روسيا اليوم - دميترييف يسخر من إلغاء صواريخ "توماهوك" لألمانيا وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) الإحصاء الفلسطيني: 33.2 مليون طن من الانبعاثات الكربونية نتيجة الحرب على غزة في كارثة بيئية روسيا اليوم - معجزة في "منطقة الموت".. إنقاذ دليل تسلق عالق على قمة إيفرست 6 أيام بلا طعام أو أكسجين (فيديو) روسيا اليوم - لافروف: كالاس عار على أوروبا ومضحكة لها قناة القاهرة الإخبارية - ترامب: لن ألتقي المرشد الإيراني إلا إذا توصلنا إلى اتفاق سكاي نيوز عربية - فرحة العيد تتحول لمأساة إفريقية.. موت 49 شخصا من العطش وكالة شينخوا الصينية - الكرملين: يمكن أن يزور زيلينسكي موسكو لإجراء محادثات في أي وقت القدس العربي - برلمانية جمهورية تتهم ناشطة من “كود بينك” بصفعها خلال جدل في الكونغرس الأمريكي- (فيديو) قناة الجزيرة مباشر - How does the "ambiguity" in the terms of the Tel Aviv-Beirut agreement serve Israeli interests? قناة القاهرة الإخبارية - ترامب يحدد "الخط الأحمر" للعودة إلى الحرب مع إيران.. ويشترط التوصل إلى اتفاق للقاء المرشد الإيراني
عامة

الحركة الإسلامية السودانية: قراءة في فكر ومنهج حسن الترابي

سودانايل الإلكترونية
1

يمثل كتاب “الحركة الإسلامية في السودان: التطور والنهج والكسب” للدكتور حسن الترابي، والصادر في عام 1989، مادة معرفية غنية تتجاوز الصراع السياسي المباشر لتستقر في خانة التوثيق الفكري لواحد من أبرز رموز ...

ملخص مرصد
كتاب "الحركة الإسلامية في السودان: التطور والنهج والكسب" لحسن الترابي (1989) يمثل مرجعاً فكرياً مهماً لفهم تجربة الحركة الإسلامية السودانية. يوثق الكتاب تحول الجماعة من نخبة جامعية إلى دولة بمؤسساتها، ويقدم رؤية الترابي للفقه الواقعي والمرأة والفنون. رغم بريقه النظري، يكشف الكتاب عن فجوة بين النظرية والتطبيق في إدارة التنوع الثقافي والعرقي السوداني.
  • يوثق الكتاب تحول الحركة الإسلامية من جماعة نخبوية إلى دولة بمؤسساتها
  • قدم الترابي رؤية حداثية لدور المرأة والفنون ضمن المشروع الإسلامي
  • اعترف الترابي لاحقاً بأن الحركة لم تقرأ التاريخ جيداً عند الاستيلاء على السلطة
من: حسن الترابي أين: السودان

يمثل كتاب “الحركة الإسلامية في السودان: التطور والنهج والكسب” للدكتور حسن الترابي، والصادر في عام 1989، مادة معرفية غنية تتجاوز الصراع السياسي المباشر لتستقر في خانة التوثيق الفكري لواحد من أبرز رموز الفكر الإسلامي والسياسي الذين أنجبتهم الدولة السودانية في العصر الحديث.

وبغض النظر عن مساحات الاتفاق أو الاختلاف مع أطروحاته، فإن هذا المؤلف يظل مرجعاً لا غنى عنه لفهم العقلية التي هندست واحدة من أعقد التجارب الحركية في المنطقة؛ فقد كتب الترابي هذا المؤلف في مرحلة مفصلية من تاريخ السودان، مما جعل الكتاب يمزج بين “زهو” الإنجاز السياسي وبين “المنهجية” التنظيرية التي عُرف بها الرجل كأكاديمي ومفكر قانوني بارع.

تبدأ القيمة المعرفية للكتاب من رصده لرحلة التحول من “الجماعة النخبوية” التي نشأت في دهاليز جامعة الخرطوم لمقارعة المد اليساري، وصولاً إلى “الدولة” بمؤسساتها العسكرية والاقتصادية.

لكن التميز الحقيقي في قراءة الترابي يكمن في خروجه عن الأطر التقليدية للحركات الإسلامية في محيطنا الإقليمي؛ فقد أرسى دعائم استقلالية تنظيمية مكنت الحركة السودانية من تطويع الفقه ليلائم واقعاً اجتماعياً شديد التعقيد، وهو ما أسماه “الفقه الواقعي” أو “فقه الضرورة”.

هذا النزوع نحو التجديد لم يتوقف عند حدود السياسة، بل اقتحم مناطق كانت تُعد “محرمات فكرية” لدى أقرانه، مثل ملفي الفنون وقضايا المرأة.

فقد قدم الترابي في ثنايا الكتاب رؤية حداثية لدور المرأة، لم تنطلق من باب الترضيات السياسية، بل من رؤية تأصيلية تعتبر انخراطها في الفضاء العام والعمل التنظيمي والبرلماني ضرورة شرعية وحضارية، محاولاً بذلك كسر قيود التقليد التي كبلت المجتمع.

وفي السياق ذاته، تعامل مع الفنون كقيمة جمالية وإيمانية، ساعياً لاستيعاب التعبير الإبداعي من شعر ومسرح وغناء داخل المشروع الإسلامي بدلاً من التصادم معه، مما عكس مرونة فكرية نادرة في تيار الإسلام السياسي آنذاك، واحتفاءً بالعقل المبدع أياً كان مشربه.

ومع ذلك، فإن هذا الاحتفاء بالعقل والتجديد الفقهي في المنظور النظري يضعنا اليوم أمام تساؤل جوهري حول “إدارة التنوع”؛ فبينما برع الترابي في تطويع الفقه ليناسب الواقع، إلا أن التطبيق السياسي لمشروعه غالباً ما أغفل ضرورة الاحترام العميق للتعددية الثقافية والعرقية والدينية التي تشكل جوهر الهوية السودانية.

لقد كان المشروع في تنظيره ذكياً وحداثياً، لكنه في الممارسة افتقر إلى الآليات التي تضمن استيعاب التنوع السوداني الفريد، مما جعل “الفقه الواقعي” يبدو في أحيان كثيرة وكأنه فقه لإدارة الغلبة السياسية لا فقه لتعزيز التعدد الثقافي، وهو ما يمثل الفجوة الكبرى بين بريق النظرية وإكراهات الواقع.

وفي وقت متأخر، أقر الترابي لاحقاً (في حوار عام 2005) بأن الحركة الإسلامية “لم تقرأ التاريخ جيداً” عندما أقدمت على الاستيلاء على السلطة عبر انقلاب عسكري، وهو ما اعتبره باحثون أول انتهاك لمبادئ الديمقراطية التي بشر بها في تنظيره الفكري.

إن إعادة قراءة هذا المؤلف اليوم، بعيداً عن ضجيج الاستقطاب الراهن، تضعنا أمام تجربة “ذكاء حركي” استثنائية استطاعت توظيف الثقافة المحلية في خدمة الأيديولوجيا، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن المأزق التاريخي الذي يواجه أي فكر عندما ينتقل من سعة النظرية إلى ضيق ممارسة السلطة.

يظل كتاب الترابي، كإنتاج فكري سوداني خالص، مرآة لمرحلة هامة من تاريخنا، تفرض علينا تأملها بعين الناقد الذي يسعى لفهم جذور التحولات الاجتماعية والسياسية، بتقدير لمكانة الرجل كأحد أعمدة الفكر الإسلامي السوداني المعاصر الذين أثاروا من الأسئلة الجوهرية أكثر مما قدموا من إجابات جاهزة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك