الليبي.
وأشار التقرير إلى أن «فرونتكس» أقرت بعدم امتلاكها إرشادات داخلية أو إجراءات تشغيل قياسية تنظم إخطار السلطات الليبية بشأن قوارب الهجرة غير الشرعية، وهو ما اعتبره التقرير متناقضًا مع وصف الوكالة لعمليات المراقبة الجوية التي تنفذها.
وأوضح غريمهيدن أن عملية التنسيق تشمل جهات فاعلة متعددة داخل غرفة التحكم في المراقبة الجوية التابعة لـ«فرونتكس» في وارسو، إذ ينسق قادة الطائرات الاستجابة عند رصد قارب في محنة، بحضور ممثلين عن دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، من بينها إيطاليا ومالطا، وقد ينقل هؤلاء المعلومات إلى سلطات بلدانهم.
وأضاف أن ما تفعله الدول الأعضاء داخل أراضيها يصعب على «فرونتكس» منعه، واصفًا هيكل التنسيق بأنه مربك ومعقد، ومؤكدًا أن الوكالة لا تملك سلطة على خفر السواحل الليبي، وأن ما تستطيع فعله يقتصر على الضغط على المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء لتعزيز الضمانات والرقابة.
منظمات حقوقية تواصل الطعن في سياسة الإخطاراتونقل التقرير عن المتحدثة باسم منظمة «سي ووتش» الإنسانية غير الحكومية، جوليا وينكلر، قولها إن المنظمة لا تزال ترى أن هذه الإخطارات قد تسهم في عمليات الإعادة القسرية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ولهذا تواصل الطعن في هذه السياسة أمام المحاكم المختصة.
واختتم ليندسي بالقول إن خفر السواحل الليبي يحصل، على ما يبدو، على مكافأة مقابل إيقاف المهاجرين، معتبرًا أن استمرار التعاون يبقي الحافز قائمًا لاتخاذ موقف أكثر تشددًا، وأن بعض الفاعلين الليبيين يستغلون مخاوف أوروبا من الهجرة لكسب تأييد الاتحاد الأوروبي والضغط عليه.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك