قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن" عناصر معينة" داخل الحكومة الإسرائيلية تعمل على إفشال مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران.
وتحدث فانس عن محاولات للتأثير في الرأي العام الأميركي بهدف دفع واشنطن نحو استمرار الحملة العسكرية، في حين اعتبر أن إسرائيل" تخسر معركة الرأي العام" في الولايات المتحدة.
جاءت تصريحات فانس خلال مقابلة مطولة مع جو روغان في برنامجه" تجربة جو روغان"، تناول فيها المفاوضات مع إيران، والتأثير الأجنبي في السياسة الأميركية، وطبيعة العلاقة التي يعتقد أن واشنطن يجب أن تقيمها مع إسرائيل، إلى جانب حديثه عن ملفات رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين.
محاولات لإفشال الاتفاق مع إيرانوفي معرض حديثه عن المفاوضات مع إيران، قال فانس: " هناك الكثير من الحديث عن مدى تأثير الحكومة الإسرائيلية في السياسة الأميركية، وهناك بالتأكيد أشخاص معينون داخل الحكومة الإسرائيلية يكرهون الاتفاق".
وأضاف أن الإدارة الأميركية واجهت" جهودًا ممولة تمويلًا هائلًا" تهدف إلى إفشال المفاوضات ومنع التوصل إلى اتفاق والتأثير في الرأي العام الأميركي.
وعندما سأله روغان عن دوافع" الصقور" الذين يدفعون باتجاه استمرار القصف، أشار فانس إلى عوامل متعددة، من بينها الأيديولوجيا السياسية واحتمال تأثر بعض الأشخاص بمتعهدي الدفاع.
وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى تقرير قال إن مجلة" تايم" الأميركية نشرته، وتحدث عن مؤثرين أميركيين تلقوا أموالًا لمهاجمة الاتفاق، مضيفًا أن أشخاصًا هاجموه" تلقوا، بالمعنى الحرفي تمامًا، أموالًا من شخص سابق في حملة ترمب، كان هو نفسه يتلقى أموالًا من عناصر معينة داخل الحكومة الإسرائيلية".
ووصف فانس ما يجري بأنه" حملة محددة جدًا وممولة تمويلًا ضخمًا" لمحاولة إفشال المفاوضات والاتفاق، وقال إن منتقديه يهاجمونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويسربون معلومات للصحافيين، ويتبنون موقفًا يدعو إلى وقف التفاوض مع إيران ومواصلة الحملة العسكرية" إلى أجل غير مسمى".
وذهب أبعد من ذلك، قائلًا إنه يعرف" بما لا يدع مجالًا للشك" أن أشخاصًا داخل الحكومة الإسرائيلية يحاولون دفع الإدارة الأميركية بعيدًا عن سياستها تجاه إيران لأنهم يريدون استمرار الحملة العسكرية، متهمًا هؤلاء بمحاولة" تغيير الرأي العام الأميركي من أجل إبقاء الحرب مستمرة".
لكنه حرص على عدم تعميم موقفه على الحكومة الإسرائيلية بأكملها، مشيرًا إلى وجود مسؤولين إسرائيليين تربطه بهم علاقات جيدة، وإلى أن بعض الأطراف داخل إسرائيل تدرك، بحسب قوله، أن استمرار العدوان على إيران بشكل مفتوح ليس في مصلحتها أيضًا.
وفي المقابل، أكد فانس أن ما يسعى إليه هو تنفيذ الهدف الذي حدده الرئيس دونالد ترمب، والمتمثل، وفق قوله، في التوصل إلى تسوية تحقق أهداف واشنطن، وفي مقدمتها عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا وضمان التدفق الحر للنفط والغاز.
معركة الرأي والتأثير الإسرائيلي في واشنطنومن محاولات التأثير في الموقف الأميركي، انتقل فانس إلى الحديث عن صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أنها تواجه تحولًا في مواقف الرأي العام.
وقال: " في الوقت الحالي، إسرائيل تخسر معركة الرأي العام في الولايات المتحدة الأميركية.
هذه حقيقة بسيطة وواضحة"، مشيرًا إلى اختلاف نظرة الجمهوريين الشباب إلى القضية مقارنة بالجمهوريين الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا.
وفي خضم الجدل بين المؤيدين لإسرائيل والمعارضين لها، قدم فانس نفسه باعتباره" المعتدل العقلاني"، وقال إنه تعرض لاتهامات بمعاداة السامية ومعاداة إسرائيل بسبب مواقفه، مؤكدًا في الوقت نفسه احترامه للديانة اليهودية.
وردًا على سؤال روغان بشأن الرواية التي تقول إن لإسرائيل تأثيرًا غير متناسب في السياسة الأميركية، أقرّ فانس بأن إسرائيل تحاول التأثير في السياسة الأميركية، لكنه شدد على أنها ليست الدولة الوحيدة التي تفعل ذلك.
وقال إن" الإسرائيليين بالتأكيد أكثر فاعلية في ذلك من معظم الآخرين"، مضيفًا أن دولًا أخرى تحاول بدورها التأثير في الولايات المتحدة، وأن هذه الممارسات تندرج، من وجهة نظره، ضمن طبيعة العلاقات بين الدول.
وميّز فانس بين محاولة الحكومات الأجنبية ممارسة التأثير وبين استجابة المسؤولين الأميركيين لهذا التأثير، قائلًا: " ما يزعجني هو في الواقع عندما يسمح الأميركيون، وأعني القيادة الأميركية، لذلك التأثير بأن يؤثر في حكمهم وفي ما يدعون إليه".
وردًا على سؤال مباشر عما إذا كانت إسرائيل تؤثر في الحكم السياسي الأميركي، قال فانس إن" الكثير من نقاط الحديث والكثير من الحجج" تجد طريقها إلى الخطاب السياسي الأميركي.
وتحدث كذلك عن حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي قال إنها" تؤثر بالتأكيد في الأميركيين"، لكنه اعتبر أن تحديد ما إذا كان هذا التأثير حاسمًا في قضية بعينها يمثل" سؤالًا أصعب بكثير".
وبالنسبة إلى فانس، فإن المشكلة لا تكمن في محاولة إسرائيل أو غيرها من الدول التأثير في الولايات المتحدة بقدر ما تكمن في استجابة القيادة الأميركية لهذا التأثير.
قائلًا إن ما ينبغي أن يحكم قرارات المسؤولين في واشنطن هو سؤال: " ما الذي يصب في المصلحة الفضلى للولايات المتحدة الأميركية؟ ".
هل قرّرت إسرائيل بدء العدوان على إيران؟لكن فانس، رغم حديثه عن محاولات إسرائيلية للتأثير في الرأي العام والسياسة الأميركية، رفض ربط قرار ترمب بشأن العدوان على إيران بهذا التأثير.
وردًا على سؤال روغان عما إذا كانت الولايات المتحدة ستخوض العدوان على إيران من دون تأثير إسرائيل، قال فانس إن الرئيس الأميركي يؤمن، " بمعزل تمامًا عن أي تأثير من إسرائيل"، بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
وعندما سأله روغان بصورة أكثر تحديدًا عما إذا كان ترمب سيواصل الحملة العسكرية الأخيرة لولا التأثير الإسرائيلي، أجاب فانس: " نعم.
نعم، أعتقد ذلك".
كما رفض نائب الرئيس الأميركي ما قال إنها ادعاءات بأن ترمب تعرض للابتزاز لدفعه نحو اتخاذ قرارات بشأن إيران، مؤكدًا أنه شاهد عملية صنع القرار عن قرب، وأن فكرة تلقي الرئيس الأميركي أوامره من جهة أخرى" ليست الطريقة التي يعمل بها دونالد ترمب".
وفي جزء منفصل من المقابلة، انتقل الحوار إلى ملفات جيفري إبستين، بعدما طرح روغان تساؤلات بشأن احتمال استخدام معلومات مرتبطة بالقضية لممارسة نفوذ على الإدارة الأميركية.
وعندما انتقل النقاش إلى النظريات المتعلقة باحتمال ارتباط إبستين بأجهزة استخبارات، قال روغان إن" معظم الناس يعتقدون أنه كان تابعًا للموساد"، ليرد فانس: " الموساد أو وكالة الاستخبارات المركزية، أو جهة أخرى من الدولة العميقة، سواء في أميركا أو إسرائيل أو دولة أخرى، أو كليهما".
وفي هذا السياق، قال فانس إن إبستين" كانت لديه صلات بأعلى مستويات الاستخبارات الأميركية"، وإنه" كانت لديه صلات بأعلى مستويات الاستخبارات الإسرائيلية".
غير أن نائب الرئيس الأميركي أوضح بعد ذلك أنه سأل عما إذا كانت هناك وثائق تربط إبستين مباشرة بأجهزة الاستخبارات الأميركية أو بأجهزة استخبارات أخرى، وأن الإجابة كانت" لا"، مضيفًا أنه يعتقد أن مثل هذه الوثائق، لو كانت موجودة في السابق، لما بقيت حتى 2026.
وتحدث فانس أيضًا عن اعتقاده بأن إبستين كان أكثر ارتباطًا بعناصر وصفها بأنها تنتمي إلى يسار الوسط داخل ما سماه" الدولة العميقة الإسرائيلية"، مقارنة بيمين الوسط في السياسة الإسرائيلية، لكنه امتنع عن استخلاص نتيجة من ذلك، قائلًا: " لا أعرف ماذا يعني ذلك".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك