وكالة شينخوا الصينية - منافسات منطقة شيتسانغ بالدورة الـ28 لمسابقة الصين للروبوتات والذكاء الاصطناعي روسيا اليوم - لافروف: روسيا لا ترى ضرورة للتواصل مع أوروبا حاليا والدبلوماسية مع الغرب لم تعد فعالة روسيا اليوم - القوات الأوكرانية استنزفت قدراتها الهجومية بعد هجمات فاشلة في زابوروجيه روسيا اليوم - "جحيم مستعر" يتصاعد في الأفق.. انفجار ضخم لصهريج وقود مسروق يهز مدينة مكسيكية (فيديو) سكاي نيوز عربية - بسبب "الأرضية".. الساموراي الياباني يغير مقره في المونديال روسيا اليوم - باراك يهاجم نتنياهو: فشل ذريع في لبنان.. أغرق إسرائيل في حرب استنزاف بلا أفق وحزب الله لن ينهار سكاي نيوز عربية - الكونغو الديمقراطية.. هجوم على فريق دفن ضحايا "إيبولا" Independent عربية - جون بولتون سيقر بذنبه في الاحتفاظ بوثائق سرية روسيا اليوم - كدمة حمراء غامضة على وجه الامير البريطاني السابق أندرو تثير التكهنات (صور) العربي الجديد - 3 نسب متضاربة لنمو الاقتصاد الإسرائيلي في 2026
عامة

يبدأ الأمر بمقاعد، وينتهي بسؤال المعنى

سودانايل الإلكترونية
3

المجلس التشريعي المرتقب؛ يُقدَّم كخطوة إجرائية في سياق حرب واضطراب، غير أن ما يتحرك في عمقه أبعد من ترتيب مؤسسي. .ثمة محاولة لإعادة ضبط الزمن السياسي نفسه، كأن السنوات التي انفتحت فيها البلاد على اح...

ملخص مرصد
يُقدم المجلس التشريعي المرتقب كخطوة إجرائية في سياق حرب واضطراب، لكنه يحمل دلالات أعمق تتعلق بإعادة ضبط الزمن السياسي في السودان. يرى الكاتب أن هذا المجلس يمثل محاولة لتجاوز مطالب ثورة ديسمبر وإعادة تأسيس سلطة تستبعد القوى التي صنعت التغيير. المواجهة الحقيقية ليست على المقاعد بل على الذاكرة والمعنى، حيث يشكل المجلس اختباراً لما إذا كانت ديسمبر ستظل قوة حاضرة في معادلة السياسة أم تتحول إلى ذكرى رمزية.
  • المجلس التشريعي المرتقب يمثل محاولة لتجاوز مطالب ثورة ديسمبر
  • القوى التي صنعت الثورة تجد نفسها خارج قاعة التوزيع أو مدعوة رمزياً
  • المواجهة الحقيقية هي على الذاكرة والمعنى وليس على المقاعد فقط
من: القوى السياسية في السودان، خاصة تلك التي صنعت ثورة ديسمبر أين: السودان

المجلس التشريعي المرتقب؛ يُقدَّم كخطوة إجرائية في سياق حرب واضطراب، غير أن ما يتحرك في عمقه أبعد من ترتيب مؤسسي.

ثمة محاولة لإعادة ضبط الزمن السياسي نفسه، كأن السنوات التي انفتحت فيها البلاد على احتمال الدولة المدنية كانت استثناءً طارئاً في مسار تقرره المؤسسة العسكرية وحدها.

هكذا تُعاد كتابة الحكاية: ديسمبر صفحة عاطفية طُويت، والدولة تستأنف “طبيعتها”.

ذلك الجيل الذي خرج إلى الشوارع وهو يراهن على العدالة والكرامة لم يكن يبحث عن لحظة انفعال، بل عن تأسيس معنى جديد للسلطة.

الاعتصام أمام القيادة العامة لم يكن تجمعاً احتجاجياً فحسب؛ كان تمريناً جماعياً على تخيل وطن يُدار بالشراكة.

في ميدان القيادة تشكلت لغة مختلفة للسياسة، لغة لا تنطلق من الثكنة، بل من الناس.

اليوم، تتحرك هندسة تخريبية لاستكمال الانقلاب.

تحالفات تُصاغ على عجل، إسلاميون يعيدون تموضعهم بعد سقوطهم تحت ضغط الشارع، حركات مسلحة تقترب من المركز بحثاً عن حصة في الترتيب الجديد.

الحرب تمنح هذا المسار غطاءً ثقيلاً، وتحوّل الأولويات، وتدفع المجتمع إلى الانشغال بالبقاء اليومي.

في ظل هذا الضجيج، يُعاد تشكيل المشهد بهدوء بارد، كأن الثورة تفصيل يمكن تجاوزه في مسوّدة السلطة المقبلة.

المجلس المزمع ولادته في ظل موازين القوة الراهنة، يحمل إشارة واضحة إلى اتجاه الريح: القرار يصعد إلى أعلى، والتغيير يُعاد تعريفه داخل حدود مرسومة سلفاً.

القوى التي صنعت ديسمبر تجد نفسها خارج قاعة التوزيع، أو مدعوة بصفة رمزية لا تغيّر من معادلة القوة شيئاً.

بذلك يتكرس واقع يتقدّم فيه منطق الغلبة على منطق الشراكة، ويتحوّل الصراع من سؤال انتقال ديمقراطي إلى سباق على تثبيت مواقع.

غير أن السياسة في السودان لم تعد كما كانت قبل 2018.

الذاكرة التي تشكلت بالدم والانتظار لا تتبدّد بمرسوم.

الشرعية هنا ليست إجراءً يُستكمل، إنها علاقة ثقة تتكون ببطء، وتنهار سريعاً حين يُستبعد المجتمع من تقرير مصيره.

كل هندسة تتجاهل هذا الأساس تبني فوق أرض قابلة للاهتزاز.

هُم يراهنون على تعب الشارع في لحظة الإنهاك العام، لكنه رهان قصير النظر.

فالشعوب قد تصمت حين تُثقلها الحرب، غير أن الصمت ذاته يمكن أن يكون طوراً من أطوار إعادة التموضع.

ما جرى في ديسمبر غيّر وعي الناس بذواتهم السياسية؛ صار السؤال عن السلطة جزءاً من الحياة اليومية، ولم يعد امتيازاً حصرياً للنخب أو لحَمَلة السلاح.

على هذا الأساس تتضح طبيعة المواجهة: ليست صراعاً على مقاعد بقدر ما هي معركة على الذاكرة والمعنى.

إما أن تُدمج مطالب الثورة في صيغة حكم تعترف بأصحابها، أو يُفرض واقع يتجاوزهم ويطلب منهم التكيف معه.

بين هذين المسارين تتحدد ملامح المرحلة المقبلة.

بهذا المعنى، يشكّل المجلس المرتقب اختباراً لما إذا كانت ديسمبر ستظل قوة حاضرة في معادلة السياسة، أم تتحول إلى ذكرى مُحاطة بإجلال رمزي منزوع التأثير.

يقف جميع السودانيين الآن أمام اللحظة الدقيقة.

التاريخ لا يُمحى بسهولة، لكنه قد يُزاح جانباً إذا تُرك بلا حراسة.

وفي الفراغ الذي ينشأ بين الثورة والسلطة، تتكون بذور الدورة التالية من الصراع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك